محمد حسن الساعدي: الى اين يمضي العراق؟!

محمد حسن الساعدي

يشهد العراق فوضى أمنية وسياسية ، وحرباً عالمية كبرى تقودها القوى الإقليمية والدولية والتي حصدت وتحصد عشرات الأرواح يومياً ولدوافع طائفية وسياسية ، وصراع الاجندات التي لم تخلف سوى الأزمات لتعيش البلاد في طاحونة الاحتقان والاقتتال اليومي ، والذي يأتي بالاتساق مع الأهداف الامريكية السرية منها او المعلنة وهي تقسيم العراق وتركه يلاقي مصيره المجهول .

سعى الأمريكان ومنذ زمن طويل الى إعداد خارطة جديدة للشرق الأوسط والتي جزء من هذه الخريطة هو العراق ، حيث تمت عملية التهيئة والاعداد من خلال الغزو الذي قادته الولايات المتحدة ضد العراق بذريعة تحقيق الديمقراطية وتخليص الشعب العراقي من الديكتاتورية التي حكمت لأربع قرون بالحديد والنار ، بيد ان النظام البعثي كان احد اسباب هذا الغزو حيث سهّل ومهّد لغزو العراق وتسليمه أرضاً محترقة ، لا يملك اي مقومات الدولة .

بعد سقوط النظام سعت القوى الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الى تنفيذ مخطط سايكس بيكو جديد على الوطن العربي من خلال ثورة وهمية أسموها فيما بعد “الربيع العربي” في محاولة منهم في مقل المعركة الى ارض المسلمين لتكون بين “الاسلام والمسلمين ” وغيرها من الدول العربية محاولة في ايجاد صراعات داخلية تدخل البلاد في نفق مظلم ونهاية مجهولة ، وبالفعل تغيّرت المعادلة وتحولت المعركة الى ارض المسلمين انفسهم وهي الخطوة الاولى نحو تغيير خارطة المنطقة العربية الى “الشرق الأوسط الجديد ” .

العراق الذي هو جزء مهم من المنظومة العربية ، وحلقة وصل ضمن معادلة التوازن الإقليمي والدولي كونه يمثل بوابة الشرق الأوسط ومدخل الوطن العربي الشرقي لهذا يتوجب على المخطط الاستراتيجي عند وضعه خطة تقسيم العراق ضرورة قراءة الوضع العراقي قراءة موضوعية وبمعزل عن تركه منطقة رخوة تؤدي الى انفلات أمني خطير ينعكس بالسلب على مجمل الوضع الامني العربي وبالتالي تهديد مصالح القوى الغربية والأمريكية بالخصوص في المنطقة .

الشيء المهم ان اي محاولة لتقسيم العراق ستؤثر على الحركة الديمغرافية للمنطقة برمتها من خلق فوضى أمنية وذات ابعاد عرقية وطائفية قد تصل مدياتها ابعد ما يمكن تصوره ، كما ان يتجه الى غالبية البلدان العربية والتي ترتبط مع الولايات المتحدة بمصالح استراتيجية حيوية ، الامر الذي يؤدي الى فوضى شاملة لا يمكن توقفها او ايقافها ، والذي يجعل عموم المنطقة ساحة حرب مفتوحة مع الجميع وبين الجميع ووقودها أمريكي الصنع .

كما ان العراق بلد نفطي واحد مصادر الطاقة في العالم ، لهذا ليس من الممكن للغرب الا ان يكون أرضاً صلبة مستقرة سياسياً وعسكرياً واقتصادياً ، كما يجب ان يكون دولة قوية موحدة لان اي مخطط لتجزئته سيكون كارثة على مجمل الوضع في المنطقة ، خصوصاً ان الشعب العراقي منقسم ومتنوع الطوائف والإثنيات ، مع وجود الترابط في العلاقات الاجتماعية بين مختلف المكونات لهذا من الصعب تفكيكه او تقسيمه ، كما ان الشعب العراقي يتميز بكونه شعباً يحمل حساً عاطفي عندما يشعر انه مهدد فان ردة فعله ستكون مفاجأة للخصوم وتكون شرسة ، ولايمكن تحديد مدى وقوفها او توقفها .

لهذا مهما تحاول القوى الغربية او الدوائر المغلقة في الولايات المتحدة فرض الامر الواقع على الشعب العراقي فانه ليس من الممكن ذلك ، لذلك تسعى هذه القوى الى تنفيذ الخطة (ب) وهي تغذية الانقسامات والصراعات السياسية وتغذية النعرات الطائفية بين المكونات خصوصاً ( الشيعية -السنية) واشعالها وجعلها مستعرة دائماً ، بل جعل الامر فيه شرخ لا يمكن إهماله او نسيانه وما خلفت حقداً وشرخاً لايمكن بسهولة نسيانه خصوصاً وان مرتكبي هذه المجازر هم أشخاص معلومين ولم يكونوا طارئين او قادمين من خارج البلاد ، وبالتالي دفع المجتمع العراقي نحو التخندق الطائفي والعراقي الذي بات يهدد الشعب العراقي وجوداً ومستقبلاً .

كاتب عراقي

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

4 تعليقات

  1. مادام العراق يعيش فشل المنظومة وتدخل الدول، فان الشخوص لايغيرون من المعادلة شيئا، وما دام المنصب يعبد ، الحل بقيادة قوية وقانون يعاب الجميع بما فيهم من في هرم السلطة، وزعماء الحروب والتدخلات الدولية، كمسعود البرزاني وغيره.

  2. السلام عليكم …
    السيد سعاد الخزرجي المحترمة …
    اشكر تعليقكم ومروركم الكريم …
    مقالي هنا هي تحليل ، وربما اكون مخطئاً او ربما اكون صائباً ، ولكن في المجمل نعم الطبقة السياسية الحاكمة في العراق فاسدة ، ولا يمكن التعويل عليها في انقاذ العراق مما هو فيه ، ولكني أقول ان الولايات المتحدة وبالشواهد تسعى الى ابقاء العراق بهذا الحال ، واقل مثال هو ازمة الكهرباء والتي يراد لها ان تبقى مع عمر العراق الحالي …
    هذه هي السياسية لللاسف …
    تحياتي واحترامي

  3. سؤال للكاتب الكريم…ماهو دور (الطبقة السياسية الحاكمة) وهذا اصطلاح وضعته المرجع السيد السيستاني حفظه الله..سؤالي لماذا هذه الطبقة الفاسدة مستسلمة لما جرى ويجري على العراق؟؟…

    حتى لو اختفت امريكا وكل العالم…هل سيقودنا الفاسدين الى جنة عدن؟ ام سيتقاتلون على الغنائم ويدعون ان (اهل المريخ يريدون تقسيم العراق وهم ابرياء برأءة الذئب من دم يوسف؟؟).
    اتقوا الله وقولوا قولا سديدا…مصيبتنا من ايدينا وتخلفنا ممن يحكمنا والذي يريد تقطيع العراق فقط ليصبح ملك او شيخ او رئيس ويشرعن سرقاته…

    لا خير فيمن انتظر ان يتم احتلال بلده ثم احنى رأسه ليقوم المحتل بمنحه صفة (نائب الملك او الوالي )…

    انهم حتى المرجع تركوه وراء ظهورهم ليثبتوا نفاقهم …وانت تعلم ياسيدي ماهي مرتبة المنافق او لنقل بصراحة ان المنافق خارج عن الملة…حسبي الله ممن يحرف الحق ونعم الوكيل.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here