محمد بن دريب الشريف: إتفاق أستوكهولم المدى الأقصى لدبلوماسية الأمم المتحدة في حل الأزمة اليمنية ، والمبعوث الأممي يتهم دول العدوان بإحباط جهود السلام بعد تهديد حكومة هادي بالإنسحاب منه.

محمد بن دريب الشريف

شكّل بارقةَ أملٍ في بدايات إنعقاده ، وحين الدعوة إليه ، وكذلك الأستجابة له من قبل الأطراف اليمنية ، منحت المواطن اليمني الحلم الكبير في إنهاء معاناتهِ التي تسببت فيها الحرب العدوانية التي شُنت في 25 مارس 2015 م من قبل تحالف الشر العربي الأمريكي بالشراكة مع كيان الأحتلال الصهيوني .

وكانت تلك الجولة من المفاوضات ، قد إستغرقت الوقت الكافي للإعداد لها والترتيب ، من قبل الأمم المتحدة ، ومبعوثها الجديد مارتن غريفيث ، والذي بذل أقصىٰ ما في وسع جهده الدبلوماسي ، في سبيلِ جمع الأطراف اليمنية على طاولةِ المفاوضات ، والأتفاق على صيغةٍ نهائية ، لوقفِ الحرب ، ونزع فتيل الأزمة ، وكان ذلك بعد فترةٍ طويلةٍ من الجمود،  والركود ، وتوقف عملية التفاوض بين الطرفين ، الذي دفعت إليه قوىٰ إقليمة ودولة ، بعد مشاورات جنيف ، وكذلك مشاورات الكويت 18 إبريل 2016م ،، وكانت تحرص على عدم تنشيط ملف

المشاورات والتفاهمات مرة أخرى ، لغرض الوصول للأهداف التي رسمتها على حساب الحلّ السياسي في اليمن ، وإنهاء الأزمة بين أطرافه السياسية المتنازعة ، قبل تحقيق ولو القدر الأدنى من الغايات التي طمحت إليها ، وشنت حربها وعدوانها في سبيل إنجازها .

إلّا أنَّ الضغط الدولي في ما يتعلق بالجانب الإنساني والحقوقي ، وطول أمد الحرب ، والخسائر المترتبة عليها ، وعجز العمليات العدوانية ، والضغوط العسكرية التي وصلت إلى أقصىٰ مدياتها ، دون تحقيق أيّ إنجاز وإحراز أي تقدمات ، أجبر القوىٰ الأقليمة والدولية تلك التي تقود الحرب العدوانية ، على منح الضوء الأخضر لحكومة هادي ، والسماح لها بالمشاركةِ في جولة المفاوضة المُزمع عقدها في أستوكهولم حينذاك ، والمشاركة فيها  ، بعد أن أعطتهم الحق في الموافقة على بعض الجزئيات ، التي لا تمُس شيئاً من أُسس شرعيتهم المزعومة في مواصلة الحرب ، وإستمرار دمارهم الشامل على لإنسان والارض اليمنية.

وتمخض عن تلك الجولة التفاوضية ، الإتفاق على وقف العمليات القتالية في مدينةِ الحديدة ، وموانيها ، والصليف ، ورأس عيسى ، ورفع الحصار عن المناطقِ المحاصرة ، وفتح الممرات الإنسانية ، وأيضاً آلية تنفيذ حول تفعيل إتفاقية تبادل الأسرى ، وتفاهمات هامشية حول تعز ، والتعهد من قبل الطرفين على تنفيذ بنود الأتفاق  ، والألتزام بعدم التصعيد ، أو إتخاذ أية قرارات ، من شأنها أنّ تُقوض فُرص التطبيق الكامل للأتفاقية ، والألتزام أيضاً بمواصلةِ المشاورات والأتفاقات ، دون قيدٍ أو شرط في غضونِ شهر يناير من العام 2019 م

وللأسف أنّه برغم كون الإتفاق جزئي ، ولا يمثل حلّاً للأزمة اليمنية ، وأيضاً ليس طريقاً لعلاجها  ، لمْ يتم تطبيقه بشكّلٍ كلي وشامل ، لجميعِ ما نصّ عليه ، وأخذ كل طرف في الألتزام بالجزئية التي لا تتعارض مع مصالحه ، ولا تُشكّل عائقاً أمام أهدافه ، وسُبل الوصول لتحقيقها .

