محمد سلامة: الرقم الصعب..

محمد سلامة 

بات واضحا أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس ،رفض التعاطي مع مشروع السلام الامريكي (صفقة القرن)، برفضه الرد هاتفيا على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وطلبه من السفراء العرب عدم المشاركة في الاحتفال المصغر بالبيت الأبيض وإرساله رسالة إلى نتنياهو يبلغه أنها (اي خطة ترمب) الغت اتفاقات اوسلو وبالتالي نحن من جانبنا سنوقف التعامل مع الاتفاقات الموقعة بيننا،وبما يعني سحب الإعتراف بإسرائيل ووقف التنسيق الأمني وكل ما جرى الاتفاق عليه.

الرئيس ترمب ليس على إطلاع بتفاصيل الخطة، فقد ترك إعلان 

  تفاصيلها  لبنيامين نتنياهو، في موقف باهت لرئيس أكبر دولة في العالم يظهر وكأنه تابع ،وعدم مشاركة الرئيس عبلس  اكد على أن الرقم الصعب في معادلة الصراع هو الشعب الفلسطيني وقيادته السياسية وليس هذا الحفل الباهت في البيت الأبيض. 

الرئيس ترمب اعترف بأنه لا يمكن تمرير خطة السلام(صفقة القرن) ،دون موافقة القيادة الفلسطينية، وهدد عباس بأنه سيدفع الثمن غاليا لرفضه الرد على هاتفه، ولا يملك سوى قطع الأموال عن السلطة، ومكمن قوة الشعب الفلسطيني في ضعفه، فلا يوجد شيء يخسره، فارضه محتلة، وامامه خيارات متاحة تتمثل في المقاومة الشعبية ،وقد تتطور إلى مقاومة مسلحة ،على غرار ما حدث في غزة، والنهاية أن إسرائيل سوف تدفع الثمن غاليا، برفضها قبول الحدود الدنيا من حقوق الشعب الفلسطيني على أرضه، وهي تدرك الآن أن الرقم الصعب في معادلة الصراع، هو الشعب الفلسطيني وقيادته، وان محاولاتها الالتفاف على قرارات الشرعية الدولية انتهت إلى الفشل. 

خطة السلام الأمريكية ولدت ميتة ،ولا تساوي شىء فى معادلة الصراع ،فإسرائيل باتت غير قادرة على فعل شيء ،مهما تلقت دعما من واشنطن، وحتى لو أقدمت على ضم الأغوار بالضفة الغربية ومعها المستوطنات، فإنها ستجد نفسها مجبرة على الجلوس والتفاوض وقبول ما يريده الاخر ،او مواجهة مقاومة شعبية تستنزفها اقتصاديا وسياسيا ،،وتجبرها على الهروب بجيشها من كامل الضفة الغربية مع مستوطنيها، فالرقم الصعب في معادلة الحسم هو الشعب الفلسطيني ولا أحدا غيره.

إنتهى مشروع السلام الامريكي قبل أن يبدأ، واستمرار الوضع الراهن سيؤدي حتما إلى انتفاضة ثالثة، وان الصراع” الفلسطيني– الإسرائيلي ” سوف يتحرك باتجاهات تؤجج الصراع  وعدم الاستقرار الإقليمي والدولي،  ولن تتمكن إدارة الرئيس ترمب من تلافي الأخطار وفي مقدمتها محاربة الإرهاب ، والخاسر في المعادلة إسرائيل أكثر من غيرها،وما يمكن الاشادة به، هو الموقف الصلب  للرئيس الفلسطيني محمود عباس في إسقاط صفقة القرن ،وتحويلها إلى مهزلة شوهت صورة واشنطن في العالم، وأظهرت رئيسها ترمب بأنه أسير لمصالحه الشخصية ،وانه ليس الرئيس القادر على إحلال السلام في الشرق الأوسط، وان الصراع ما زال مفتوحا على كل الاحتمالات. 

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here