محمد خضر قرش: عدوانية ووقاحة تطبيق مفهوم “حق الدفاع عن النفس″

محمد خضر قرش

لم يُعهر أو يُزيف أويُستخف أو يُساء استخدام تعبير قط كما يتم حاليا بمفهوم ” حق الدفاع عن النفس″. حيث يتم تفريغه من معناه ومضمونه ومحتواه من قبل القوات الغازية او المحتلة لأرض ومقدرات الغير. لقد تمكنت القوى الاستعمارية والغازية وعلى وجه الخصوص الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل والعديد من الدول الإقليمية الصديقة أو المرتبطة بهما سواء كانت ذات نفوذ فعلي عسكري وميداني ام مدفوعة من قوى دولية للقيام بأعمال عدوانية تحت ذريعة “حق الدفاع عن النفس”!

فقوات الاحتلال الإسرائيلي تقصف السودان وتونس والعراق بالإضافة الى سوريا ولبنان والأردن وفلسطين ومصر إلى وقت قريب جدا بحجة حق الدفاع عن النفس، كما تقومباغتيال العلماء والمناضلين في العراق وإيران ومصر وسوريا سواء داخل حدود الدول المذكورة او في كافة أرجاء المعمورة بحجة حق الدفاع عن النفس أيضا؟وتتولى الالة العدوانية الإسرائيلية بتدمير وقصف أية منشاة تشك او تعتقد بأنها مخصصة لإنتاج الأسلحة النووية او الكيماوية بذريعة حق الدفاع عن النفس. وما تفعله إسرائيل يماثل لدرجة التطابق ما تقوم به الولايات المتحدة الأميركية فالتلميذ كما الأستاذ متطابقان.

فالأخيرة ذهبت إلى فيتنام وكمبوديا ولاوس وأفغانستان والصومال التي تبعد عشرات الاف من الكيلومترات تحت حجة “حق الدفاع عن النفس″ وقامت بإرسال قوات وطائرات إلى العراق وسوريا ولبنان بذريعة ” حق الدفاع عن النفس″ وحماية المصالح الأميركية في فترات مختلفة،ليس هذا فحسب بل وتقوم القوات الأميركية الغازية بالتواجد العسكري المباشر في سوريا والعراق بحجة حق الدفاع عن النفس! حيث تقوم بمنع الجيش السوري الأبي من الدفاع عن دولته وحدوده الدولية وتمنعه من التواجد شرق الفرات بنفس الذريعة “حق الدفاع عن النفس” فهي لم تسأل نفسها يوما لماذا جاءت إلى سوريا وبأي حق او قانون نشرت قواتها العدوانية فيبلاد الشامبما في ذلك طائراتها ومرتزقتها من داعش والنصرة؟؟

هي تتناسى أنها معتدية وعليها مغادرة ارض سوريا والعرب،لذا فإن ما تفعله هو العدوان الحقيقي الذي يلزم سوريا باستخدام حقهاالمشروع الذي تكفله كل الشرائع والقوانين الوضعية والسماوية فيالدفاع عن نفسها. وما ينطبق على التواجد الأميركي في سوريا والعراق ينطبق على قوات الاحتلال الإسرائيلي وطائراته التي أعطت لنفسها حرية التحليق فوق سوريا والعراق ولبنان وقصف أي موقع أو منشاة تشك في انها تهددها أو انها تعزز قوة حزب الله وإيران؟

وحينما يتم اسقاط إحدى طائراتها تعتبره عملا عدوانيا من جانب سوريا. والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة هنا هو: من الذي اعطى الولايات المتحد الأميركية اللعينة وإسرائيل المغتصبة للأرض حق التحليق في الأجواء العربية وخاصة سوريا والعراق وفلسطين؟ وكيف انقلب حق وواجب الدفاع عن النفس من مفهومه القانوني المنصوص والمتفق عليه دوليا إلى حق مقاتلة ومنع كل من يدافع عن ارضه وسمائه؟ وكيف يتحول صاحب الحق والأرض الذي يدافع عن استقلاله الى معتدي؟

