محمد سعد عبد اللطیف: اعتقالات سبتمبر 1981 المصرية واغتيال سادس الخلفاء الراشدین.. الطریق الی المنصة

محمد سعد عبد اللطیف

فی سبتمبر عام 1981 وأثناء زیارة السادات مدینة المنصورة خرجنا من المدارس نهتف فی شارع البحر بحیاة الرٸیس المٶمن، وعند المعهد الدینی انتظرنا قطار الشرق للعودة إلي قریتنا، الطرق کلها مغلقة.. السادات یعود سریعا من طلخا إلي مبنى محافظة الدقهلیة.. أنباء تتحدث عن محاوله اغتيال الموکب الرٸاسی.. فی طریقة إلي مصنع طلخا للأسمدة.. یسیر بسرعة أمامنا للعودة إلي إستاد المنصورة حیث تقلع الطاٸرة بالسادات.

 السادات كان مرتبكا وغير محدد الملامح.. الجماعات الإسلامية بكافة تنظيماتها حظيت بقدر كبير من حرية الحركة بتعليمات من السادات نفسه فاتسع نشاطها في كل الأقاليم والمدن والقرى والنجوع، وقويت شوكتها بمباركة من السادات الذي كان يتطلع لدعم القيادات الدينية.

المغازلة المتبادلة بين السادات والجماعات الإسلامية لم تكن مجرد تصور عابر نلقيه، لكنه مؤيد لدينا بوثيقة نادرة عمرها 30 سنة يزاح الستار عنها لأول مرة، فهي كاشفة للأسباب التي مهدت لاغتيال السادات مع كثير من الأسباب الأخرى.

فما تحتويه سطور تلك الوثيقة يكفى وحده معرفة تنامي نفوذ الجماعات الذي جعل أمريكا تتخوف من سيطرتهم علي شئون الدولة والغضب من السادات، تم التحضير لما تضمنته الوثيقة في ظل ظروف مضطربة بين السادات ونائبه حسني مبارك، وذلك منذ بدايات 1981، عندما سافر مبارك في مهمة رسمية للولايات المتحدة، والتقى سرا مع رجال الـCIA وجرى في هذه اللقاءات إعراب واشنطن عن غضبها علي السادات الأمر الذي أوعز فيه مبارك لهم بأنه البديل الذي يمكن الاعتماد عليه، وضمت اللقاءات رجال أعمال سعوديين، وفور علم السادات أراد أن يقلص دور مبارك بتعيين منصور حسن وزيرا لشئون رئاسة الجمهورية تمهيدا لإبعاد مبارك نهائيا، واستعان بصهره محمود أبووافية لفرض سطوته على البرلمان.

أراد السادات في تلك الأثناء أن يبعث برسائل للولايات المتحدة الأمريكية مفادها أنه سيتجه إلى تطبيق نظام الحكم الإسلامي علي غرار ايران، الأمر الذي تخشي منه واشنطن علي مصالحها، وبهذه الرسائل أراد السادات أن يضرب عصفورين بحجر واحد، تهديد مصالح أمريكا مما يجعلها تعيد حساباتها تجاه السادات، والثاني الحصول على تأييد الجماعات التي أطلقها وأشرف على رعايتها.

ضد التیار الناصری والیسار المصری

أصدر السادات قرارات التحفظ الشهيرة التي شملت 1536 قيادة من كافة القيادات والرموز السياسية في مصر من بينهم شقيق الإسلامبولي محمد أحمد شوقي الإسلامبولي وزوج شقيقته، وعقب قرارات الاعتقال في نهاية سبتمبر تم عقد مؤتمر الحزب الوطني، واستبعد السادات من تشكيلاته القيادية بمنصور حسن، وتم استبعاده من التشكيل الوزاري كان وزيرا لشئون رئاسة الجمهورية وحملت التكهنات أن ذلك بغرض تصعيده إلى منصب أكثر أهمية قيل في الكواليس نائبا لرئيس الجمهورية..

