محمد سعد عبد اللطیف: الذکرى 62 لروح الوحدة العربیة تتحطم فی إدلب

محمد سعد عبد اللطیف

في ذكري يوم عظیم علی قلوبنا وعقولنا ومشاعرنا ، إعلان الوحدة بين مصر وسوريا منذ ” 62 عامًا ” كانت هذه “الأحداث الكبرى”، فيما يبقى من دواعي الفخر القومي أن مصر نأت بنفسها عن أي عمل عسكري لفرض استمرار دولة الوحدة التي عُرفت بالجمهورية العربية المتحدة بعد الانقلاب الذي دبرته مجموعة انفصالية في سوريا عام 1961م ناهيك عن أن مصر العربية لم تقم أبدا بأي عمل عسكري بقصد التدخل في شؤون أي دولة عربية أخرى أو من منطلق أطماع في ثرواتها وموارده.

ورغم المياه الكثيرة والجديدة التي مرت وتمر تحت جسور الزمن، فإن هذه الذكرى ستبقى شاهدة على إمكانية تحويل الحُلم العربي الکبیر مازال فی دائرة الفعل بقدر ما تؤكد على أهمية تبني “ثقافة الاصطفاف العربي في مواجهة تحديات غير مسبوقة.

الأن علی أرض الواقع والتدخل فی الحرب الداٸرة فی سوریا ، مازال الحُلم العربي یراوید الکثیر رغم الإخفاقات والنکبات والإنتکاسات ورغم طبول الحرب وأزاز الطاٸرات وجحافل الإستعمار الجدید حتي ولو ذهب البعض إلى أن كلمة “القومية” أو “العروبة” باتت تثير حساسية حتى لدى بعض للآسف المثقفين العرب ، بعد أن جرى ابتذال كلمتي (القومية والعروبة ) في كثير من المواقف المحزنة، فإن أحدا لا يمكنه إنكار واقع تجسده الثقافة القومية لأنه “واقع لغوي وجغرافي وتاريخي وروحي”.

إن التحديات التي تواجهنا الیوم تستدعي الثقافة القومیة العربیة لمواجهة واحتواء الیهمنة الأقلیمیة والأطماع فی سوریا والعراق ولیبیا ، إن القومیة العربیة شأنها شأن غيرها من الثقافات الأخري التي سُٸؑل عنها یوما مٶسس الدولة العبرانیة ( بن جوریون ) ماذا یهدد الدولة قال التیار الجارف للقومیة العربیة ۔ومصر قیل وماذا ترید وقف هذا التیار القومي وتحجیم مصر داخل حدودها ۔هکذا تم هدم هذا التیار القومي ” بإعلان وفاة جمال عبد الناصر عام 1970 م وتعیش مصر داخل حدودها عام 1979م بتوقیعها معاهدة کامب دیفید ” إن الأحداث التي وقعت بعد الإنفصال تٶکد بالقیین عن خصوم الوحدة والحملة الشرسة من الأعلام العراقي والسوري شجعت خصوم ” الناصريين الإقليميين والدوليين ” على محاولة القضاء على ما تبقى من نفوذها الجماهيري فى العالم العربي، خاصة في ظل الانقسام الذي وقع في معسكر الثورة بسبب التنافس ، وبين جمال عبد الناصر، وعبد الكريم قاسم، وزعيم الثورة العراقية -وبين القوميين العرب والشيوعيين العرب، على زعامة ما كان يعرف آنذاك بـ”حركة القومية العربية”، وهو الانقسام الذي أسفر عن تحالف الانتهازيين الذين يحكمون (عاصمة الرشيد، مع الانفصاليين الذين يحكمون عاصمة الأمويين ) ليشكلوا احتياطياً للقوى الرجعية العربية. لقد