الولايات المتحدة الأميركية ليس لها أي ذريعة او حجة لمنع الجيش السوري الصامد منذ أكثر من سبع سنوات في الانتشار فوق ارضه كيفما يريد ومتى يشاء؟ كما أن من حق سوريا وحدها الطلب من أي دولة او جهة مشاركتهاأو مساعداتها في الدفاع عن أرضها. حق الدفاع عن النفس مشروط ومقيد بحدوث عدوان على الدولة المعتدية أوالغازية. فسوريا العربية لم تعتدِ أو تغزو الأرض الأميركية.لذافالولايات المتحدة الأميركية ومعها إسرائيل وتركيا وبريطانيا وفرنسا وبعض الدول المتحالفة معها هي دول معتدية وغاشمة ولا يحق لها استخدام مفهوم “حق الدفاع عن النفس ” لتبرير قصف الوحدات السورية شرق الفرات، ليس لتناقضه كليا مع الحقائق وإنما لكونها دولمعتدية ومغتصبةومحتلة لأراضي الغير بالقوة العسكرية المباشرة وبالتواجد غير المشروع وغير القانوني في سوريا وفلسطين والعراق وليبيا. فاستخدام تعبير حق الدفاع عن النفس من قبل الدول المذكورة لا يخرج عن كونه وقاحة وصلافة وعدوان مباشر.

فحينما تقوم وسائط الدفاع الجوي الأميركي أو الإسرائيلي بإسقاط الطائرات السورية فوق سوريا أو تقوم طائراتها بقصف الجيش السوري الذي يرغب بالانتشار فوق ترابه الوطني لمحاربة داعش فهذا يصنف في خانة العدوان الوقح وليس ضمن ما يسمى “حق الدفاع عن النفس”! فإقامة قواعد عسكرية أمريكية في سوريا بدون موافقة الحكومة الشرعية يعتبر بمثابة عدوان واحتلال يتوجب محاربته لذا فليس من حق الولايات المتحدة الأميركية استخدام تعبير “حق الدفاع عن النفس “لتبرير العدوان المستمر ضد القوات السورية.فالجنود الأميركيونهم المعتدون على الأرض السورية ومجالها الجوي وليس العكس.

فاليانكي الأميركي القذر يحاول تزييف وتغيير مفهوم حق الدفاع عن النفس في وسائل الاعلام. فعلى أي قانون تستند الولايات المتحدة اليه في تبرير وجودها بل واحتلالها للأرض السورية؟ فقط منطق القوة الغاشمة هو الذي تستند إليهفي تفسير وجودها العدواني فوق ارض ليس ملكها او تابعة لها وهو نفس التبرير الذي تستخدمه سلطات الاحتلال الإسرائيلي وتركيا وبريطانيا وفرنسا وبقية الدول المتحالفة معها. فعندما يتحول العدوان السافر والمفضوح إلى حق الدفاع عن النفس فهذا يعني ان شريعة الغاب والقوة الغاشمة باتت هي المسيطرة على القوانين الدولية، وحينمايصبح العدوان الوقح بمثابة دفاع عن النفس فهذا يعني اننا نعيش في زمن “حارة كل من ايده له”.

فهذا هو الزمان الأغبر الذي يجب ان ندركه ونتصرف على أساسه ووفقا له. ورغم وضوح هذه القاعدة التي تم تكريسها إلا ان عرب آخر زمان المهوسين بالثروة والكراسي والاستئثار بالحكم لم يدركوا بعد النتائج الوخيمة التي ستترتب عليها في حال تثبيتها أو تحويلها كمنهج في العلاقات الدولية. العرب وحدهم هم الخاسرون وأولهم الدول التي تتعامل وتغطي وتمول وتسكت أو تؤيد أو تغض الطرف عن هذا المنطق الأميركي الإسرائيلي الغاشم بالدرجة الأولى.

القدس

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here