محمد حسين الرخمي: جميعكم: ليس فيكم أَبْ.. برنامج يكشف ولاد الحرام

محمد حسين الرخمي

شاهدت حلقة من برنامج الفضائح الأجنبي “أنت لست الأب” الذي يُعرض على قناة NBC الأمريكية فذهلت من مستوى الانحلال الأخلاقي والضياع الذي وصلت إليه المجتمعات الغربية على الصعيد العائلي والأسري، وكيف يدفع أطفالهم ثمن صراعات ونزاعات لا ذنب لهم فيها، سوى كونهم نتاج إحدى نزوات وشهوات آبائهم المحرمة.

ولمن لا يعرف فكرة البرنامج فهي تقوم على جلب زوجين إلى الاستديو ليتجادلا أمام الجمهور حول نسب الأولاد بينهما، وهل هُم من صلب الأب حقيقة أم من صلب رجل آخر عاشر الأم في غياب زوجها أو خِفية عنه.

وفي بعض حلقات البرنامج تقوم امرأة بدعوة عدد من الرجال -مفتولي العضلات في الغالب- وجميعهم من الذين أقامت معهم علاقات جنسية بكامل رغبتها، ليخضعوا لفحص الحمض الوراثي “دي.إن.إيه” تحت إشراف أطباء مختصين، بهدف معرفة والد طفلها الذي بدأ يُقلقها بأسئلته واستفساراته البريئة عن والده وسبب ابتعاده عنهم، وفي العادة تصطحب الأم أطفالها إلى استديو البرنامج في مثل هذه النوع من الحلقات.

مُقابل ذلك يُقدم البرنامج أيضاً، أزواجاً شككوا في نسب أبناءهم واتهموا زوجاتهم بالخيانة صراحة، فطالبوا بالمواجهة معهن أمام الجمهور وبحضور الأهل والأقارب، وذلك لإثبات أبوتهم أو نفيها عن طريق الجينات، وما يترتب على ذلك من حقوق مادية والتزامات قانونية على كل طرف حسب نتائج الفحص.

اللافت في الأمر أن هذا البرنامج بجميع حالاته، غالبا ما تكون المرأة هي الخاسر الأكبر فيه، سواء كانت من دعت إلى المواجهة أو دُعيت إليها، فحين تكون هي الطرف المدعو معنى هذا أن رجلها قد ثقته بها وبصدد التخلص من أية التزامات قد تربطه بها مستقبلا، ومهما كانت النتائج التي يخلص إليها البرنامج فلا اعتقد أن رجل يتهم امرأة في شرفها بهذه الصورة المستفزة ولا تزال لديه الرغبة في البقاء معها، بل وحتى المرأة أيضا لن تقبل على نفسها الاستمرار مع شخص – سواء كان زوجاً أو صديق – بعد أن وجه لها كل هذه الإساءة والاهانة أمام أهلها وذويها ومعهم ملايين المشاهدين حول العالم أيضا.

وأما إذا كانت المرأة هي الطرف الداعي إلى البرنامج فهي تحاول جاهدة إثبات نسب الأطفال الذين تدفع ثمن تربيتهم وإعالتهم منفردة، بعد أن فرك بها الرجل وقضى وطره منها ثم انتقل باحثا عن أخرى، وحتى لو أثبتت نتيجة الفحص والتحليل أنه والد أطفالها، فكلما سيخسره في النهاية بضعة آلاف من الدولارات ثم يدعها لتُكمل المهمة الثقيلة التي أضيفت على كاهلها بعد أن أصبحت أماً، فيما يذهب هو ليبدأ حياته الجديدة بكل بساطة!

طبعا البرنامج قديم جدا، فقد بُثت الحلقات التجريبية منه منتصف سبتمبر عام1991م، ومنذ ذلك الحين تواصل عرضه على مدى 21 موسم ولأكثر من 3000 حلقة، بمعدل ثلاث حالات على الأقل في الحلقة الواحدة، مما حقق إيرادات ضخمة من الإعلانات للقناة والشبكة التلفزيونية المستضيفة للبرنامج طيلة كل تلك السنوات، خصوصا مع نسب المشاهدة العالية التي حضي بها داخل الولايات المتحدة وخارجها.

