محمد خضر قرش: قراءة في المصطلحات والتعابير الاقتصادية المستخدمة في ورقة كوشنر التي عرضها في ورشة البحرين بعنوان: من السلام إلى الازدهار!

محمد خضر قرش – القدس

قدم جاريد كوشنير صهر الرئيس ترامب ورقة للورشة التي عقدت في البحرين يومي 25 و26 حزيران الماضي بعنوان: من السلام إلى الازدهار!!! تضمنت مصطلحات وتعابير اقتصادية ولغوية مليئة بالمقاصد السيئة والاهداف الخبيثة بالإضافة إلى أخطاء كبيرة بل وغير صحيحة بالافتراضات السياسية والاقتصادية التي بنيت عليها والنتائج التي توصل اليها. فهو يتوهم ويظن – وهنا بمعنى الاثم-بانه من خلال استخدامه لغة المال والقيمة الخادعة للنقود وللتعابير المزخرفة الفارغة من المضامين المهنية وغير المستندة إلى قاعدة سياسية متينة، بإمكانه ملامسة مسامع العامة وجذب وإغراء بعض فاقدي الاهلية القانونية والوطنية والسياسية وذوي الثقافة الاقتصادية والاجتماعية الضحلة من بعض دول الجوار. وبدون الإسهاب بتقديم المزيد من الوصف فإنه من المفضل الإشارة إلى أبرز تلك المصطلحات وتفنيدها باختصار.

اولا: عنوان الورقة: “من السلام إلى الازدهار!!!!” فهذا يعني عدم وجود احتلال لأرض فلسطين وان الامن والسلام والاستقرار متحقق ومستتب وقائم فعليا، وان كل ما ينقص الفلسطينيين هو الانتقال لبلوغ الازدهار الاقتصادي والاجتماعي والثقافي؟ وهذا يتم من خلال التلويح بنحو 50.6 مليار دولار على مدى 10 سنوات منها 27.8 مليار للفلسطينيين والباقي لدول الجوار الثلاثة بغرض رئيس واحد وحيد هو تصفية قضية اللاجئين في الدول المذكورة وإنهاء المخيمات وشطب صفة اللاجئين.

ثانيا: تفترض الورقة انه خلال السنوات العشر القادمة لن تحدث انتفاضات ولا اضطرابات ولا حروب وهي السمة المميزة لهذه المنطقة، مما يعني أن كل المشاريع الخيالية التي طرحها لن يكتب لها النجاح عند اندلاع الحروب او حدوث انتفاضة، وعليه فهي ليست أكثر من بيع للوهم وفي أحسن الأحوال بيع السمك في البحر.

ثالثا: في كل أسطر الورقة لم يستخدم سوى تعبير الضفة الغربية وقطاع غزة، ولم يشر لا من قريب ولا من بعيد إلى تعبير السلطة الوطنية او المناطق الفلسطينية المحتلة التي ملأت أسطر كل الاتفاقيات وتم توقيعها بين منظمة التحرير وسلطات الاحتلال بوجود الرعاة الدوليين وأولهم الولايات المتحدة الأميركية.

رابعا: لم تذكر الورقة ولا مرة واحدة ان الضفة الغربية وقطاع غزة تحت الاحتلال!! مما يعني ان مشروعه كله يبدأ ويقر بالشرعية القانونية للاحتلال. فبالنسبة اليه، فالأرض متنازع عليها وليس محتلة. فجوهر ورقة كوشنير هو إلغاء كلمة احتلال من القاموس الوطني الفلسطيني والعربي والدولي.

خامسا: لم يربط بين تنفيذ البرنامج الاقتصادي لتحقيق الازدهار حسب زعمه والتخلص من الاحتلال أو وضع جدول زمني بانسحاب جنود الاحتلال من الضفة وانهاء حصار القطاع وفق قرارات الشرعية الدولية.

