محمد سلامة: دولة التوراة..

محمد سلامة

طالب زعيم الانجليين الجدد في الولايات المتحدة  مايك ايفانس الرئيس دونالد ترمب بعدم معارضته فرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة وفق مشروع خطة السلام الأمريكية والمعروفة باسم صفقة القرن كون ذلك يفقده فرصته بالفوز في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر القادم زاعما أنها (اي الضفة الغربية) دولة التوراة.

الصحافة العبرية تطالب بضم الأغوار أولا باعتبار أن المستوطنات في الضفة هي تحصيل حاصل وفق الاتفاقات مع الجانب الفلسطيني، ويتوافق اليمين المتطرف في مواقفهم مع الانجيليين  باعتبار الضفة كلها أرض توراتية وأن فرض السيادة عليها يجب أن يتم الآن وليس غدا وأن الحديث عن ثمن إسرائيلي سوف تدفعه جراء قرارها يجب ان لا يوقف القرار عن خطوات الضم الآن وليس على مراحل.

الانجليون الجدد يدفعون بالرئيس ترمب إلى دعم قرار الضم، باعتبارها (أي الضفة)دولة التوراة ، كل ذلك يؤشر على أن هؤلاء (الانجليون) يدفعون بالمنطقة إلى مزيد من الحروب الدينية والتي هي الأسوأ في التاريخ ويفترض أنها ولت إلى غير رجعة، لكن الصراع بكل تضامينه بات دينيا ووجوديا وليس نزاعا سياسيا وامنيا يمكن إيجاد حلول وسط له وإنجاز مصالحة تاريخية ما بين اليهود والعرب.

القوة وحدها منطق هؤلاء الانجليون الجدد واحلافهم في اليمين الإسرائيلي المتطرف وكلهم من عتاة الصهاينة ولا يوجد بينهم مسيحي واحد، ولا يملكون الأصوات التي تؤهلهم لدعم هذا الرئيس أو ذاك، وكل ما يفعلونه يشكل غطاءا دينيا لأهداف سياسية، وقصة دولة التوراة كما يصفونها لم تكن في يوم من الأيام على سواحل البحر المتوسط ولم تصل إلى أرض كنعان (فلسطين)وكل القصص الواردة فيها(اي التوراة) تؤكد أن سكانها الاصليين وحتى قبل قدوم نبي الله سيدنا إبراهيم عليه السلام

 كانوا من اليبوسيين في القدس والعماليق وهم الكنعانيون في الخليل، والحثيين والفرزيين والجرجاشيين وغيرهم في نابلس وجنين وباقي أرض فلسطين، فالتاريخ يروي تفاصيل سكان فلسطين الأصليين،  وكيف جاء اليهود إليها غزاة كغيرهم وخربوا وكان ذلك في زمن الجنرال الروماني طيطس عام( 70م)، الذي دمر لهم الهيكل الثاني واحدث في حياتهم الشتات .

