محمد سلامة: وأخيرا.. انقلع

 

محمد سلامة

انقلع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من البيت الأبيض مطاطئا رأسه ذليلا وهو يغادر، فيما تلاحقه دعوات من أعضاء في الكونغرس تطالب باعتقاله،مخلفا وراءه أسئلة كثيرة عن مستقبله وما ينتظره من محاكمة في مجلس الشيوخ وأمام المحاكم الأمريكية، وما مستقبل بلاده، وكيف يمكن لخلفه الرئيس جو بايدن  أن يداوي جروحا داخلية عميقة،وكيف يمكنه إصلاح ما يمكن إصلاحه مع الحلفاء والاصدقاء والعالم الاخر؟!. 

سُدّت في وجه الرئيس المنقلع ترمب كل محاولات الانقلاب على طريقة دول العالم الثالث،فقد بدا في آخر أيامه مقطوع اللسان بعد منعه من التغريد في تويتر وإغلاق حساباته في فيسبوك وغوغل، وحتى الفضائيات المفضلة عنده فوكس نيوز، تجاوزته ورفضت منحه فرصة لتكرار أكاذيبه بأن الإنتخابات مزورة وأنها سرقت منه، وهو الذي سعى للتزوير وهدد وتوعد أنصاره في جورجيا،وحاول ليس سرقة الإنتخابات بل سرقة أمريكا كلها على طريقة طواغيت العالم الثالث. 

انقلع ترمب بعد خطاب متلفز سجله،وبدا فيه يكرر أكاذيبه، ويقول لانصاره نحن في بداية حركتنا وعلينا مواصلة الطريق، وكل ما يقصده دعوة إلى التحريض والفوضى، وهو يكشف بطريقة غير مباشرة تزعمه عصابات العرق الأبيض ممن اقتحموا مبنى الكابيتول هيل فهو مارس زعامة عصاباته ولم يكن رئيسا لأمريكا، كما قال:يجب تغيير قانون الانتخاب ويقصد بذلك منع الملونيين من التصويت في الإنتخابات،والصادم اننا كنا نشاهد بعض السود ممن يعملون معه، ويسمعون كلامه ولا يتأثرون أو يتركونه، وهذا يذكرنا بخطاب السيد والعبيد،والمنقلع غادر دون أن يذكر في خطابه إسم خليفته الرئيس الجديد بايدن كما أنه لم يذكر إسمه ولا إسم نائبته كامالا هاريس نهائيا، مما يؤشر على نرجسيته،وسواد قلبه،وهوجانه الأعمى، ولولا الديمقراطية العريقة والمؤسسات القوية والتهديد له من الدولة العميقة وخاصة رئيس أركان الجيوش الأمريكية مارك الاكسندر ميلي، حينما قال:-نحن ولاؤنا للامة لأمريكية والدستور وليس لأشخاص، ودعاه إلى ضرورة إنهاء أكاذيبه ووقف حملاته التحريضة،ولولا ذلك لعاث فسادا وجر الولايات كلها لحرب أهلية ثانية. 

انقلع الرئيس ترمب بعدما أصدر مراسيمه المخزية بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ومنح صكوك الطواغيت بالاعتراف بالجولان السوري أرضا إسرائيلية ،وانقلع وهو يحاول كسر شوكة الفلسطينين بالسماح لإسرائيل بضم  الأغوار وأجزاء من الضفة الغربية ضمن مشروعه صفقة القرن،وانقلع بعدما مارس هوايته واكاذيبه على شعبه والعالم، فقد احصت له الواشنطن بوست أكثر من عشرين الف كذبة خلال فترة ولايته الرئاسية، واكملها المنقلع على طريقته بالهروب من البيت الأبيض مطئطا رأسه، هاربا من رؤية من هزمه واخرجه من البيت الأبيض، أنها رحلة الدجالين وأصحاب المؤامرات والخيال، أنها لعبة المقامرين، والنهايات قريبة له، فامامه قضايا مرفوعة ضده، وامامه محاكمة في الكونغرس قد تنهي حياته السياسية وتمنعه من العودة إلى طبطباته المسعورة، واخلاصه الوحيد والاوحد لروحه وشريكه بنيامين نتنياهو الذي ينتظر هو الآخر نهاياته في الإنتخابات القادمة. 

انقلع الرئيس ترمب غير مأسوف عليه، فقد عزل بلاده عن العالم، وعرفنّا على وزير خارجيته الارعن والمشبع بالعنصرية ماك بومبيو، وهو ينقلع مع فريقه المنقلع ، ونحن هنا نرى الفوارق بين إدارة أمريكية جديدة تؤمن بالحوار وبادنى المسلمات ضمن التوافق الدولي والقوانين الدولية، وبين إدارة منقلعة لا تعرف كيف يفكر رأسها، وماذا سيتصرف في اليوم التالي. 

وأخيرا ..المنقلع ترمب بلا عمل اليوم سوى خدمة زوجته،وبلا عفو رئاسي بعدما حذره فريقه القانوني بأن عليه أن يكتب في العفو الذي سيصدره إسم القضايا التي سيعفو بها عن نفسه وعائلته ،وهو ما يعني اعترافه بها،وهذا يدفعنا إلى القول أن أيامه القادمات سوف تذيقه ويلات أعماله الإجرامية وويلات أفعاله الشيطانية، وأنه قد يدخل السجن من اوسخ ابوابه، وهذه طبعا نهايات المنقلعين من التاريخ، ونهايات العنصريين والسارقين واللصوص أمثاله والنهاية نقولها له..انقلع الى مزابل التاريخ .

 

كاتب أردني 

 

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here