محمد بونوار: المغرب: الفوراف الاجتماعية حاجز كبير في وجه التنمية الوطنية

محمد بونوار

مع كامل الاسف أصبحنا ننتظر احصائيات البنك الدولي وتقارير الام المتحدة التي تذكرنا بمشاكلنا الاجتماعية حتى نولي لها اهتماما ملحوظا , وهو ما يشرح اننا نعتمد على القوى الخارجية لاعادة التفكير في الخطط والمناهج والسياسات التي تخططها الدولة للنهوظ بالبلاد في مناحي متعددة . وهو ما يعطيها – القوى الخارجية – جرعة زاءدة للوقوف امام الدول كمنار ومرصد ومرجعية لحل المشاكل وتفاديها , مع العلم أن كل بلد يتوفر على ادمغة حية يتمتعون بغيرة حقيقية واحساس يفيض بالمواطنة الحقة والتي لا تبخل  بنظريات ثاقبة تتمثل  في طرح تصورات وطنية شاملة وكاملة لتقليص المشاكل الناجمة عن الفوارق الاجتماعية والتي تقف عقبة كبيرة في تحقيق التنمية الوطنية , كما تهدف هذه الاقتراحات الى مواكبة المطالب وهي قادرة على تحفيز السياسيين والمؤسسات الرسيمية لتهيء المجالات الاجتماعية والثقافية والسياسية بشكل جدي ومثمر  قبل فوات  الاوآن .

كان هذا مجرد مقدمة بسيطة للوصول الى موضوع كبير يسمى ب – الفوارق الاجتماعية ومدى تأثيرها على عجلة التنمية – خاصة اذا كان البلد ينتمي الى البلدان المصنفة  في خانة الدول السائرة في طريق النمو , مع التذكير بان هذه الفوارق الاجتماعية  اصبحت تتزايد مع مرور الزمن , وهوموضوع جدي  يرمي الى اعادة النظر في سياسة المصالح الاجتماعية التي  لا تتكفل بما فيه الكفاية بدفع الاكراهات عن المواطنين الذين يعيشون في حالة هشة . و الذين يمكن وصفهم بأنهم يعانون مشاكل  في مجال الحصول على الغذاء و الدواء والسكن والنقل وفي بعض الاحيان هناك فئة تعاني الامرين في الحصول على الماء الصالح للشرب وعلى الكهرباء والصرف الصحي , علاوة على الوصول الى نفس الحظوظ فيما يخص الحصول على عمل لضمان القوت اليومي بشكل يصون كرامة المواطن صيانة تامة ,ونفس الحظوظ في الحصول على البنيات التحتية مقارنة مع باقي الجهات والمناطق بذات البلد .

مع كامل الاسف تغيب الاحصاءات الدقيقة فيما يخص المواطنين الذين يعيشون في هشاشة اجتماعية , كما تغيب الاحصاءات التي تبين عدد المواطنين الذين  لا يملكون سكن لائق يتماشى مع خصائص الاسرة وعدد افرادها  , و أيضا المواطنون الذين لا يقوون على شراء الادوية , أما العمليات الجراحية الكبرى فقد أصبح الفايس بوك هو الوجهة المفضلة لبعض المرضى طمعا في الحصول على مساعدات المحسنين , في غياب مؤسسات وطنية تهتم بهذا الجانب الصحي الذي يحرج الاسر بشكل كبير .

الحلول الممكنة للحد من الفارق الاجتماعية يجب ان تنطلق من برنامج قوي يكون هدفه الاول هوالعناية والاعتناء بالمواطنين العوزين والفقراء والمساكين وذوي الدخل الضعيف من خلال  تقوية دور المصالح الاجتماعية على الصعيد الوطني لانها هي النواة الاولى للوصول الى تلبية حاجيات المواطنين الذين يعيشون في حالة هشة , خاصة المغلوبين على أمرهم .

