محمد حسن الساعدي: الكاظمي وصراع الأشباح!!

 

 

محمد حسن الساعدي

لم ترقْ التغييرات الأخيرة التي أجراها السيد رئيس الوزراء لبعض الكتل السياسية،حيث أعلنت هذه الكتل براءتها من هذه التغييرات وعدته خروج عن المألوف في تشكيل أي حكمة يراعى فيها المحاصصة الحزبية والطائفية والقومية، وعلى الرغم من مساعي البعض الآخر وفي مقدمتهم المرجعية الدينية العليا في بناء بلد على أسس وطنية وتشكيل مؤسسات وحكومة بعيداً عن المحاصصة الحزبية التي أوصلت الوضع إلى الانهيار، وتفشي الفساد في دوائر ومؤسسات الدولة كافة،إضافة إلى انعدام الخدمات بشكل كبير،الأمر الذي جعل الوضع يعيش حالة الفوضى وانعدام القانون في البلاد، وتسود لغة القتل والخطف، وسيطرة عصابات الجريمة على كافة مفاصل الدولة،بدءً من الموانئ والمنافذ الحدودية وانتهاءً بأصغر دائرة يتم شراؤها من قبل الكتل السياسية التي أمست مسيطرة وبشكل كبير على الحكومة والدولة .

الملاحظ في هذه التغييرات أنها على الرغم من أختيار الشخوص من قبل السيد الكاظمي،إلا أنها تتبع لأحزاب أو قريبة منها ، فمثلاً محافظ البنك المركزي هو نائب سابق في كتلة سائرون، وغيره من مرشحين بعضهم من حزب الفضيلة أو حزب الحلبوسي أو غيره من كتل سياسية سواءً كانت شيعية أو سنية أو كردية، ولكن الكتل السياسية سبقت هذا الإجراء لتعلن براءتها من هذه التغييرات والتي لم تكن تتم لولا موافقة هذه الكتل، وهذا الأمر يكشف الكذب والخداع الذي تمارسه هذه الكتل على الجمهور، إلى جانب الثراء الفاحش الذي أصبح عليه من يتشدقون بالإصلاح، وهم حماة الفساد والفاسدين .

عملية الإصلاح ليست بالأمر الهين،وتحتاج منا الكثير من الجهود سواءً الإعلامية أو عن طريق تنبيه الجهات التنفيذية عن مكامن هذا الفساد، والذي يحتاج الكثير من الوقت للقضاء عليه، لذلك فان جهود أي حكومة وليست حكومة الكاظمي فقط ، بل أي حكومة تكون مخلصة لوطنها وأبناء شعبها، وتكون أمينة على خيرات البلاد تكون محط احترام وتقدير من الجميع، وهذا ما أكده خطاب المرجعية الدينية العليا الأخير في لقاء سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني، والذي شدّ فيه على يد الحكومة في ضرب الفساد ومحاربة الفاسدين وتقويضهم وإعادة الأموال المهربة الى الخارج، وبما يحقق النمو والازدهار للعراق الجريح.

كاتب عراقي

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. عزيزي الاخ محمد:
    خلال 17 سنة من الاحتلال تغيرت التركيبة السكانية في البلاد . فأكثر من النصف ليس لهم تجربة العيش قبل الاحتلال. الاكثرية الساحقة من هؤلاء عاطلون عن العمل يعيشون في ظروف تعسة دون الطعام والماء والكهرباء وهم مستعدون للثورة ضد الحكومات الفاسدة . لعدم وجود منظمة ثورية قادرة على فيادتهم قررت امريكا على اثارتهم بسهولة لاسقاط حكومة عادل عبد المهدي لتقاربها من الصين، كما نشرت صحيفة مونيتر الامريكية القريبة من مصطفى الكاظمي ( راجع كمال مجيد ، العراق يحاول التحرر من القطب الامريكي، رأي اليوم في 15/10/2019).
    للسيطرة الكلية على قيادة المنتفضين (( اعلنت السفارة الامريكية على صفحتها الرسمية فتح باب التوظيف لديها، براتب 47150 دولار سنويا ًاستعدادا ً لانشاء اكبر جيش الكتروني يتولى مهمة تثوير الشارع العراقي. ونجحت في بناء جيش الكتروني احترافي تلقى تدريبات مكثفة في اربيل وقبرص … وباشراف شخصي للسفير ماثيو تولر. )) كما شرح موقع زبدة الاخبار .(راجع رأي اليوم في ا 30/10/2019.)
    لقد استمرت المظاهرات المليونية منذ 1/10/2019 تطالب بالحقوق العادلة للشعب المنهوك وبعد تفديم عشرات الالوف من التضحيات لم يحقق المتظاهرون مطلبا ً عادلا ً واحدا ً بل تم تحقيق المطلب الامريكي الوحيد وهو اسقاط عبد المهدي وتسليم الحكومة لاعوان امريكا بقيادة الكاظمي. عند ذلك فقط قررت القيادة الامريكية ايقاف الجموع الثائرة واعادة الاحياء الباقين الى بيوتهم مع بطونهم الفارغة.
    اقصد ان حكومة الكاظمي تكونت لتنفيذ السياسة الامريكية و من الضروري فضحها واسقاطها وشكرا ً
    كمال

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here