نزار حسين راشد: محمد حسنين هيكل وعبد الباري عطوان: جيلان وقواسم مشتركة.. ترى ما سر الجاذبية في كتابات الرجلين؟ الأسلوب أم الموضوع.. الإحاطة أم شيء آخر؟

نزار حسين راشد

كلا الرجلين يتناول المواضيع الساخنة، في التو والسرعة، ولا يؤجلها ليوم آخر أو ساعة آخرى، وهذا يجعل القارئ المتلهف على معرفة ما يدور حوله، يتلقفها بنهم الجائع، خاصة إذا كان الصحفي يغطي الجوانب والأبعاد الخافية على القارئ، ويؤكد أو ينفي ما يحيك في نفسه، ليقشع ضباب الشك ويوقفه على رصيف اليقين.

ويوحي للقارئ انه لا يخفي عليه شيئاً، وأنه يملك الجرأة لمصارحته بالحقيقة برغم إيلامها للذات.

ولهذا اختار هيكل عنواناً موحياً لمقالاته: بصراحة.

اما عبد الباري فقد كان هناك في القدس، إبان الإنتفاضة الأولى وحملت صحيفته اسم المدينة المقدسة، فلم يتردد وقرأ حيداً إشارات الزعيم الكاريزمي عرفات، واختار الانحياز والموقف المبدئي الصريح مع الإنتفاضة ومع الناس، وبعيداً عن كواليس السياسة وقافزاً فوق مناوراتها، ولم يطلب منه عرفات ولاء شخصياً أو مباركة، حتى حين انتقل إلى أوسلو.

وفي لندن لم يبدل جلده، وبقي في معسكره مخلصاً للبديهية، أنك لا تستطيع أن تكون في معسكر المتنكرين والمساومين، حتى لو كان للداعمون والمؤازرون مثالبهم، ولائجهم ومعادلاتهم.

بمعنى أولى لك فأولى في ظل ما يتيحه الواقع.

لم ينتظر هيكل يوماً واحداً آخر ليتناول هزيمة حزيران وبرغم أنه نقل ما أصبح خبراً شائعاً عبر صوت إسرائيل ورديفتها البعيدة في ذلك الوقت الb.b.c.

فلم يكن لصوت أمريكا حضور ملحوظ في ذلك الوقت، فعض على ناصريته وواكب حرب الإستنزاف، ولم يبارك حكم مبارك ولا السادات ولكنه توقف عند عقدة الإخوان فحسب عبر مقابلاته المتلفزة في عهد السيسي وكان ذلك وقوعا في الفخ جرده من كل نياشينه. ثم وافته المنية واقفا على مبعدة حتى بعد أن تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود.

على كل حال فما يميز الرجلين أن أخبارهما تنزل ساخنة من على الصاج وأن كلا منهما احتفظ بموقف.

فعبد الباري في عز الربيع اليمني ظل مخلصا لموقفه من عبدالله صالح الذي احتضن الفلسطينيين بعد خروجهم من بيروت وحدب عليهم.

كان هيكل شديد التفاخر بعلاقته مع كبار السياسيين وكثيرا ما تقبض على أسمائهم بين سطوره من أنتوني إيدن إلى جون فوستر دالاس إلى أيزنهاور إلى كينيدي، أما عبد الباري فلم يلجأ إلى هذا التكتيك ولم يحاول استعارة أضواء الشهرة من الآخرين وهذه نقطة تفوق تحسب له.

هيكل توفاه الله ولم يتخذ موقفا صريحا إلى جانب الديمقراطية، أما عبد الباري فأكثر تسامحا ونصرة في هذه النقطة، وربما بتأثير الأجواء اللندنية حيث أقام هناك بينما كان هيكل زائرا عابرا لم يؤثر ولم يتأثر.

كثيرا ما يتأرجح الصحفيون بين المواقف وفي حالة عبد الباري فالثبات فضيلة، مع حماس ومع من يظن أنه يرفع راية المقاومة وضد كل من يفرط في القدس، وطنه ودرجة صعوده الأولى وصاجه الذي تناول من عليه خبزه الساخن عبر سنوات النار، وإن كان لي مأخذ على هؤلاء الأعلام فهو موقفهم المتردد والنأي بالنفس من الدين نفسه وليس الإسلام السياسي فنحن أمام أكثر القضايا قداسة وبؤرتها المقدسة، المسجد الأقصى ، العنوان الكبير الذي يؤشر باتجاه واحد الصلاة والعبادة لله التي هي لحمة وسدى الوطنية وقلبها النابض الصامد،  بيت المقدس واين أنت يا عمر وأين نحن منك يا صلاح الدين؟!!!

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here