 بناء مستشفيات في كل مدينة لرفع الضرر عن المواطنين , مع تخفيضات كبيرة في الاسعار لكل مواطن ليس لديه دخل قار وأعفاء شامل لمن لا يتقاضى اجرة , أو راتب شهري قار  , بناء مدارس لتعميم التعليم مع توفير النقل خاصة في البوادي والمناطق النائية .

و من الحلول الناجعة ايضا هو خلق مكاتب اجتماعية لمؤازرة الطبقات المعوزة تكون فيها تخصصات مختلفة تظم الاستشارات القانونية والاجتماعية والمساعدات الخدماتية للحصول   على كراء , أو عمل , او ما شابه ذالك .

في اي دولة يتعايش الاغنياء والفقراء بدون حرج , لكن تبقى الدولة  هي المرجعية الاخيرة في تنظيم التوازن الذي يجمع جميع الاطراف والاطياف . وحينما نقول التوازن يتبادر الى الذهن تقسيم الثروة الوطنية بشكل عادل على الجهات وعلى المواطنين المتضررين .

في جميع المدن المغربية تجد المدينة مقسمة الى طبقة الميسورين وطبقة الفقراء , يتعايشان في نفس المدينة لكن لكل فئة حدودها الجغرافية ,و تكون القدرة الشرائية هي الفاصل والحاصل الذي يفرق بينهما .

ما يميز هذه الفئتان – المسيورة وغير الميسورة –  هو السلوك والتصرفات المكتسبة من خلال التعايش مع المحيط والمجال الجغرافي الذي يؤثثه الانسان وتتحكم فيه القدرة الشرائية  , طبعا الطبقة الميسور تكتسب ثقافة حضارية لاباس بها من خلال التعليم والسكن والمواصلات والصحة والثقافة الاجتماعية و الخدمات التي تتمتع بها من خلال المداخيل المالية ,فيما الطبقة الغير الميسورة تعاني معاناة كبيرة في السكن و التعليم والصحة والثقافة الاجتماعية , هذا الحرمان يساعد على تفشي جميع الاشياء الغير الحسنة , كتعاطي المخذرات وبيعها والهدر المدرسي والطلاق والتشاجر المستمر والسرقة والنصب والتشتت الفكري ,وهو ما يكون سببا في الانحرافات الخطيرة سواء في الدراسة , أو في المعاملات اليومية , أو في  التدين او في التصرفات العامة – تطرف فكري , وتشدد ديني , وانحراف جنسي – وبنية ذهنية غير سوية –

ماذا يخلف هذا التباين والمفارقات على صعيد الوطن ؟

على الصعيد الوطني هذا التفاوت في الفوارق الاجتماعية , يخلق مشاكل للدولة حيث لا تستطيع فئة كبيرة من المواطنين الذين ينتمون الى الطبقة المعوزة من مسايرة سياسة الدولة في جميع المجالات وبالتالي فهذه الطبقة تخلق عقبة كبيرة في وجه التنمية .

كيف ذالك ؟

 فيما يخص السياسات التي تتبعها وتتبناها الدولة في مجال الامن والنظافة والسير العام فان عدم بلوغها يرجع بالاساس الى سلوكات مواطنين عاشوا ويعيشون في هشاشة اجتماعية أثرت عليهم هذه الفوارق الاجتماعية بشكل كبير في نمط حياتهم وفي تعليمهم وفي تربيتهم وفي تدينهم وفي عاداتهم وفي طبائعهم وفي ثقافتهم وفي تفكيرهم وفي حياتهم اليومية  .

واخيرا , هناك صورة البلد على الصعيد الدولي حيث يكون خلل ظاهر في الصورة الاجماعية للتنمية , يعود سببه بالاساس الى هذا التهميش الذي يحيط بكل مدينة وقرية وجماعة .

أما العالم القروي فهو بدون مبالغة بعيدا كل البعد عن الحضارة التي وصلت اليها بعض المدن التي تضاهي كبريات المدن الاروبية في بنياتها التحتية .

لا اريد الدخول في مجال الفن والثقافة والابداع والسياسة , لان الفوارق الاجتماعية تعتبر – وأد – لجميع الابداعات .

كاتب مغربي من ألمانيا

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here