محمد سعد عبد اللطيف: الثورات العربية.. وأنصاف الثائرين؟

 

 

محمد سعد عبد اللطيف

قبل قيام ثورات الربيع العربي لم ندرك أن الثورة يمكنها أن تسقينا وتطعمنا دمًا وعلقمًا وآهات وخرابًا .. وأن الثوار الذين طالما نظرنا لهم  كقديسين يمكن أن يجروا الخراب معهم  لنا ولا يهدوننا إلى مدنٍ مدمرة خالية على عروشها انظر إلى اليمن وسوريا والعراق وليبيا مدن من الطروح والأقزام من يحارب من  في سوريا  وكذلك الحرب الدائرة في اليمن  وإعلان انفصال الجنوب ماذا يحدث في ليبيا والصراع الخفي بين فرنسا. وإيطاليا ودخول تركيا على الخط قوى لها  مصالحها .  صدمتنا عنيفة  في غياب جامعة تسمى مجازا جامعة الدول العربية…

لندرك أن للثورة قوانين إذا لم تحسب حسابًا دقيقًا  فالثورة قد تنحرف عن مسارها وقد تشذ وتفقد بوصلتها وقد تسقط  أو تجهض  أو حتى تموت الثورة فعل أخلاقى.. والصادق فيها هو من يجتهد ليعرف لماذا تَعْوَج فطرة البشر فيقبلون بالفساد ولا يقبلون بغيره.. ويعرف أنه حتى وإن اعوجَّت فطرتهم.. فما عليه إلا التبصرة. وأنه ليس عليك هداهم إن عليك إلا البلاغ… في عالم أصبح قرية صغيرة في عهد التكنولوجيا الحديثة وشبكات التواصل الاجتماعي التي جعلت الثورات العربية تدخل كل بيوتنا وتعصف بحياتنا  وتهز وجداننا  الثورات العربية خلقت منا خلقاً آخر  فجاءت صدمتنا عنيفة …

الثورة التي تعني دك المدن  وتدميرها فوق رؤوس أهلها ما فائدتها ..قتل الملايين وخلق أجيال من الثكالى والأرامل والعزل والأيتام.

الثورة التي ليست للحياة بل للموت لا أحد يريدها ….أين كرامة الإنسان ..وحقوق الإنسان ..ولسنا في زمن الأنبياء والرسل من يدعي القداسة

لقد عصفت الثورات  بكل شيء ومزقته إربًا وجعلت شعوبًا كاملة تعيش مأساة  خطف الهوية الوطنية وتحويل الشعب الواحد إلى شعوب وقبائل متفرقة ومتناحرة وأصبح نسيج المجتمع  في خطر  داخل الاسرة  الواحدة وتحويل بلدان كاملة بكل بيوتها وشوارعها وناسها إلى لاشئ انظر إلى اليمن أصبحت مثل العصر الحجري ووجوه    ممسوخة  عديمة الملامح وممزقة إلى ألف قطعة ..لقد أخبرونا في الكتب أن الثوار بشر لايأتون بنقيصة  أو حماقة  أو شرٍ ولا يجترح إﻹ برًا وخيرًا  وأغرقونا بالحديث عن وطنية الثورات ..ونزاهتها وأمانتها ﻷوطانها ومواطنيها  ولكن تربينا على أن الثورة لاتدوم  إلا يومًا أو بضعة أيام ثم بعد ذلك تسير الحياة طبيعية في سلام  انظر اليوم إلى من لبس ثوب الثوار في مصر حدِّث بلا حرج أصحاب السيارات الفارهة والبزنس الجديد وأصحاب العوامات رحم الله شيخ الثوار في القرن الماضي تشي جيفارا حقًا إنه يستحق هذا اللقب فقط .. وبعد 25 من يناير و30 من يونية ظهر علي الساحة الأجتماعيةو السياسية في مصر أنصاف الثائرين وألالهة في أنتحال الألقاب العلمية والصفات الوظيفية في إنتحال صفة مستشار او دكتور واخيرا صفة مناضل ..وقد أصيب بعضهم  بالفصام في الشخصية النرجسية الٱنا وهم محدودة القدرة والرؤية ولكن لديهم القدرة والموارد والأدوات  ويسحرون الناس بالكذب .. ومنهم في طريقة الي اعلي درجات الجنون أويوسوس لة شيطانة انة فوق البشر وانة أصبح من سادة القوم .حتي وصل بة أن صدق نفسة أنة صار مقدسا . جيفارا الثائر الحقيقي ترك كل شيء المنصب والزوجة والطفلة وذهب الي احراش وغابات أفريقيا مناضلاً  مات من أجل مبدأ والمصلح الحق ثائرا  لايمن علي البشر باصلاحة… .

كاتب وباحث في الجغرافيا السياسية..

