محمد حسن الساعدي: العراق: شعب يتظاهر لحكومة أختارها؟!

محمد حسن الساعدي

في الشعوب والبلدان المتقدمة يكون دور الشعب اختيار ممثليه في أي مجلس نواب وينتهي دوره عن هذا الحد،وعندما تكون الحكومة في دور المقصر،تتخذ الاجراءات القانونية والدستورية بحق الفاسد والمفسد،وهذا أمر بديهي لا يحتاج الى تشريع او وضع آليات له،وكل ما تحتاجه الحكومة في هذا الاتجاه هو تطبيق الدستور بحق المفسدين او يلجأ المقصر أو الفاسد الى تقديم استقالة من المنصب تلافياً لأي حرج أو ملاحقة قانونية ،لذلك نجد أن السياسي في الدول الاوربية يحافظ على سيرته السياسية بالخروج خالي الوفاض من بوتقة السياسة .

في عراقنا الجديد لا نجد شيء أو أولويات لمفهوم السياسة أو محترفيها وما موجود فعلاً هو ممارسة الحكم والادارة ،وهو امر لا ينجح مع مفهوم قيادة الدولة أو تطبيق مفهوم القيادة ، فنجد أم مفهوم القيادي ينطبق على الهاوي والمتسيس لذلك نجد أن أي شخص يصعد لقيادة الدولة يصطدم بصخرة ” القدرة على القيادة” وهذا ما شاهدناه في الحكومات المتعاقبة على حكم البلاد بعد عام2003 وما موجود فعلاً هو هاوي أو ممارس للسياسة وفق أجندة حزبية مقيدة بمفاهيم حزبية ضيقة،لم تنهض أو تتجاوز هذه العقدة الى فضاء الوطن ،بل بقيت مقيدة بجزيئاتها ومفاهيمها ، وهذا ما جعل الدولة ميتة .

الشعب المسكين مشارك بصورة فعلية بصناعة هؤلاء المتسيسين،وهذا ما نجده فعلاً في صناعة أصنام السياسة فهي موجودة كحجر ولكنها تمتلك الروح ،وأن أي ألهام من هذه الاصنام ينعكس على الشارع من قبل اتباع هذا الصنم أو ذاك،وهذا ما قصدناه بعنواننا لهذا المقال بأن الشعب عليه أن لا يحمل نفسه اكثر من طاقتها، كون هذه الحكومات هي من نتاج هذا الشعب،وأن الصناديق الانتخابية والتي أغلبها مملوء بالأصوات المأجورة والمقيدة بأحكام الصنم وأوامره ونواهيه وما الانتخابات المتعاقبة الا لعبة أو مرآة عاكسة لهذه الاصنام السياسية التي تعاقبت على حكم البلاد، وظلت تقود خلف الابواب .

ثم لماذا خرج الشعب العراقي للتظاهر، هل من أجل حماية وطنه من التدخلات الخارجية، ام من أجل الوقوف مع مطالب مرجعيته الدينية العليا ، والتي طالبت وتطالب بالحقوق المشروعة للجمهور ام أن خروج هذه التظاهرات كان لأغراض شخصية،أو تدعمه بعض الجهات المشبوهة من أجل تنفيذ أجنداتها بضرب العملية السياسية برمتها،وأسقاط كل ما هو موجود من بناء بنيوي للحكومة، وإيقاع الفتنة بين أبناء البلد الواحد، او هي محاولة لتسقيط الرموز الدينية واهمها ” المرجعية الدينية العليا ” التي يقف لها القاصي والداني في حنكتها وقدرتها على ضبط الشارع العراقي وحماية حقوقه المشروعة .

على الشعب العراقي أن لايعوّل كثيراً على تظاهراته،وأن يلجأ الى ممثليه ونوابه الذين أختارهم سابقاً وتخلّوا عنه، وذهبوا الى مصالحهم الشخصية ومصالح احزابهم والتي ملئت البلاد وعبرت الى المصالح الاقتصادية في الدول الاقليمية ودول الخارج ، حيث غصت البنوك والمصارف بأموال الشعب العراقي والتي تقدر بحوالي 70 مليار دولار تعود لسياسيين معروفين وقادة لكتل معروفة وما المولات وقاعات الروليت الا احد النماذج الحية على فساد هذه الاصنام ، وموت أتباعهم وسيرهم خلف هذه الاصنام كالأموات وسط الظلام .

يبقى شيء أخير …

على السيد رئيس الوزراء أن يخرج من بوتقة الاحزاب، وان لا يستمع الى أيقونة هذه الاحزاب وان يكفر بالأصنام ليخرج الى عبادة شعبه واللجوء الى صفوفهم عبر تنفيذ المطالب المشروعة والتي تتناسب مع القانون والدستور وهذا الامر ليس بالشيء الصعب الى جانب إيجاد الاستثمارات السريعة، وتشغيل الشباب كافة في جميع المحافظات ،واللجوء الى تهدئة الشارع من خلال إجراءات سريعة تحمي بها البلاد من مكر المندسين والمتصيدين وراكبي موجة التظاهرات، لان من يولد من رحم شعبه يخرج وهو محصن بهم ، وأما من يلجأ الى الاصنام فلا يستحق الا السقوط الاكيد .

