محمد سعد عبد اللطیف: المصیر وشرق أوسط جدید.. أُمة تُلازمها الهوَاجِس ویسّتبد بهاَ القلق علی مصیرِهَا؟

محمد سعد عبد اللطیف

وعندّماَ یُصبح مسُتقبل العرب بأيدي غَیِر عَربیِة وصراعات وانِقسامات وحدوُد تُرسم فی مُفاوَضَات سِریة ومصالح دوْلیة وأدوار إقلیمیة تلعب فی رسم حدود بالدم، لم یعد الخوف ثرثرة، لکنه بالفعل صار علی أرض الواقع بعد الربیع العربي وسقوط أنظمة وصُعود نعَرات انفصَالیةِ، وقطار التغییر بدأ ومعه صفقة القرن، دعوة للمشارکة فی فکرة إنشاء شرق أوسط جدید.

فی مقال نشر فی جریدة الأهرام المصریة، کتب السفیر / نبیل فهمي الذی أصبح بعد ذلك وزیراً للخارجیة المصریه، مقالاً مهماً وعقَّب علی المقال الأستاذ الکاتب / فهمي هویدي مایلي،

فی عام 2004 م وأثناء تولیه سفیرًا لمصر فی واشنطن دُعِي أن یشارك فی اجتماع قمة حول فکرة إنشاء شرق أوسط جدید، رفضت مصر الفکرة والمشارکة التی تضم کل الدول العربیة وباکستان وأفغانستان، وبالطبع إسرائیل کوحدة جغرافیة متجانسة.

وفی حقبة الرئیس “أوباما” “کان هُناكَ تقارب عن شرق أوسط جدید بین” “إیران وأمریکا “قبل اتفاق لوزان 5+1”

وکانت هُناكَ اِختٰلافات علی الفکرة بین مصر وإیران “

أولاً: وجهة النظر الإیرانیة أن المُواطن العربی لم تُعدْ القومیة العربیة جوهرها عربي،  وأن العالم العربي منقسم علی نفسه وأن القرار السیاسي والأمني والاقتصادي لیس فی أیدی عربیة . 

کان هناك توافق بین الجانبین الأمریکي والإیراني في رٶیة مستقبلیة لمشروع الشرق الأوسط الجدید،

المٶامرة الکبري.. أم توافق مصالح ؟ 

 

بعد أحداث 11 من سبتمبر 2001م یوم تغیر فیه وجه المنطق وبدأ رسم حدود المنطقة مع حُروب مُصطنعة، تحت مایسمي الإرهاب، سقطت بغداد وکابلُ واشتعلت ثورات الربیع العربي، رسم خریطة اقتصادیة علی مشروع نیوم علی الأراضي بین الأردن ومصر والسعودیة برأس مال خلیجي وعمالة مصریة رخیصة وتکنولوجیا إسرائیلیة وغربیة لیتشکل شرق أوسط

کان لابد أن تتنازل مصر عن “جزیرتي تیران وصنافیر” وتکون النواة الأولی لشرق أوسط جدید، الأمُة التي لا تقرأ تاریخها لا تصُوغ مُستقبلها.

فالنظریة التي رسمتها وخططت لها إسرائیل فی شق الصف العربي بدأت مبکراً فی خمسینیات القرن الماضي مع الدعوة إلى مشروع القومیة العربیة،

 فی محاولتها لإفشال المشروع العربي کما ذکر فی مذکرات مٶسس الدولة العبریة قال “بن غوریون”

 إن إسرائیل علیها خطرین فی وجودها:

أولاً: القضاء علی التیار الجارف والسریع من القومیة العربیة،،

ثانیاً: خروج مصر من الصراع العربي الإسرائیلي داخل حدودها وتقزیم دورها فی المنطقة،

وقال مرکز “دیان لأبحاث الشرق الأوسط” إن المنطقة العربیة لا تُشکل وحدة ثقافیة ولا حضاریة واحدة کما یعتقد العرب؟

إنما هي خلیط من الثقافات واللغات والدین، وأنها خلیط من قومیات مختلفة وعدّد البحث فیما یلي:

العرب والفرس والأکراد والشرکس والأرمن والأتراك والدروز والمسيحیون بکل طوائفهم ومذاهبهم والیهود والإسرائيلیون والکلدانیون والصابئة والآشوریون والسریالیون والأيزيدیون والشیعة والعلویون والزنوج وهي مجموعات من الأقلیات التي لایوُجد لها تاریخ یجمعها، لذلك کانت إسرائیل تحاول وباِعتراف وزیر خارجيتها أبإیبان الصهیوني فی کتابه “صوت إسرائیل” رفض مفهوم القومیة العربیة ومقاومة کل من یتبنى هذه الفکرة،

والقضاء علی أي مشروع لذلك . فکان لابد القضاء علی صاحب الفکرة وهو الزعیم “خالد الذکر جمال عبد الناصر” وشیطنة مشروعه من داخل الأمة العربیة ونجحت إسرائيل فی ذلك، والعلة فی ذلك أنه إذا کان العرب یجمعهم اللغة والدین لکنهم دول متنافرة ولیس بالضرورة أمة واحدة تتحدث لغة واحدة و دین مشترك، أن تصبح أمة واحدة وضرب مثال لذلك الفرنسیین أو الإسبان تتحدث شعوب مشترکة معهم فی الدین واللغة،

ولیسوا أمه واحدة، لذلك کان لابد أن یسقط شعار “أمة عربیة واحدة ذات رسالة خالدة” من أسوار بغداد وتسقط بغداد ویحدث ما حدث لأنها کانت آخر من ینادي بالقومیة العربیة، ووجود أقلیات داخل الأمة العربیة هو شرعیة وجود إسرائیل بالمنطقة، وأنها أقلیة لذلك کان تصویت الکنيست الإسرائیلي علی مشروع القومیة الإسرائیلیة هو تبریر شرعیة وجودها من خلیط من القومیات والشعوب فی المنطقة، وأن یکون لکل قومیة فی المنطقة کیانها الخاص بها؟ 

ومن یتصور قیام وحدة هذا من ضرب الخیال، وقد استطاعت إسرائیل أن تلعب مع هذه الأقلیات فی جنوب السودان وفی الحرب الأهلیة فی لبنان وتزرع علی حدودها “سعد حداد الماروني” لیکون جاراً لها من الشمال ومساعدة مایسمي میلشیات کتائب لبنان الحر علی الانفصال، ولکنها لم تنجح فی علاقتها مع الأکراد فی العراق والأغرب من ذلك الیوم وأثناء کتابة المقال وفد عراقي یجمع سنة وشیعة قام بزیارة إلى إسرائیل یعلن عنها الیوم.

لذلك لاتستطیع أمة فی الأرض أن تفعل بأمتنا أسوأ مما تفعله بنفسها

لا فائدة من الصراخ فی أمة صماء ولا جدوى من الإشارة فی أمة لا ترى.

 كاتب مصري

saadadham976@gmail.com

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here