وخلال مواسم عرض هذا البرنامج، والذي لا يزال يعرض حتى اليوم، قدم العديد من الحلقات المأساوية والتناقضات الصارخة التي عكست واقع المجتمع الأمريكي والانهيار الأخلاقي الذي وصل إليه، ولاقت حينها أصداء واسعة في مختلف وسائل الإعلام، ومن تلك الحلقات حلقة الأم روزاليندا التي دعت ثمانية عشر رجلاً إلى الاستديو لتُخضعهم لفحص وتحليل الجينات حتى تعرف والد طفلها بيكاروا، ذو الإحدى عشر عاما، والذي كان حاضرا معها ومتلهفاً لمقابلة والده الحقيقي ولأول مرة في حياته، ولكن المفاجئة التي لم يتوقعها الجميع أن نتيجة الفحص لجميع هؤلاء الرجال كانت سلبية، ولم يكن أياً منهم الأب المجهول الذي يبحث عنه الطفل، مما تسبب له بانهيار شديد ودخوله في موجة بكاء ونحيب أمام الجمهور.

وحالة أخرى لشاب أمريكي من أصول أفريقية يُدعى مارتن، أنكر أبوته لإحدى طفليه من زوجته البيضاء وأقرّ بأنه والد الطفل الآخر ذو البشرة السوداء لأنه يشبهه في اللون، فيما كانت الأم تصيح بشدة وتؤكد بأنه والد الطفلين معا، لكونهما توأمين خرجا في ولادة واحدة، وبعد شد وجذب وتبادل للاتهامات والشتائم، تأتي نتيجة الدي إن أيه مخيبة لآمال الجميع ويثبت الفحص أن الطفلين (الأسود والأبيض) لا علاقة للزوج مارتن بهما لا من قريب ولا من بعيد!

وغيرها من الحلقات والحالات الغريبة التي تناولها البرنامج طيلة فترات عرضه، والتي تنتهي عادة بفريق منتصر وآخر مُنكسر، وحالة صاخبة من الهستريا والصراع بين أفراد الأسرة وأبناء المجتمع الواحد، وقد يتطور الأمر بينهم ليصل إلى العراك والاشتباك بالأيدي داخل الاستديو وعلى مرأى ومسمع من الأولاد الصغار، الذين أبسط رسالة تصلهم من خلال هذا البرنامج أنهم كائنات غير مُرحب بها ولا يحتاج أو يحنُ إليها أحد، ولو أخذ رأيهم حينها لكان جوابهم، جميعكم : ليس فيكم أبْ ؟!

كاتب وصحفي من اليمن

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

8 تعليقات

  1. للعلم فقط يا اخوان هذه البرامج معظمها تمثيل وليست فيها حقيقه. معظم البرامج الاءمريكيه التي تعرض على انها حقيقه يكتشف لاحقا انها تمثيل ولكن يسوقونها على انها حقيقه لجلب متابعين اكثر. بالطبع هناك انحلال اخلاقي في معظم الدول ألغربيه ولكن ليس إلى الدرجه التي يصورها الكاتب. لا تضيعوا أوقاتكم في هذه البرامج التافهه والأفضل لكم ان تنتبهو إلى مشاكلكم وكيف علينا النهوض في مجتمعنا

  2. قصة ذات علاقة بالمقال. شاب أمريكي اراد الزواج من فتاة احبها ولم تعجب الأب فقال له هذه أختك اي انها منه. وطلب فتاة أخرى فقال له الأب نفس الكلام فمكا كان من الأم ان نهضت وقلت له الحقيقة انه ليس ابوك فانت من شخص غيره. وهذا ليس بغريب ابدا هذه هي أمريكا.

  3. الضريبة الكارثية لما يسمى ب “تحرير” المرأة، حيث يصبح المجتمع النسائي تحد شامل وعدو محتمل لاي امرأة غربية ترغب في زوج مخلص واسرة مستقرة!. وتكون الابنة الطفلة او الطفل ضحايا هذا التفلت الاسري.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here