سادسا: مشروع “من السلام إلى الازدهار”!! حسب رأيه هو عبارة عن” رؤية لتمكين الشعب الفلسطيني من بناء مجتمع مزدهر ومفعم بالحيوية” !! حسب تعبيره، من خلال 3 مبادرات تدعم الركائز المتميزة للشعب الفلسطيني وهي حسب ظنه الاثم “الاقتصاد والشعب والحكومة” ولم يأت على ذكر الارض ولا ملكية الموارد الطبيعية ولا استغلال الاحتلال لها. فامتلاك الموارد الطبيعية وحرية استخراجها وتسويقها وزوال الاحتلال وتحرير الأرض هي الركائز الاساسية والرغبات المحقة للشعب الفلسطيني. وهي التي تحقق المجتمع المزدهر والمفعم بالحيوية حقا. هَمُ كوشنير الوحيد كان” تسويق مقولة أن تحقيق الازدهار والرخاء والرقي والبحبوحة لا يتعارض ابدا مع بقاء الاحتلال واستمراره”!!!.

سابعا: أن الاحتلال الإسرائيلي البشع للأرض ليس عقبة امام تحقيق الازدهار ابدا ولن يحول دون تحقيقه ميدانيا، وقبول الفلسطينيين ببقائه سيجلب لهم الازدهار والرفاهية الموهومة تحت مظلة وحماية الاحتلال؟؟ .

ثامنا: البرنامج الذي قدمه كوشنير في الورشة أمام مجموعة من السماسرة وفاقدي الأهلية الوطنية وعديمي الانتماء القومي والوازع الديني والأخلاقي، لم يكن أكثر من طعم سام مميت مغلف بنكهة ورائحة دولاريه تم ربطه في الصنارة وألقيت في بحر يعج بالأسماك، إلا انها ابتعدت عنها كليا رغم بقاء الصنارة والطعم السام المغلف بالدولار في البحر ليومين متتاليين. فحتى الأسماك المعروفة بغبائها وضعف نظرها ودناءة نفسها لم تقترب منها. فالطعم السام كانت رائحته خانقة تملأ الافاق والبحار وانتقلت مع موجات البحر إلى الشواطئ والمدن.

تاسعا: رغم انه ذكر الأرقام وتوزعها على القطاعات إلا انه لم يحدد حصص التزام كل دولة ولا معايير المساهمة التي ستستند اليها. فبقيت عائمة ومجهولة وغير محددة تواريخ الدفع والتحويل. فلم تُصدر أي دولة بما فيها المشيخات التي يحكمها الصبيان الجهلة، نسبة مساهمتها أو حصتها؟ كما أن الحضور الدولي والإقليمي كان قريبا من الصفر وتمثيل الأعراب الذين تم سوقهم إلى الورشة سوقا كان ضعيفا ولم يصدر عنهم أي بيان ولا صخب اعلامي وكأنهم في حادث جلل أو يسيرون في جنازة. بل ان بعضهم وفقا لمصادر إعلامية موثوقة كان يتجنب الصحافة ويداري نفسه منها.

عاشرا: طرح كوشنير– كما طرح كثيرون غيره-امثلة من اليابان وسنغافورة وكوريا الجنوبية وألمانيا والسويد دون تحديد أوجه التشابه أو التماثل بين فلسطين (مناطق السلطة الوطنية بمساحة لا تزيد عن 5860كم2 أكثر من 60 % منها تحت سيطرة جيش الاحتلال وتنتشر فيها المستوطنات والقواعد العسكرية ويحظر على الفلسطينيين دخولها أو الاستثمار فيها بما في ذلك البناء) والدول المشار اليها، فلا يوجد رابط ولا أوجه شبه يمكن الاستفادة منها والتمثل بها. لذا فإن استمرار ذكره لهذه الدول فيه الكثير الكثير من التضليل والخداع ومحاولة تلميع بيع الوهم أو محاولة تيقين حقيقة البقيعة في الصحراء.

حادي عشر: لم يتطرق كوشنير ولم يشر لا من قريب أو من بعيد إلى القرارات الدولية كلها والاتفاقيات التي تم توقيعها بدءا من مدريد وأوسلو وباريس وكامب ديفيد وواي ريفر مرورا بالعقبة وشرم الشيخ وأنابولس وكأنها غير موجودة ولم يوقع عليها كل رؤساء وزارات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بما فيهم نتنياهو نفسه والعديد من رؤساء العالم وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأميركية. وهذا يعني شطبها كلها وكأنها لم تحدث وغير قائمة. وباختصار شديد وبغض النظر عن فحوى الاتفاقيات سالفة الذكر الضارة، فإنه يريد دفن وطمس مرحلة كاملة تزيد عن ربع قرن، أي وأد الشرعية الدولية وتجاهل الاتفاقيات الموقعة وكأنها غير موجودة.

