محمد رمضان: الكوليرا بمعسكر ام قرقور لِلاجئين الأرتريين بشرق السودان

 mohamad ramadan

محمد رمضان

 (1)

حياة اللجوء لاتحتاج إلى شرح فالنقص فى كل جوانب الحياة هى السِمة الأبرز فيها ، خاصة فى دول المٌحيط الأفريقى التى تُعانى هى الأخرى من سوء الخدمات الصحية والتغذية والمياه والبيئة ، وحين تُضاف الى مُعاناة اللجوء وشظف العيش ظهور أمراض خطيرة  ومُعدية فى أوساط اللاجئين ففى هذه الحالة تتضاعف المأساة وتكبر الفَجيعة .

(2)

السودان شعباً وحكومة لم يقصر فى حماية اللاجئين الأرتريين فى السودان طيلة عُقود وطيبة الشعب السودانى لاتحتاج الى شهادة ، لكن قلة الإمكانيات غالباً ما تلعب دوراً كبيراً فى حدوث النقص بالمعسكرات من حيث الخدمات والرعاية الصحية وهشاشة البيئة ونقص التغذية وإنعدام التشخيص الطبى وعدم توفر الأدوية العلاجية وكل ذلك يلعب دوراً فى ظهور الأمراض وتفاقمها.

 (3)

فى معسكر أم قرور بشرق السودان ظهر مرض الكوليرا بين أوساط المُقيمين بالمعسكر ووصلت حالات الإصابة إلى (100) ووصلت الوفيات الى (8) حالة وفاة وقد ظهر نفس المرض بولاية النيل الأبيض فى السودان وتم تعريفه رسمياً بالإسهال المائى من قبل وزراة الصحة الإتحادية بالسودان وأياً كانت التسمية فالمرض الآن يفِتك بالضحايا ويحتاج لنفرة لإحتوائه ومنعه من الإنتشار ومعالجة المرضى ويجب أن تتضافر الجُهود لذلك.

 (4)

تجاوب الأرتريين فى جميع انحاء العالم مع النداء الذى أطلقه الإتحاد العام للطلاب الإرتريين بالسودان وبعض الناشطين حيث قاموا بحملة تبرع لتقديم ما يُمكن تقديمه لأهلنا فى معسكر أم قرور وتجاوبت المُنظمات الخيرية الإرترية وسجلت حضورها مشكورة، هذا وقد بدأت حملة التوعية الإرشادية والعلاجية بالمعسكر بالتعاون مع الجهات الرسمية السودانية مُمثلة فى وزارة الصحة السودانية والهلال الأحمر السودانى والمندوب السامى لشؤون اللاجئين وناشطين أرتريين فى ملحمة إنسانية رائعة تستحق الشكر ، هذا ولاتزال الجُهود متواصلة فى تقديم الأدوية اللازمة للعلاج وتوعية وإرشاد السكان عن المرض عبر محاضرات وتوزيع مطويات توعوية للمُقيمين بالمعسكر.

 (5)

العمل الإنسانى الخيرى يفتقد إلى منظمات خيرية وطنية مستقلة فالمنظمات العاملة مُعظمها واجهات لتنظيمات سياسية مما خلق حالة من إحجام الناس فى دعمها والتبرع لها فضلاً عن إنعدام الشفافية بتلك المنظمات، عليه فمستقبل العمل الخيرى والإنسانى بحالته الماثلة يعنى الفشل فى ميدان يُفترض فيه النجاح ، عليه مطلوب عمل خيرى مُستقل يستطيع الجميع أن يدعم رؤيته وخزينته ويثق فيه لا منظمات تَحوم حولها شُكوك مُتعددة فضلا عن إرتهانها لجهات سياسية تنطلق وفقاً لمكاسب.

(6)

نشكر كل الجهات والناشطين وجميع الشُرفاء من أبناء وبنات بلادى الذين ساهموا فى حملة الدعم والمؤازرة ولاتزال جُهودهم مُستمرة دون كلل لتخفيف مُعاناة أهلنا فى معسكر ام قرقور وعلى رأس هؤلاء الإتحاد العام للطلاب الأرتريين والهلال الأحمر السودانى ووزارة الصحة السودانية ومُمثلى المندوب السامى لشؤون اللاجئين ومعتمدية اللاجئين بالمنطقة والمنظمات الخيرية الأرترية والسودانية ، وللذين لم تتحرك ضمائرهم حتى اللحظة أن يصحوا من نومهم ويُساهموا فى الحملة بما هو مستطاع والتواصل مع مُمثل الإتحاد العام للطلاب الأرتريين بالسودان ت: (00249910392256) او مع المنظمات العاملة بالمعسكر حتى نستطيع مُعالجة المرضى ومنع إنتشار المرض فى بقية المناطق الأخرى ، كما نطالب جميع الجهات الطبية والمُنظمات والأفراد فى جميع أنحاء العالم بالوقوف إلى جانب أهلنا فى معسكر أم قرقور خاصة فى ظل غيابٍ الدولة الأرترية التى لاشأن لها بالمواطن الأرتري فى معسكرات اللجوء أو فى داخل أرض الوطن .

كاتب أرترى

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. جزيل الشكر لك الأستاذ محمد رمضان على الجهد الذي تبذله للتوعية ضد هذا الوباء الفتاك. فأنت لم تألو جهدا منذ اليوم الاول لظهور الوباء للتوعية والمناشدة للقادرين على أن يتضامنو مع أهلنا اللاجئين في شرق السودان. فعلا هم في هذه الأيام أشد حوجتا للمساعدة ومد يد العون لهم، فهذا الوباء سريع الفتك بالناس .أي إن الأيام والساعات القادمة سيكون لها تأثير كبير عليهم إن لم يجدو من يحس بعنائهم وبؤسهم.أتمنى من العلي القدير أن تجد كل النداءات الخيرة صداها لدى كل من له القدرة على البذل والعطاء .
    أمنياتي لك بالتوفيق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here