محمد حسن الساعدي: ماذا بعد سليماني؟!

 

 

محمد حسن الساعدي

العملية التي قامت بها الولايات المتحدة الأمريكية في العراق باغتيال الفريق قاسم سليماني قطعت الشك باليقين أن العلاقات بين طرفي الصراع ( أمريكا ـ إيران ) ومراحل المفاوضات بينهما قد وصلت إلى طريق مسدود وانتقلت إلى مرحلة المواجهة , فقد فتح اغتيال أبو مهدي المهندس ورفاقه مرحلة جديدة من مراحل المواجهة , ولكن هذه المرة أشعلتها واشنطن باستهدافها للمهندس وسليماني في مطار بغداد , وعلى الرغم من كل الاحتياطات الأمنية التي كان يتخذها سليماني في حركته , حيث كان يقوم بمهام تفاوضية ودخل ضمن محاولة (الامن والسياسة) التي ارتبطت بمواثيق دولية وضعها الجانبين طوال 16 عاماً ولكنها سقطت وانتهت فجر يوم الجمعة في بغداد , إلى جانب إن هذه العملية أعادت خلط الأوراق الأمريكية في المنطقة عموماً وفي العراق خصوصاً , وان ارتفاع مستوى المواجهة بين الطرفين ادخل العراق في بركة النار وسط دخول البلاد أصلا في نفق ووصول الأوضاع فيه إلى حالة انسداد شاملة , وان اغتيال سليماني سيزيد من تصعيد المشهد خصوصا انه يرتبط ارتباطاً مباشراً بالتعاطي الأمريكي مع العراق فمنذ استقالة عبد المهدي من الحكومة والقوى السياسية فشلت في التوافق على رئيس وزراء جديد مقنع للشارع العراقي , ويحظى بشروط المرجعية الدينية على الرغم من التصريحات الإعلامية لبعض القوى السياسية من ادعائها أنها تشكل الكتلة الأكبر ومن حقها تسمية رئيس الوزراء .

بات الطرف السياسي الذي يسيطر على السلطة في بغداد في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية خصوصاً ظهور بعض قيادات الحشد في مقدمة المتظاهرين امام السفارة الامريكية قبل ايام , ما تعقد المشهد واحتمال التوصل الى اي تسوية سياسية مع هذه القوى المسلحة في المدى القريب والمتوسط ما دعى واشنطن وضع العامري والخزعلي في مقدمة اهدافها القادمة , ما ينذر بحالة من الفوضى السياسية يلحقها تبعات امنية ستصيب البلاد وما سبقها من خطوات قام بها الجيش الامريكي بإرسال وحدات النخبة لقوات المارينز الى بغداد والتهديد بالرد المباشر مما يجعل فرص انسحاب القوات الامريكية يبدو ضعيفاً .

ان انتقال الحوار مابين واشنطن وطهران الى مستوى المفاوضات بالنار سينعكس بالسلب على العراق , واعادت عملية اغتيال سليماني وابومهدي المهندس خلط الأوراق الامريكية في العراق وعلى المستويات كافة , خصوصا على المستوى العسكري مايضع الامور في مواجهة مواقف محرجة خصوصا مع المواقف السياسية السابقة بين الحشد الشعبي وواشنطن لهذا فالعراق اليوم اصبح في مواجهة متوقعة مع الولايات المتحدة وعلى كافة الصعد ، إذا علمنا إن السيد عبد المهدي قد وقف بوجه رغبات أمريكا في التحكم بمصير العراق أرضا وشعباً و موارده الطبيعية , بل حتى في اختيار مستقبله , لذلك اصبح لزاماً على القوى السياسية جميعاً إن تقف  بصورة جدية لإعلان موقفها الرسمي والإسراع باختيار حكومة تمثل الشعب العراقي وتقف لتهدئة الشارع الملتهب وتوفير الخدمات وبما يحقق النمو والازدهار إلى جانب منع التدخلات الأجنبية كافة بالشأن العراقي على إن يكون العراق سيد نفسه , وهو من يختار مستقبله وعلى يد أبناءه

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. قال امير المؤمنين عليه السلام اذا خفت شيئا فقع فيه. التخويف والترهيب الامريكي يجب ان بواجه سياسيا وميدانيا اما سياسيا فان تكون المواقف واضحة في رفض الهيمنة الامريكية وإعلان القرارات السيادية بشكل واضح فما الذي يمنع رئيس الوزراء ورؤساء الكتل الشيعية ان يقولوا بصراحة ان امريكا تهدد العراق وأنها يجب ان تخرج وما الذي يمنعهم ان يقوموا بطرد السفير الامريكي وعدم استقبال اي مسؤول امريكي هم يتصورون ان المجاملة ستنفع والله لن تنفع وستزداد ون ضعفا وهوانا بهذه المواقف الرمادية. وأما ميدانيا فمن الممكن ومن حق العراق ان يعلن مثلا بشكل صريح ان طائرات الهليكوبتر الامريكية التي تنتهك أجواء العراق بشكل يومي طائرات معادية ويحذرونها من الطيران ثم يؤصلونها الى مجلس الأمن ثم يعطون مهلة لان تمتنع امريكا عن هذه الانتهاكات اليومية الواضحة ثم يهددون بإسقاط كل طائرة تنتهك الأجواء ثم ينفذون التهديد اذا تمادى الامريكان ولم يلتزموا كونوا شجعانا وكفوا عن هذه الميوعة السياسية. على كل حال نحن نصبر ولننظر ولن يستمر السكوت على جرائم امريكا اليومية لن نصبر الى ما لانهاية أيها الساسة الشيعة. طبعا انا أخاطب الشيعة لان ساسة السنة والأكراد اعلنوا انهم لا يريدون خروج امريكا وهم أحرار لكن لن يستطيعوا منعنا من اخراج امريكا بالقوة وتحية من عراق المقاومة لكل ام فلسطينية قادمون يا امي ويوم الحساب قادم لكل من تساهل مع امريكا

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here