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. الاستاذ المحترم …
    سنعود بك بالزمن قليلا إلى ما قبل اندلاع الثورات العربيه …ايام الصمت ..ماذا كان يحدث هل كنا بخير ..الم تكن تقبع تحت حكم طواغيت وعملاء انت بهم المؤامرات العالميه وفصلتهم على مقاسها واوكلت إليهم مهام تدمير الدول العربيه على كل الأصعدة…استاذنا العزيز قدر الله وما شاء فعل
    الثوره كانت استحقاق وكان لا بد من رده فعل
    الخطيئه ليست خطيئه الشعوب …
    اليمن كان لا بدّ وأن يخرج في ثوره لينقذ نفسه من اثون الفقر والجهل والضياع وانعدام فرص العمل
    اليمن ثار لأنه لا يستحق عشر هذا الالم ..بلاده جنات على الأرض وتجري به الأنهار وكله خيرات ويطل على البحار…وشعبه سيد التجاره لقرون
    لماذا كانت ستثور اليمن ..الانها لديها فائض من الوقت …أو بسبب روح المغامره ..لا ثارت اليمن من أجل مستقبلها ومن أجل لحظه موجعه كان يتزعمه بها رجل …لا يقدم لها شيئ سوى مزيدا من اليأس…في سوريا يا عزيزنا المحترم
    كان هنالك أيضا ارض اسمها بلاد الشام التاريخ العظيم …والمروج والجبال وما لذ وطاب وخيرات وامكانيات وقدرات وشخصيه الإنسان الشامي
    وكل ما لديه من تجارب …جثم على صدره نظام جائر ..مارس بحق الشعب السوري إرهاب ممنهج وسجونه لم يشهد التاريخ لها مثيلا…واجبر الشعب..على الرعب والهروب والهجره إلى كل اصقاع الدنيا..قطع الطريق على شعب سوريا ليصبح في مكانه الطبيعي في هذا العالم مستثمرا بكل ما لديه ..ضرب النظام بعرض الحائط بكل شيئ …نفذ الاجنده واجتر الشعب للثوره واجبره على أن ينادي الموت ولا المذله..وخرجت ثوره لم يشهد التاريخ لها مثيلا…ومصر يا سيدي كيف لها أن تصمت طوال الدهر…وهي ترى نفسها بهذه الحاله المزريه…اذا يا استاذنا الخطيئه خطيئه الانظمه المجرمه…التي شوهت وجه شعوبها ولفقت لها التهم ….واخذتها الى عالم المستنقعات
    شعوبنا استاذ شعوب نبيله وشجاعه وتقدس الكرامه والميادين تشهد لها….لكن هنالك من لا يعجبه مغادره جنان السلطه واحرق كل شيئ ليبقى محافظا على إرث العائله…

  2. ملكية او جمهورية كلهم خونه وعملاء للنخاع اتى بهم ابوناجي وعمك سام لخدمة مصالح الدول الاستعمارية

  3. لا والله،

    استاذ، انت تتحدث الثورة طبعة 1.0.

    الثورة شعب ونخبة. الشعوب العربية كلها خير كما جاءت بذلك الاحاديث.

    انظر الى ثورتي السودان والجزائر، الم تلحظ التطور، هل ترى من فتن او ما ذكرت بمقالك من مٱسي، انهما تمثلان الطبعة 2.0.

    ومؤشرات الازمات الاقتصادية في البلدان العربية كلها تنذر، بل تبشر بقدوم الثورات 3.0، لا محال، إصبر وسترى العجاب.

    وهل كنت طامعا، استاذ، ان شعوبا واراض قسمها الضابطان سايكس وبيكو تعمر وتتحضر وتتطور. الا ترى معي ان ما يحدث في سوريا كان لابد له ذلك. هو تصحيح تأجل قرن.

    استاذ، كيف ترى الثورات 3.0، واذا تقترح على الشعوب العربية لخوضها بسلام.

    تحياتي.

  4. لم تحدُث هناك ” ثورة ” في البلدان العربية بمفهومها الحقيقي كما يرى البعض و ما يسمى ” الربيع العربي ” ليس ربيعاً و إنما و لَرُبّما هو تحرُّكٌ لبعض من الفئات المُفقَّرة و التي ترى أنّ الموتَ أهْوَن لها من الأوضاع الاجتماعية المزرية التي تعيشها تحت أنظمة ديكتاتورية قمعية ، و للأسف، أن الدول العظمى هي التي حالت ، في بعض البلدان الثائرة، دون تحقيق الأهداف المرجوة في إنشاء ديمقراطية حقيقية من خلال انتخابات حقيقية نزيهة و شفافة و اقتلاع جذور الأنظمة الفاسدة لكَوْن هذه الأنظمة هي الراعية لمصالحها لذلك فمن البديهي أن تتمسَّك هذه الدول العظمى بهذه الأنظمة لضمان استمرار مصالحها في المنطقة .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here