ثاني عشر: أغلبية أموال الوهم الذي أتى على ذكرها هي عبارة عن قروض بفوائد نسبتها(53%) من المبلغ الاجمالي واستثمارات القطاع الخاص العربي والاجنبي نحو (22%) ولا أحد يملك التأثير عليه سوى مصالحه الخاصة والباقي (25%) عبارة عن منح غير محددة فيها حصة كل دولة. وهذا يعني أن فلسطين ومصر والأردن ولبنان ستزداد مديونيتها للعالم الخارجي بنسبة القروض مما سيترتب عليها زيادة عبء خدمة الدين وبالتالي ارهاق الموازنات العامة.

ثلاثة عشر: يذكر اهداف الرؤيا الشاملة خلال العشر سنوات الوهمية بانها:

أ-مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني ب-توفير مليون فرصة عمل في الضفة وغزة ت-خفض معدل البطالة إلى ما يقرب من ارقام أحادية ث-خفض معدل الفقر بنسبة 50%. لكنه لم يقل لنا فيما إذا كانت مضاعفة الناتج المحلي سيكون بالأسعار الجارية أو الثابتة وبالتالي فقد أغفل عن عمد نسبة التضخم التي ستسود في الضفة الغربية والقطاع جراء زيادة كمية عرض النقود بالأرقام التي نوه عنها. وهناك نقطة أخرى هامة وهي إن الفرضية النظرية التي بنى كوشنير عليها والمتعلقة بتوفير مليون فرصة عمل فيها الكثير من الكذب والتضليل والخداع وعدم المهنية. فتوفير مليون فرصة عمل (يعني إعالة خمسة ملايين أسرة بافتراض ان العامل يعيل اسرة مكونة من خمسة أفراد) وهذا الرقم قريب جدا من عدد الفلسطينيين في الضفة والقطاع نحو 5.8 مليون نسمة. فالبطالة في هذه الحالة ستتلاشى وليس فقط ستنخفض.

أربعة عشر: أشار انه مع “إطلاق العنان للإمكانيات الاقتصادية ستتحقق مجموعة اهداف هي: “زيادة نسبة الصادرات الفلسطينية من الناتج المحلي إلى 40% بدلا من 17% حاليا، وضمان التوافر الدائم للكهرباء ومضاعفة امدادات المياه الصالحة للشرب للفرد الواحد وتمكين الخدمات المعلوماتية الفلسطينية لتصبح عالية السرعة وزيادة حصة الاستثمار الأجنبي المباشر من الناتج المحلي من 1.4% إلى 8%”؟ففيما يتعلق بالصادرات السلعية فهو يكذب حيث ان نسبتها حاليا دون ال 10% من الناتج المحلي وليس 17 % كما يدعي. اما الأهداف الأخرى فهي متحققة حاليا في الضفة الغربية سواء بالنسبة إلى مياه الشرب أو توافر الكهرباء 24 ساعة أما سبب عدم توفرها في القطاع فيعود إلى قصف جيش الاحتلال لمحطة التوليد في القطاع عام 2002، اما فيما يتعلق بقيمة الصادرات فهي لا تزيد عن مليار دولار معظمها يذهب قسرا إلى دولة الاحتلال. أما كميات المياه الصالحة للشرب فالذي يتحكم بتدفقها هو الاحتلال. وكذلك بالنسبة للاستثمار المباشر فالعائق الوحيد هو الاحتلال وحينما يزول الأخير، تتدفق الاستثمارات إلى فلسطين من كل مكان.

