محمد سعد عبد اللطیف: المُٶُامَرة وثّوراَت الربیِع العرّبي فی الذکري الثامنة؟ 

محمد سعد عبد اللطیف

الديكتاتور العادل،

في نظر الجماهير العربية،

عندما اندلعت الثورات، العربية

كانت جُموع الّثوار في الساحات تنتظر ظُهور القائد المفدّى الذي يأتي من اللامكان، مطلقًا وعُوده السحرية بحلّ جميع المشاكل. انتظر الثوار المستحيل!

كانوا ينتظرون انبثاق شخصية قيادية قادرة على السيطرة على كل مفاصل الحكم وفرض الأمن والبدء في تطبيق برنامج يحقق العدالة للجميع!

صورة الزعيم كلّي القدرة هذه تعوُد إلى أنه، في ذاكرتهم، لم يشهدوا تغييرًا إلا وكان صانعه عضوًا في تنظيم سرّي يحرّك، في اللحظة المناسبة، جيش البلاد بعد الانقلاب على قائده القديم. الزعيم العربي يأتي على ظهر دبابة في مناخ أيديولوجي يعبق بالأفكار التغييرية. لا يحتاج حتى إلى صياغة برنامج. برنامجه معروف سلفًا. هو فقط يظهر ويقول: أنا هنا!

عندما ظهرت قيادات لثورات  في الخمسينات وما قبلها  قالت: أنا الاشتراكية  والعروبة. عندما ظهر أتاتورك في تركيا قال: أنا العلمانية والحداثة.،

عندما ظهر الإمام الخميني في عام 1979 م فی  إيران  قال: أنا الإسلام.

هذه هي صورة الزعيم في الذهن العربي!

تريد الجماهير العربية أن تنام على حكم ديكتاتوري ظالم لتستفيق على حكم ديكتاتوري عادل.

الزعيم غير القادر على تحريك كل مواضع القوة باصبعه كساحر، 

يصعب أن ينال إعجاب الناس! هذا ما انتظرته الجماهير:

قائد كاريزمي يُعد الناس بتحسين أوضاعهم الاقتصادية ولا يسمح بانفلات الأوضاع الأمنية. 

هكذا قائد عليه أن يستوفي شرطين: 

أولاً:  أن ينسج علاقات مع المافيات الاقتصادية السابقة أو يؤسس علاقات ريعِية مع إحدى الدول النفطية ذلك لأن الإصلاح الاقتصادي لا يمكن أن يحقق نجاحات سريعة ،

وثانيًا: أن يأتي من رحم الجيش أو بالتنسيق مع بعض جنرالاته ليستطيع فرض الأمن بالقوة بعد عملية الهتغيير. لهذا نجح الفريق عبد الفتاح السيسي في كسب ودّ الجماهير المصرية فهو استوفى هذين الشرطين .

ومازال الجدل فی الشارع العربي ، عن مصیر الثورات العربیة ،،

 

التغيير سمة الحياة، وعدم التغيير يعني الركود أو الموت.  

  

لا شيء يبقى على حاله، لا الظلم ولا الأستبداد ولا الأنظمة القمعية أو الديكتاتورية، 

فهي إن لم تسقط بثورة، فسوف تسقط في حرب، أو في أزمة اقتصادية، 

أو بهيمنة تيارات أخرى عليها… لا شيء باق على ما هو عليه.

ما حدث منذ يناير 2011م  في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من نفحات أمل بأن التغيير يأتي من الشعب ذاته،

أملاً في المزيد من الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان والارتقاء بالإنسان وتحسين معيشته. هذه كلها كانت الهواجس التي دفعت بالملايين إلى الشوارع، بصدور عارية، واقفين أمام الدبابات وأجهزة القمع، مؤمنين بما ينادون به.

مات الكثير حتى اليوم، خصوصاً في البلدان التي تحولت فيها الثورة إلى صراع مسلح مع أنظمة قمعية، وميليشيات، وجيوش مستوردة أو حركات إسلامية متطرفة. إبادات جماعية ومجازر، قصف لا يزال ونحن نكتب هذه السطور مستمراً في العديد من المناطق. 

ليته لم يكن؟ لا ليكن… 

فهكذا نجرب كيف أن ثمن الحرية غالٍ.

