محمد زهدي شاهين: عندما بكى الضرغام

 

محمد زهدي شاهين

عندما يبكي الرجال فاعلم بأن الأمر الذي أبكاهم جلل، بالأمس القريب تم توجيه دعوة لنا كأهالي أسرى من قبل أمانة سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وذلك من أجل تكريم بعضاً من الأسرى ممن أنهو دورة تدريبيةً تحت عنوان تعريف بمؤسسات وهيئات منظمة التحرير الفلسطينية من عام ١٩٦٤حتى عام ٢٠١٩م. بالإضافة الى تكريم عدداً من الأسرى اللذين لهم إسهاماً فكرياً وثقافياً وتنظيمياً داخل سجون الاحتلال من بينهم شقيقي الأسير حسام زهدي شاهين، بالإضافة الى تكريم القائمين على برنامج عمالقة الصبر المخصص لأسرى فلسطين وعلى رأسهم  معد ومقدم البرنامج الأخ سامر تيم.

تخلل الحفل عدة كلمات مقتضبة لعدد من الشخصيات الوطنية الفلسطينية كان من أبرزها كلمة ذوي الأسرى التي القاها والد الأسير محمد صالح علي أبو ماهر، وكلمةً لممثل الأسرى التي القاها الأسير بنان برهم المشرف على الدورة. هذا الحفل لم يكن حفلاً رمزياً وشكلياً فقط لنا نحن ذوي الأسرى، بل كان له مدلولاً أعمق من ذلك بكثير، فلقد حمل في ثناياه الكثير من المضامين والمعاني الجميلة التي تدل على الإلتفاف الرسمي والشعبي حول قضية الأسرى، هذه القضية الوطنية والإنسانية على حد سواء، وبالتالي الإلتفاف حول مشروع المقاومة.

رافقني الى هذا الحفل الأسير المحرر ضرغام الأعرج الذي أمضى عشرون عاماً في الأسر، ولا أبالغ حينما أقول بأنني أنا من كنت بمعيته.

أثناء القاء كلمتي الأسرى وذويهم خيم على أجواء الحفل هالةٌ من الخشوع والقدسية، فكلماتهم التي كانت محملة بصدق المشاعر ودفء الكلمات كانت تدخل الى قولُبنا بلا استئذان فهي من القلب الى القلب بلا وسيط، وخلال ألقاء هذه الكلمات الطيبة والمؤثرة سمعتُ من كنت بمعيته قد اجهش بالبكاء واغرورقت عيناه بالدموع محاولاً اخفائها عني وعن الحضور ولكن هيهات هيهات فقد خانته دموعه وابكاني بمعيته.

يقول البعض بأن الرجال لا يبكون وهذا برأيي المتواضع مجرد ترهات وقساوة قلب ليس إلا، فالرجال حتماً يبكون ولا يبكون إلا لآمر جلل. دموع الضرغام كانت صادقة ونبيلة ولها مدلول مرتبط بالوفاء لإخوانه واصدقائه اللذين تركهم خلفه وراء القضبان وبين يدي السجان، وهذا بحد ذاته أمر عظيم الجلل ،فالكثير منهم أمضوا أجمل سني العمر مكبلين بالسلاسل والحديد من أجل هذا الوطن.

خلال هذا الحفل الكريم لفت انتباهي نباهة عريف الحفل الأخ سامر تيم الذي بدوره وجهه رسالة إلى أسرانا داخل سجون الاحتلال مفادها بإن الأسير ضرغام الأعرج أستأذن الخروج من الحفل لارتباطه بموعد اكاديمي في جامعة القدس لإعطاء محاضرة لأبنائنا الطلبة بعد أن اصبح أستاذاً جامعياً فيها. هذه الرسالة القوية للأسرى لها مدلول لهم من أجل رفع روحهم المعنوية في الأسر من أجل حثهم على الإهتمام بالجانب العلمي والثقافي، والرسالة الأخرى هي اعطائهم الأمل بأن مؤسساتنا الوطنية التعليمية والرسمية هي بانتظار الكفاءات منهم، فاتحةً ذراعيها لهم لاحتضانهم.

كما والقى الدكتور صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير كلمةً أكد فيها على دعم المؤسسة الرسمية للحركة الأسيرة،  كما تخلل حفل التكريم كلمات للأخ منير سلامة مستشار أمين سر اللجنة التنفيذية، وللأخت الدكتورة ليلى غنام محافظ محافظة رام الله، وكلمة لرئيس نادي الأسير الاخ  قدورة فارس، وكلمة للأخ الوزير قدري أبو بكر.

في حضرة الشهداء والأسرى تعجز الكلمات حتى لو تم تنميقها وزخرفتها عن التعبير أمام تضحياتهم، وسني صبرهم وذويهم على هذا الابتلاء، وتصغر الكلمات أمامهم وينعقد اللسان ومن اجل صدق الحديث يجب اختزال الكلام، ولا أقول إلا بأنني آمل بأن يكون ميلادُ ميلاد وليد دقة هو ميلاد فجر وإشراقه أمل لهم بنيل حريتهم بالقريب العاجل من أجل أن يُحلقوا في سماء هذا الوطن.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here