خامس عشر: وفي باب فتح الضفة الغربية والقطاع فيقترح “مشروعان هما: القطار الذي يربط بينهما (وهو قديم جدا اقترحته منظمة راند الأميركية) وإزالة الحواجز؟؟ وهنا وجه الغرابة والاستهبال والتدليس؟ فهو لم يذكر بأن الحواجز المقامة هي من صنع الاحتلال الإسرائيلي وهو لم يقل أيضا بان عددها يزيد على 600 حاجز عسكري دائم ومتنقل وبالإضافة إلى الجدران العنصرية. أما محطة التوليد والصرف الصحي وبقية مشاريع البنية التحتية، فالعائق الوحيد امام تطويرها وتحديثها هو الاحتلال العسكري الإسرائيلي؟ فحتى مسلخ للذبح المواشي ومكب لحرق النفايات لم يوافق عليها للعديد من البلديات في الضفة الغربية ونفس الشيء بالنسبة لمشاريع الطاقة والخدمات الرقمية، فالاحتلال حتى وقت قصير جدا لم يسمح للشركة الثانية المشغلة لخطوط الهواتف الخلوية بدخول قطاع غزة كما ان المعدات المتعلقة بالخدمات الرقمية محجوزة في موانئ الاحتلال حتى تاريخه. فالاحتلال يرفض الموافقة لشركات الهواتف النقالة بإدخال الجيل الرابع الأكثر تطورا فما بالك بالجيل الخامس. وما ينطبق عليهما يكاد يتطابق على قطاع السياحة والزراعة والإسكان، واستخراج الموارد الطبيعية. وضمن السياق سالف الذكر طرح شعارات ديماغوجية فيها الكثير من النفاق والكذب مثل:”ان البضائع المصنعة على أيادي الفلسطينيين معروفة بجودتها وقيمتها النوعية بحيث تستطيع ملء رفوف المتاجر والمستودعات في العالم”!!!! ولم ينس الإشادة بالكنافة النابلسية وبوظة ركب واللتان تشكلان معالم سياحية حسب قوله، تمنح الضفة وغزة فرصا سياحية غنية ؟؟؟؟ فهذه عبارة مغشوشة يراد بها التدليس والنفاق والكذب والخداع وحرف الانتباه عن الممارسات العدوانية والقمعية والاذلال المتعمد لشعب فلسطين صاحب هذه الأرض بلا منازع. وقديما قالوا كيف بتعرف الكذبة قالوا من كبرها. فهو لم يجد ما يُميز الاقتصاد الفلسطيني سوى الكنافة والبوظة؟ فلم يرً حظر سلطات الاحتلال المستثمرين الفلسطينيين من إقامة منتجعات سياحية على الجانب الفلسطيني من شاطئ البحر الميت والتي من شأنها توظيف المئات من العمال وتنشيط السياحة كما أنه تجاهل كليا وعن عمد ذكر منع سلطات الاحتلال باستخراج الغاز من بحر غزة والمتوقف منذ نهاية العام 2000 والذي من شانه توظيف الالاف من أبناء القطاع وتأمين الوقود اللازم لمحطة توليد الكهرباء بأسعار زهيدة جدا مما سيؤدي إلى توصيل الكهرباء 24 ساعة وتصدير الزائد إلى الضفة الغربية كما أنه تجاهل منع سلطات الاحتلال للفلسطينيين من الاستثمار في الأراضي المسماة “سي “وخاصة في غور الأردن سواء في الزراعة أو المراعي أو في إقامة الصناعات التحويلية المعتمدة على منتجات الأغوار من الفواكه والخضراوات .

وبالمناسبة هو يأتي على ذكر إسرائيل فقط، حينما يتعلق الأـمر بالتطبيع والخدمات المتبادلة عبر الحدود وإطلاق المشاريع الإقليمية في السياحة والزراعة وغيرها ويدعو للاستفادة من تجربتها في هذا المجال وخاصة في مجال الدفيئات والبذور المحسنة، ولم يأت على ذكر الأرض مطلقا.

سادس عشر: الاقتصاديون الأميركيون والإسرائيليون الذين ساعدوه في إعداد وتحضير مداخلته إما أنهم أغبياء وهذا مستبعد، وإما أرادوا مسايرة السياق العام للمداخلة غير المهنية وغير الصادقة لتسويق الوهم وتزييف الحقائق. فالناتج المحلي الفلسطيني بالأسعار الثابتة يبلغ نحو 11 مليار دولار وبالأسعار الجارية يصل إلى 15 مليار$ وعليه فإن نسبة الصادرات (وكلها بالأسعار الجارية عادة) إلى إجمالي الناتج المحلي بالأسعار الثابتة يبلغ 9.7% وبالأسعار الجارية يصل إلى 7.1% وليست 17% كما ذكر. ورقته لم تذكر عمدا فيما إذا كانت مضاعفة قيمة الناتج المحلي ستكون بالأسعار الثابتة أو الجارية(أي الاخذ بعين الاعتبار معدلات التضخم السنوي التراكمي بعد عشر سنوات).