فلسطين دينيا وتاريخيا  عربية وإسلامية ولا مكان لليهود لا من قريب ولا من بعيد فيها،والانجيليين الجدد وغيرهم يعرفون هذه الحقيقة الساطعة ،ومحاولاتهم زرع بذور الصراع الديني سوف يرتد ذات يوم عليهم وبالا وسوف  يؤدي إلى حروب دينية  مفتوحة وأجيال متعاقبة والنهاية ستكون بنهاية اليهود ودولة التوراة مرة واحدة وإلى الأبد.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. اخي العزيز ابراهيمي ، ان نظريه ان التوراه جاءت من ارض الجزيره العربيه هي عباره عن نظريه وراي لم يثبت تاريخيا واركولوجيا . لقد قرات بعض الكتب بخصوص الموضوع منها كتاب للدكتور كمال صليبي واخرى للكاتب الفذ فاضل الربيعي . كما ان هناك نظريات او اراء اخرى ومنا لعلماء ومطلعين يهود واسراءيليين تجزم ان الكثير مما ورد في التوراه عن العبرانيين الاوائل منذ ابراهيم واولاده من بعده وكذلك سفر الخروج من مصر ، لا تتعدى كونها قصص خياليه لم يتمكن علماء التاريخ والاثار والحفريات من اثباتها ، حيث كتبها احبار اليهود بعد سنوات عديده وهم في بلاد السبي بابل . وبخصوص مملكه داود وسليمان فان الباحثه والعلامه التاريخيه البريطانيه كاثلين كنيون كتبت حول الموضوع بعد قيامها بحفرياتها المشهوره قبل الاحتلال الاسراءيلي سنه ١٩٦٧ في القدس قرب اسوارها القديمه من ناحيه بلده سلوان التي يسميها اليهود مدينه داود ، وقد عملت معها بنفس الموقع عن طريق والدي ذلك الحين الذي عمل بالحفريات طيله حياته ومنها حفريات قمران قرب البحر الميت المتعلقه بمخطوطات البحر الميت ”dead sea scrolls” . خلصت العالمه كينيون الى النتيجه على ان حفرياتها لم تسفر عن انه كان هناك دوله عظيمه زمن داود وسليمان في تلك البلاد كما ورد في التوراه ، وان كان هناك وجودا فانه لا يتعدى كونه وجودا بسيطا لا يتعدى قريه ام مشيخه صغيره ، كما وان هناك الكثير من الاراء بخصوص الموضوع لعماء تاريخ واثار غير كينيون . انه موضوع طويل وشاءك ومعقد ولغايه هذا التاريخ لم يتم حسمه واثباته علميا واركولوجيا . هل عند حضرتك راي علمي صلب في الموضوع ، ان كان ذلك ، ارجو الافاده لانني اود التزود بمعلمومات اكثر في هذا المجال .

  2. مقال حافل بالمغالطات التاريخية التي تنم عن جهل الكاتب بتاريخ فلسطين الحقيقي ، ومعرفته بالتاريخ الذي كتبه التوراتيون لفلسطين معتمدين على الكذب والتزوير ، من ذلك : (الكنعانيون في فلسطين) وحقيقة الامر ان فلسطين لم تعرفهم طيلة تاريخها فلا يوجد لهم اي اثر في فلسطين ، وحتى المدن التي تنسب اليهم لا دليل على كنعانيتها ، الكنعانيون في اليمن . اليبوسيون : مثل الكنعانيين لم يدخلوا فلسطين مطلقا ، لكن التوراتيين ادخلوهم لان التوراة تقول ودخل داود وكل بني اسرائيل الى اورشليم اي يبوس ، ونظرا لانهم يرون اورشليم هي القدس في فلسطين فلا بد ان تكون يبوس هناك ايضا ، لكن الشاعر المخضرم عبد الله بن سلامة الغامدي يقول: لمن الديار بتولع فيبوس فبياض ريطة غير ذات انيس . المواضع الثلاث في البيت توجد في ديار اسد شنوءة في محافظة مأرب . كما ان سيدنا ابراهيم لم يدخل فلسطين بتاتاً ، لانه خرج من اوركسديم في بلاد يافع السفلى في جنوب اليمن ،وذهب ال قادش وشور وتغرب في جرار وهذه مدن يمنية ، وحتى حبرون التي تنسب اليه هي مدينة في بلدية رضوم في مديرية رضوم في محافظة شبوة في اليمن . ولا ادري هل راى الكاتب الحثيين والفرزيين والجرجاشيين يتجولون في نابلس وجنين وهي قبائل يمنية ؟ ويقول الكاتب ( جاء اليهود الى فلسطين غزاة …) اليهود لم يدخلوا فلسطين كيهود الا حوالي 130 ق.م بعد هزيمة المكابيين امام الرومان فدخلوا فلسطين كمهاجرين وبعضهم دخل ضمن القبائل اليمنية التي هاجرت الى فلسطين وباقي انحاء الوطن العربي . اعتذر عن الاطالة بسبب اتساع الموضوع .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here