ليكن كي لا تذهب كل هذه الدماء التي سالت هدراً، كي لا يذهب كل هذا الدمار هدراً، كي لا تذهب هذه المعاناة والتهجير والقسوة والألم هدراً… حتى تبلغ هذه الشعوب غايتها، الحرية والإنسان… ليكن.

لا تحكموا على الربيع العربي بعد مرور ثمانیة سنوات. 

فالتخلص التام من أنظمة ديكتاتورية احتكرت السلطة لعقود زمنية طويلة مع احتضانها تيارات إسلامية لاستخدامها كفزاعة يحتاج إلى سنوات طويلة. ولكن البداية كانت حتمية والطريق نحو العدل والوعي والكرامة العربية طويل.

الثورة آتية لاريب فيها”

 

كان الربيع العربي حلماً، كان الجميع يرقص فرحاً وهو يستمع للمحامي الیساري  للتونسي وهو يصرخ “بن علي هرب بن علي هرب”

كانت طائرة تقلع من مطار القاهرة الي شرم الشيخ  وجماهير حاشدة تهتف تعلن من عاصمة المعز لدين اللة الفاطمي  :رایحین العصر  الي القصر “”

بسقوط ديكتاتور وكانت  لحظة فارقة ونادرة في تاريخنا العربي، أن نرى تحرر الشعب التونسي من الاستبداد،

ثم يسقط بعد ذلك حسني مبارك وتصبح سوريا ملعب لتصفية حسابات دولية ، 

ولم يستطع اليمن إكمال المسيرة، فجرى ما جرى، وحدث ما حدث   في مصر في 30 يونية .

وتغير المسار الديمقراطي  ،وفي البحرين، لم يتم التوصل لتسوية بين المعارضة والحكومة.

في المقابل تمددت الحركات الجهادية التكفيرية وانتشرت الطائفية ولغة الكراهية في الدول العربية، والقتل علي الهویة

وكان نتاج ذلك أكثر من 200 ألف قتيل وأكثر من 4 ملايين من اللاجئين في حين لا يزال عشرات الآلاف في السجون.

ولكن على النقيض من ذلك، كانت الأمة العربية بحاجة لأن تصاب بصدمة وعي لكي تنتفض على الفكر الاستبدادي الذي لعب بمقدرات الأمة وسلب الشعوب الحرية وأذاقها الظلم. تلك التضحيات والتاريخ الذي سيكتب عن الربيع العربي سيكون محفزاً للأجيال القادمة، وسيكون لها إرث نضالي تستمد منه قيم الحرية والعدالة، ويولّد لديها القدرة على الثورة مجدداً على الظلم. متى ستأتي اللحظة التاريخية المقبلة لثورة جديدة، لا أحد يمكنه تقدير ذلك، كما لم تستطع كل مراكز البحوث وأجهزة الاستخبارات التنبؤ بالربيع العربي القادم ،

الربيع العربي لم ينتهِ، 

 

فهو ليس فصلاً من فصول السنة. إنه تاريخ مشرق لهذه الأمة ويحق لها أن نتباهى به، ففي كل بلد قصة، وفي كل قصة ألف عبرة في صناعة التغيير والتعلم من تجارب الحياة.۔۔۔۔۔۔

ومع ذکري الثورات العربیة  تنتظر كل الشعوب  العربية للإحتفال بعيد الثورات العربية القادمة ، 

“من حریة “کرامة إنسانیة” “عدالة إجتماعیة”

 

کاتب  وباحث  فی الجغرافیا السیاسیة

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. السلام…
    هل لو كان الكاتب احد ضحايا ما يسمى بالربيع العربي او احد ابنائه او اخوانه ستكون له الجراة ان يتمنى ربيعا اخر في الافق…
    هناك اسر “يا صاحب الاماني ” ابيدت عن بكرة ابيها اما قنلا او جوعا او نفياهناك يتامى وثكالى وارامل يدعون الله تعالى ليل نهار بان ينتقم ممن كان السبب وممن يتمنى اعادة الفيلم المسخرة “الربيع العربي”
    جالسون في البنايات الفارهة يتمتعون بكل ما لد وطاب ويتقاضون رواتبهم عند راس كل شهر يعيشون مع عائلاتهم افضل حباة في كل مكان “تركيا وقطر والسعودية والدول الاوربية الكافرة… ” .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here