 كاتب عراقي

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. الفساد وسرقة المال العام ليست السبب لما يعانيه العراق من مشاكل انما هي النتيجه لنظام حكم وضع خصيصا من قبل الامريكان لكي يبقى العراق غارقا في الفوضى والمشاكل بحيث لن تقوم له قائمه ويصبح مهددا لامن اسرائيل كالسابق.
    ان نظام المحاصصه الذي فرضه الامريكان في العراق فريد من نوعه في العالم . فرغم ان النظام اللبناني الذي هو ايضا قائم على المحاصصه لكن الفرق ان كل المتحاصصين في لبنان عرب اما في العراق الذي سكانه يتكون من 85% عرب و 15% من الاقليات اكبرهم الاكراد والبقيه تركمان واشوريين وكلدان وايزيديين وغيرهم .. نرى ان الاكراد لا يعترفون بهذه الاقليات ويعتبرون ان كل ما هو ليس عربي في العراق هو كردي فبالتالي يعتبرون كل المناطق التي يقطنها غير العرب هي كرديه ويجب ان تكون تابعه لكردستان ولا يخفون ابدا مشاعرهم من انهم كردستانيين وليسوا عراقيين وخير دليل الاستفتاءات التي اجروها مطالبين بالانفصال عن العراق واقامة دولة كردستان المستقله .
    اذن نظام المحاصصه الحالي يفرض على العراق رئيس جمهوريه كردي اصلا غير مؤمن بوحدة التراب العراقي وكذلك يقسم عرب العراق الذين هم الاكثريه الى سنة وشيعه ويخصص منصب رئيس الوزراء للعرب الشيعه ومنصب رئيس البرلمان للعرب السنه وبذلك كتحصيل حاصل يفرض على الاحزاب العربيه الصبغه الطائفيه ان شاؤا او ابوا. ومن مفاسد ومساوئ هذا النظام ان هناك صراع على المناصب بين هذه المكونات الثلاثه وصولا حتى على مناصب مدراء المدارس الابتدائيه في القرى والارياف.
    ما يحتاجه العراق للتعافي من الفساد والفوضى والمشاكل التي تعصف به هو نظام حكم وطني عابر للطوائف والقوميات يفسح المجال لوضع الرجل المناسب النزيه والكفؤ والمخلص والمحب للعراق في المكان المناسب بغض النظر عن الدين والمذهب والعرق والقوميه واللون عندئذ لربما يكون لدينا امل بان نبني عراقا متعافيا وسليما كبقية الدول .

  2. عزيزي الاخ محمد
    بعد مرور 16 سنة على الاحتلال وانهيار مقومات الحياة لقد ضاق ذرع الشعب المسكين. ولعدم وجود منظمة جماهيرية معادية للاحتلال وذاة قيادة واعية وحكيمة تستطيع اية جهة، بما في ذلك عملاء امريكا او السعودية او دول الخليج، الاستفادة من السخط الجماهيري وتحريك الناس في مظاهرات دموية ضد من يعادي الاحتلال وضد من يقف ضد القطب الامريكي الذي يستخدم اخطر الاسلحة لفرض جبروته على العالم.
    لقد تكونت جهتان، ذات نفوذ، داخل العراق وكل جهة تعمل على التأثير على الشعب لتقوية جبهتها ضد الاخرى. لكن الشعب المسكين ينال الامرين من فساد حكومات الاحتلال الامريكي منذ ايام اياد علاوي ثم ابراهيم الجعفري وثم المالكي وثم العبادي وكل هؤلاء دخلوا العراق على متن الدبابات الامريكية ثم اختصوا في نشر الفساد. هناك اذاً الضرورة للشك في النظرية الداعية لانهاء الفساد عن طريق اسقاط حكومة عادل عبد المهدي مع بقاء المحتل الذي نشر الفساد في عمق الجهاز الحكومي.
    وبمناسبة ذكر الاحتلال من الضروري هنا الاشارة الى ان امريكا تمكنت ،عن طريق التلفونات النقالة، التأثيرعلى عدد من قادة الجيش العراقي، كما اكده الشريف حسين بن علي في جريدة المؤتمر لاحمد الجلبي قبل الاحتلال. قرر هؤلاء العسكريون، بينهم عبد الوهاب الساعدي، بخيانة وطنهم وشرفهم العسكري عن طريق الانحياز الى العدو اثناء الهجوم من الحدود السعودية. بالطبع انهم نالوا عطف العدو المنتصر الذي نقلهم، بعد الاحتلال، الى المنطقة الخضراء ووجههم لقتل ابناء جلدتهم المقاومين بحجة القضاء على المتمردين في “المثلث السني” كما يعرفه الجميع.
    مع التقدير
    كمال

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here