سابع عشر: وفيما يتعلق بإطلاق “القدرات الاقتصادية الكامنة عبر تعزيز التنمية الإقليمية التكاملية” فأنه يتحدث عن الاستقرار الاقتصادي والتنمية متجاهلا كليا أن أبرز وأهم عامل مجهض للاستقرار الاقتصادي وتحقيق التنمية هو الاحتلال؟ ثم يتحدث عن مشاريع النقل السياحي الإقليمي والتبادل التجاري، حيث يركز على عدد السياح الذين يسافرون لدول المنطقة برحلة واحدة (تذكرة واحدة) وكأنها هي العائق أمام تدفق السياحة. وفي هذا السياق لم يأت على ذكر مطار القدس أو غزة أو إنشاء المطار المزمع اقامته في سهل أريحا باعتبارها من أبرز مرافق البنية التحتية الواجب الاهتمام بها. يريد كوشنير ان يحصر قدوم ومغادرة السواح عن طريق المطارات الإسرائيلية فحسب؟

ثامن عشر: وفيما يتعلق “بتمكين الشعب الفلسطيني “فيورد عبارة جميلة لهذا الموضوع تقول:” أن أعظم مورد لكل امة هو شعبها” لذا فإن مشروع السلام إلى الازدهار سيمكن الفلسطينيين من تحقيق أهدافهم وطموحاتهم!!!من خلال أربعة برامج هي: جودة نظام التعليم وبرامج تنمية القوى العاملة وإصلاح برامج الرعاية الصحية وأخيرا تحسين نوعية الحياة للشعب الفلسطيني من خلال تطوير الخدمات البلدية وإيجاد ساحات عامة جديدة ومتنزهات ومراكز ثقافية وترفيهية !!!!وخطورة هذه البرامج  الخادعة انها محاولة غبية لنزع الوطنية الفلسطينية من صاحب الأرض وإنكار طموحه في الاستقلال والحرية والتخلص من الاحتلال. فوفقا له فالطموح يتحقق بالبرامج الاربعة آنفة الذكر وليس بتحرير الأرض.

تاسع عشر: ومن ضمن الأهداف التي ستتحقق من تمكين الشعب الفلسطيني هي: تنمية الثروة البشرية على الدرجة 70 من مؤشر البنك الدولي وإنشاء جامعة فلسطينية جديدة لتكون في عداد ال 150 جامعة في العالم!!!! وزيادة مشاركة المرأة وخفض معدل وفيات الرضع!! وزيادة متوسط العمر المتوقع من 74 عاما حاليا إلى 80 عاما! وإذا بدانا بالنقطة الأخيرة، فإن سبب انخفاض متوسط الاعمار عند 74 عاما هو عملية القتل بدم بارد التي يمارسها جنود الاحتلال ضد الشباب اليافعين الفلسطينيين دون سن ال 25 عاما. فهو يقتل العشرات سنويا مما يخفض متوسط الاعمار الى 74 عاما. فهو في كل ورقته السيئة المضمون والصياغة، لم يتطرق عمدا إلى أسباب تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية والثقافية وحتى الترفيهية. الفلسطينيون ليسوا بحاجة إلى جامعة جديدة ضمن التصنيف الذي أشار إليه بدون سيادة واستقلال والتخلص من الاحتلال البغيض جدا والمكروه والعنصري. فما يفيد شعب فلسطين أن يصنف على درجة 70 وهو تحت الاحتلال والعبودية. فهو لا يريد تركيب عيون ذهبية مرصعة بالجواهر والألماس مكان عيونه البنية او العسلية، ففي هذه الحالة لن يرى أي شيء ولن يستفيد منها وسيبقى أعمى. وفيما يتعلق بنسبة الوفيات الرضع فهي من أقل الدول في منطقة الشرق الأوسط والدول الإسلامية حيث تصل إلى 23/ألف علما بان المعدل العالمي هو 45/ ألف. فهو حتى بالإحصاءات يكذب.