وسط كل تلك الأحداث يتعرض السادات لمحاولة اغتيال في المنصورة على يد عبود الزمر ضابط المخابرات الحربية الهارب والمطلوب في قرارات التحفظ، إلا أن هذه المحاولة فشلت مثلما فشلت محاولته السابقة باختطاف طائرة الرئيس السادات وقبض على الأفراد الذين حاولوا القيام بالعملية إلا عبود الزمر الذي استطاع الهرب.. ووزير الداخلية يطلع السادات على شريط فيديو بالصوت والصورة عن التحضير لمحاولة اغتياله، ولم تقبض وزارة الداخلية على الأفراد إن صحت الرواية.. حيث لم يعرض هذا الشريط على جهات التحقيق في قضية المنصة.

ثمة أمور متشابكة ومثيرة للاستغراب وليس بمقدور أحد سوى طرح التساؤلات حيالها، وأبرزها.. لماذا قتل السادات، ومن هم المتورطون في قتله.. خاصة أن تأكيدات رسمية وهي أن الإسلامبولي ورفاقه أعدموا بالفعل، وتذهب إلى تلك التأكيدات التصريحات، بينما كانت الأجواء العامة ضبابية وغير مقروءة بوضوح.. كان خالد الإسلامبولي يتخذ قرار اغتيال السادات في المنصة.. كيف شارك في العرض العسكري؟.. ومن الذي رفع اسمه من قائمة المحظور مشاركتهم.. ألم يدفع ذلك إلى التكهنات بتورط آخرين؟

بالإضافة إلى لغز ضابط المخابرات الحربية ممدوح أبو جبل، الذي اختفى من على خشبة المسرح بصورة مريبة بعد الإدلاء بأقواله واعتباره شاهد ملك، رغم أنه هيأ لتنفيذ عملية الاغتيال التي نفذها الأربعة في دقائق معدودة.

لكن كيف دخل هؤلاء خيمة المعسكر الخاص بخالد الإسلامبولي؟ إن ترتيب دخولهم لم يكن عشوائياً بالقطع وإعطاء إجازة لأفراد من المعسكر، لم يكن يتم إلا إذا كانت هناك أياد أكبر من خالد الإسلامبولي.. فقد تغيب عن العرض العسكري الجنديان، وتم الإبلاغ عنهما بأنهما هاربان.. وحصل الجندي الآخر على إجازة.. ليحل محل الثلاثة عطا طايل وعبدالحميد عبدالسلام وحسين عباس.

لغز ممدوح أبو جبل في قضية اغتيال السادات سيظل مطروحاً في تلك الأحداث، ويضاف إليه الفيلم الذي يبدو أنه وهمي، والخاص بتصوير الإعداد لقتل السادات، وسر الورقة التي تلقاها مندوب أمن الدولة والتی وصلت إلى وزیر الداخلية أثناء العرض العسکری عن محاولة الاغتیال، ولكن أين الفيلم المسجل للتليفزيون المصري، الذي أذاع نقلاً للعرض العسكري.. وفيه يقف السادات لتأدية التحية العسكرية لقاتله، بينما انبطح كل من مبارك وأبو غزالة أسفل المنصة.. كل المؤشرات في قضية السادات تقول إن الإسلامبولي لم يكن سوى أداة سواء علم بذلك أو لم يعلم! لكن من المستفيد مبارك.. الأمريكان .. الجماعات الإسلامية، وهل هناك علاقة بين لقب سادس الخلفاء الراشدين والاستفتاء الذي طرحه السادات فی مجلس الشعب ومصطفی خلیل أن یجری استفتاء علی لقب سادس الخلفاء الراشدین علی السادات بعد تسلیم ورفع علم مصر علی أخر نقطة فی تسلیم سیناء.

کاتب وباحث فی الجغرافیا السیاسبة

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here