استغل عبد الناصر المرحلة بين الانفصال، وبين بداية عام 1963م ، في إعادة بناء الجبهة الداخلية المصرية، على ضوء الدروس التي انتقلت إليها تجربة الوحدة المصرية – السورية، فعقد – في عام 1962 – المؤتمر الوطني للقوى الشعبية الذي أسفر عن إعلان ( ميثاق العمل الوطني ) وحققت القوى الثورية التي يقودها اختراقاً مهماً في الجبهة المضادة، بقيام الثورة اليمنية – في 26 سبتمبر 1962م – وتدخل مصر عسكرياً لحمايتها، مما أدى إلى وصول قوتها الصلبة إلى “تخوم ” مناطق النفوذ البريطاني في اليمن الجنوبي، وما كان يعتبر آنذاك مركز قيادة المعسكر الرجعي، وعلى الرغم من سعي القوى المؤيدة لعبد الناصر في دمشق، للقيام بأكثر من محاولة فاشلة لإعادة الوحدة، إلا أن جرح الانفصال كان لا يزال يضغط على أعصاب النظام، ودخلت مصر فی مرحلة البناء والتحدي فی بناء السد العالي، واستعادت علاقته بالأتحاد السوفيتي، الذي فقدته فى ظل تراكم ثلوج الخلاف مع (الشيوعيين العرب) وبدأ في بناء حیاة سیاسیة من تنظیم منبر سیاسي قطري ( الأتحاد الأشتراكي العربي ) وکانت هناك حالة رجعیة من تیارات ضد الثورة ومشروع الوحدة ۔وکان سقوط حُکم الرٸیس / عبد الکریم قاسم / وحلف بغداد، کانت نقطة فاصلة بالتقارب، وحضور وفد رفیع المستوي الی القاهرة بعد اسقاط نظام عبد الکریم قاسم فی احتفال مصر بعیدها الخامس للوحدة مع سوریا ، کانت الأنباء تآتي من “عاصمة الأمویین” دمشق عن سقوط حُکم الإنفصالیین فی سوریا ، لتعود روح الوحدة مرة آخري والحُلم العربي من ” عاصمة الرشید “بغداد ” وتنطلق المظاهرات الجماهيرية فى المدن العراقية والسورية تطالب بإقامة وحدة فورية بين البلدان الثلاثة: (مصر وسوريا والعراق، وتصل إلى القاهرة، وفود تمثل بغداد ودمشق لمناقشة مشروع هذه الوحدة الثلاثية بين الأقطار الثورية الثلاثة التي استمرت ما يقرب من شهر / من 15 مارس حتي 17 من إبريل عام 1963م ، وخلالها تنبه الرئيس عبد الناصر، إلى أن كلاً من: الثورتين العراقية والسورية”، يقودها فرع من حزب البعث الاشتراكي فى العاصمتين ويخضعان لقيادة قومية واحدة، كان يرأسها آنذاك مؤسس الحزب “ميشيل عفلق” وكان من رأي عبد الناصر أنه ليس بينه وبين الفرع العراقي من حزب البعث، ما يجعله يتحفظ على إقامة علاقات وحدوية معه، بعكس الفرع السورى من الحزب نفسه، الذي شارك في إقامة الوحدة بين مصر وسوريا، وشارك في حكم الجمهورية العربية المتحدة، لفترة تقترب من عام ونصف العام، ثم استقال وزراؤه من حكومة الوحدة، وشنوا ضدها حملة دعاية مكثفة، ووقع أقطابه على بيان يؤيد الانفصال، وبالتالي فلا بد من تصفية حسابات هذه الفترة قبل البدء فى محادثات حول وحدة جديدة. کان من وجهه / الزعیم جمال عبد الناصر “.

وكانت مصر لها تحفظات علی حزب البعث تعتبره مناورات يقوم به الحزب عن أنه لم يكن مخلصاً في سعيه لإعادة الوحدة، وأنه يتظاهر بالحماس لإتمامها، لكى یخفف من الضغوط التى قام بها الناصريون في دمشق لإتمام الوحدة، فى حين أن هدفه كان الانفراد بالسلطة دونهم، بل وكان يروج كذلك لشعار”وحدة دون عبد الناصر”.

وما كادت المباحثات تنتهي بتوقیع الوحدة بین “سوریا العراق مصر ،، حتى خطب عبد الناصر في الاحتفال بالعيد الحادى عشر لثورة يوليو ، 1952م ليعلن أنه لا وحدة مع حزب البعث الفاشستي، وأن مصر تسحب توقيعها على ميثاق 17 إبريل، ليكون هذا الإعلان آخر محاولة جدية لإعادة الروح للوحدة العربية..

کاتب مصري وباحث فی الجغرافیا السیاسیة ۔

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. لك كل الشكر و التقدير أيها الكاتب المحترم و القدير، على تذكيرنا بأيام العزة و الكرامة والإباء و الأنفة . ولكن كل شيء تغير في الوطن العربي من محيطه إلى خليجة رأسا على عقب ، وخلف خلف من بني جلدتنا يرفضون فكرة الوطن والوطنية والدولة . إنهم يريدون القفز إلى رأس الشجرة من دون المرور بجذعها ، إنهم يريدون العيش تحت وصاية الاستدمار الغربي مقابل بعض فتات إنجازاته المبهرة و المتنوعة . إنهم يطالبون صباح مساء أن يكونوا تحت الكفالة الغربية ، ليتلذذوا بمنجزاته الشهية قبل مغادرة هذا الوجود. لقد أعادوا الاستدمار الغربي ومعه إسرائيل إلى الديار ، وصار كل الوطن العربي تحت سيطرته وفي قبضته ، وذلك بعدما فتح هؤلاء البلداء و الكسلاء جميع أبواب الوطن العربي لهؤلاء الغزاة الذين كبلونا تكبيلا رهيبا ، وسلطوا علينا هؤلاء البلداء العملاء ، وصيروا أوطننا أقفاصا لنا ، وتحولنا إلى عبيد بل أدنى من العبيد ، وكل ذلك تحت قناع الديمقراطية وحقوق الأنسان و حرية التعبير . فهؤلاء العملاء همهم في بطونهم ولتذهب الأوطان إلى الجحيم . فهؤلاء العملاء همهم الوحيد الذوبان في كيانات الاستدمار الغربي ، وليذهب الوطن العربي إلى الزوال و الفناء . فقد فتحوا أبوابه للاستدمار وهم يتقدمون الركب على ظهور الدبابات. فمصير الوطن العربي هو مصير الهنود الحمر ، وكل الدلائل تنضح بذلك . وشكرا جزيلا.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here