عشرون: وفيما يتعلق ببرنامج تحسين نوعية الحياة للشعب الفلسطيني فهو يطالب بتقدم الفنون والموسيقى وإعطاء جوائز مالية للمبدعين (رشوة)والعاب القوى والرياضة والتطوير الحضري والصحة العامة وتنظيم الرحلات والسفر والتنزه في الهواء الطلق مع الاسر والأصدقاء !!! هو يظن آثما أن الفلسطينيين يعيشون في الدول الاسكندنافية ولا يواجهون الاحتلال البشع صباح مساء ولا تستغرق رحلتهم من القدس إلى رام الله والتي لا تزيد عن 13 كم أكثر من ساعتين في أغلب الأحيان؟  وفي الكثير من الحالات يضطرون إلى سلوك الطرق الالتفافية الطويلة والسفر 65 كم بدلا من 13 كم لكي يتجنبوا الحواجز العسكرية العنصرية مع ما يصاحبها من هوان وإذلال للنفس البشرية وهذا يتعارض مع المقولة التي اتى على ذكرها وهي: “ان أعظم مورد لكل امة هو شعبها “. وحينما يتعرض اهم مورد للإذلال والإرهاب اليومي والاعتقال والقتل والحرمان من الحقوق السياسية والوطنية والانسانية وفي مقدمتها التحرر من الاحتلال، فلا يصبح أهم مورد للأمة، ولا تفيد كل البرامج التجميلية التخفيف من عذاباته. كوشنير ومنذ البداية افترض أن السلام مستتب وقائم ولا ينقصه سوى الازدهار والتلويح بورقة الدولار.

الخاتمة: يختم كوشنير ورقته المسمومة والخالية من الصدق والمهنية والمليئة بالكذب والتهويل والغش وقلة الأدب والوقاحة، بعبارات وجمل تتجنب أي إشارة إلى حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية في الأرض فيقول وبمنتهى الصفاقة “”عن مشروع “من السلام إلى الازدهار “أنه يضع رؤيا لمجتمع فلسطيني مزدهر، يدعمه قطاع خاص قوي وشعب متمكن وحكومة فعالة (ولا داعي لوجود أرض واستقلال وكرامة وطنية). فوفقا لوجهة نظره الصهيونية فإن المشروع يمثل خطة واقعية وقابلة للتنفيذ والتحقيق!!!، ينفذها الفلسطينيون من خلال المجتمع الدولي لبناء مستقبل أفضل لهم !!!!!!وبكل قلة ادب وهذيان يختم فيقول ” بأن من شان ذلك توفير مستقبلا من الكرامة والفرص للشعب الفلسطيني؟؟؟ وهو لا يريد تعريف ما هي الكرامة ولكنه من السياق يقصد” القبول بالاحتلال والاستسلام له ونسيان الأرض والكرامة والعزة الوطنية”. وهذا ما عبر عنه مندوب الكيان الإسرائيلي في الأمم المتحدة المتعجرف “داني دنون ” حين قال “أين الخطأ في استسلام الفلسطينيين لإسرائيل”!!!. ونرد عليه بنفس المنطق: أين الخطأ في استسلام إسرائيل لإرادة شعب فلسطين العنيد بالحق والمتسلح بالشرعية الدولية وبالصبر على مقارعة الاحتلال وصاحب النفس الطويل في النضال لمواجهة الاحتلال ومشاريعه التصفوية.

والسؤال الكبير المطروح هو : ما هو مآل المليارات الموهومة التي ستحول إلى الفلسطينيين؟؟ ومن المستفيد منها اكثر؟ الاقتصاد الإسرائيلي ام الفلسطيني؟ سؤال مفتوح للنقاش .

[1] ورقة قدمها الباحث في الورشة التي عقدت في رام الله مساء امس الثلاثاء في قاعة الغرفة التجارية  حول ورقة كوشنير .

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. Dear Sir
    Koshner asked the Israelis to list their demands first, as if he had not already known them. These were mainly; recognition of Israeli sovereignty over Jerusalem and the Golan Heights as well annexation of the settlements in the West Bank to Israel and obliteration of the Palestinian right-of-return from contention forever. Koshner coyly asked the Palestinian Authority to state their demands. Reportedly, they only requested relief from daily hardship instead of singularly demanding an end to the illegal Israeli occupation being the only cause to the Palestinian misery. Your article has ably highlighted the false premise on which these envisaged improved conditions are based upon. The question is why were the Israeli occupiers so clear about their illegal ambitions while the grieved Palestinians were so timid about their legitimate rights? It is time that a visionary leadership was installed by the Palestinians which could regain the respect of foes and enemies alike

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here