محمد خير شويات: جبهة العمل الاسلامي بالاردن وصفقة القرن مع الحكومة.. الدوافع.. والجوائز والثمن!

المهندس محمد خير شويات

قبل ان نبدأ بتشخيص دوافع اعلان جبهة العمل الاسلامي المشاركة بالانتخابات القادمة والتراجع عن قرارها السابق بالمقاطعة عام ٢٠١٢ احتجاجاً على القانون الذي ستعقد بموجبه الانتخابات القادمة دون اي تعديل فلا بد من التوقف عند التركيبة الاجتماعية الاردنية والتي اصبحت العشائر  الاردنية الحلقة الاضعف بها بعد ان وصلت طوابير اللجوء من اقطار الوطن العربي المختلفة وبلاد العجم الى  صناعة القرار او المشاركة بصياغته!! وبعد ان اصبح انجال بعض المنظرين السابقين يرون اليوم فرصتهم “بالحمد” “وزيادة بالغنيمة” ومتأهبين لحصد حقائب وزارية ومنافع شخصية تُقدم لاقلية الاقليات كعطايا تضحك بها الحكومة على اللحى!!

لقد وقفت الحركة الاسلامية بالاردن في يوم من الايام على اعتاب الجبهة الامتن والاقوى كمعارضة ذات زخم شعبي!! فجاء القرار حينها بالعمل على دس عناصر الاجهزة الاستخبارية بين صفوفها واختراق وحدتها بقرار استراتيجي محلي واقليمي بامتياز!! وقد تم تتويج ذلك حين دخل بعض اعضاء الحركة بكادر التوزير مخالفين قرارات القيادة ثم انتهت الامور بشرذمة الجماعة وانقسامها الى صقور وحمائم ونمور وغير ذلك من فصائل المخلوقات التي شُبهت بها!!

بداية الحركة كانت تستند الى ثوابت اجمع عليها المؤسسون حسن البناء وسيد قطب رحمهم الله وغادروا لملاقة ربهم دون ان يبدلوا تبديلاً!! وامتدت الحركة من مصر لتغزو بفكرها ومواقفها اقطار الوطن العربي المشرذم ويلتف حولها الكثير .. الكثير من ابناء الامة ومن مختلف الصفوف والمدارس الفكرية والطبقات العمرية!!

الحركة كان لها موقفاً من قانون الانتخابات الاعجف الحالي وكانت الاولى ممن دعا للمقاطعة والتف حول قرارها ذاك اتباع الحركة وغيرهم من قوى المعارضة!! اليوم عادت الحركة عن المقاطعة بعد ان ركلت قرار رفاق الامس ممن وقفوا الى جانبها بالمقاطعة ودون ان يتم اي تعديل على القانون وانطلقت ابواق المدافعين عن قرارها من الانتهازيين والوصوليين – والذين يطلق عليهم البعض مصطلحاً ترميزياً –  “زيادة بالغنيمة” لقدح وذم كل من يجهر بالاعتراض على هذا القرار الذي جاء بعد صفقات تمت على ما يبدو خلف الكواليس وتحت حجج معلنة فجة!!

الحكومة تدرك ان الدعوات لمقاطعة الانتخابات قوية جداً وذات زخم شعبي عريض!! وتدرك أهمية الفشل بتمرير مجلس يأتي دون مشاركة شعبية او حزبية واسعة!! ولذلك كان لا بد من اللجوء الى الحليف اللدود بحثاً عن طوق نجاة!! الغريب ان الحركة سبق وان قدمت هذا الطوق مراراً!! ولكن نظام الحكم عاد وركلهم بعد كل مرة!! والغريب ان الحركة تدرك ان الاردن يقف على حراسة المرمى لوحدة ولم يعد محوراً اساسياً يأخذ قراره بنفسه بعد تطبيع الاعداء اللدودين للحركة ممثلاً بالدول والمشيخات الاقليمية والعالمية وخاصة تطبيع مشيخة شخابيط المؤامرات العبرية والغزل الحميم الدائر بين مشيخة ابو منشار وتل ابيب!!

العودة عن الثوابت وفتح الباب لتمرير صفقة القرن بين حركة تدعي العدل والطهارة ومحاربة الفساد والصهينة وبين نظام سبق وان اعلنت انه نظام فاسد امر يستحق ان يصنف بما يستحق وليس كما ترغب الجماعة تصنيفه!! زواج المتعة هذا سيكون مهره غالي الثمن يبدأ بفقدان الثقة ولكنه لن ينتهي عند العمل على استعادتها التي لن تقف عند الحدود القطرية بل ستتعداها لتنعكس على جهود الحركة في كل مكان بالكرة الارضية!!

برأيي الشخصي فان الحركة قد قدمت تنازلات ليست من حقها مقابل ثمن بخس مخالفة بذلك ثوابت المؤسسين ورجوعاً عن مبدأها،،

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

5 تعليقات

  1. بمشاركتهم في الانتخابات يكونوا خالفوا اجماع الشارع الواضح بالمقاطعة
    وبذلك يكونوا قد خسروا الكثير من قاعدتهم الشعبيه

  2. نعم مهندس شويات لقد قرر الاخوان المشاركة ولكن لا أميل إلى الإعتقاد بأن القرار يعكس رغبة جميع الإخوان… وكذلك فإن الإخوان المشاركين ينتمون إلى جناح الدولة ” زمزم” وهم سحيجة النظام من الإخوان.

  3. نعم اخي صدقت في كل كلمه
    ومنذ دخلت عناصر استخبارية وعنصريه ادت الى افساد الحركه وساهم في ذلك تخرج عقول بعض القيادات المتحجره ووسوسة بعض المتسلقين المتنفعين !!!وكلهم ساهموا في شق صف الحركه بحركات زمزم وجمعية الذنيبات وما قبلها من انشقاقات طحالب اخرى أضعفت مواقف الحركه وجعلتها تتخلى عن الشارع والجماهير والتراجع حد الطاعة النظام خوفا ورعبا من القمع ……وهذا كله ادى الى النتيجة الاخيره……..شكرا

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here