وللإنصاف أنّ حكومة صنعاء بادرت في تنفيذ ما عليها ، والتزمت بنصوص الأتفاقية ، وسعت لتنفيذها من طرف واحد ، وسارعت في إعادة الأنتشار ، وفتح المجال أمام فرق المراقبة ، وبعثات الأمم المتحدة ، لتقوم بدورها المنوط بها ، حسب الأتفاقية ، وذلك في المناطق التي تحت سيطرتها ونفوذها ، فيما يخص البند الأول من الأتفاق،،  وسارعت لتشكيل لجنة شئون الأسرى ، وحررت الملفات والكشوفات المطلوبة لها ومنها ، وأعلنت إستعدادها لتنفيذ هذا البند قبل موعد تنفيذه المحدد ، بل أعلنت كامل جهوزيتها وإستعدادها ، لتحرير كل الأسرى الموجودين لديها ، مقابل ما عند الطرف الآخر من أسراها  ، ولتثبت حسن ألنية بهذا الخصوص ، حررت مجموعة كبيرة من أسرى ميليشيات العدوان ، وكذلك تحرير مجموعة من أسرى الجيش السعودي ، وبذلت قصارىٰ الجهد لتنفيذ البند المنصوص عليه ، والملتزم بتنفيذه في هذه الأتفاقية .

ولم يتم تنفيذ أيّاً من بنود الأتفاقية ، من قبل حكومة الرياض ، وماطلت بما فيه الكفاية ليفهم كل العالم ، أنّ قرار تنفيذ الأتفاقيات ليس بيدها ، وسعت لحصار القرى التي تحت سيطرتها النارية ، وتسببت في مجاعات وكوارث إنسانية في كثير من مناطق الحديدة ، وإستهداف التجمعات السكانية ، والمواني بالأسلحة الثقيلة والصواريخ  ، وشنت عدد من الغارات ، التي راح ضحيتها الكثير من المدنيين العزل ، خلال هذه الفترة التي كان يفترض أنّها فترة سلام ووقف لكل أشكال العمل العسكري.

وخلال هذه الفترة التي شهدت التعنت والتهرب من التزامات بالتعهدات ، والإصرار الكبير على مخالفة قرارات الأمم المتحدة ، والمماطلة في تطبيقها ، والعزم على خرق الهدنة ، التي تشرف على مراقبتها فرقها الدولية ، لمْ تجرؤ على إتخاذ أيّ قرار عقابي على الطرف المعرقل ، وتصرفت وكأن الأمر فوق طاقتها ، وخارج حدود مسئولياتها ، ومهامها ، ولا يعنيها أمر تطبيقه ولا عدمه ،

وهذا يجعلنا نجزم على أنّها غير حريصة لوقف الحرب ، وإنهاء العدوان على اليمن ، وغير مهتمة بمعالجة الوضع ونزع فتيل الحرب والفوضى ، وإنهاء الأزمة التي دخلت فيها كوسيط تعهد على تنفيذ كل ما تم الأتفاق عليه ، وإتخاذ التدابير العقابية على الطرف المماطل والمعرقل لتطبيق الأتفاقيات .

وأيضاً هذا يجعلنا نصر على القول  بأن عقد جولة مفاوضات استوكهولم ، وما تمخض عنه من إتفاق مشلول ، هو أقصى ما يمكن أن تتوصل إليه دوبلوماسيتها ونشاطها السياسي وذلك لإعتبارات وأسباب كثيرة منها على سبيل الحصر :

– التعارض بين وقف الحرب وإنهاء الأزمة ، ومصالح وأنتفاعات وكالاتها وبعثاتها والهيئات والبرامج والنشاطات التي تحت إشرافها ، إذ أنّ كثير من هذه الهيئات والوكالات والأنشطة وليدة الحرب ، وأستمرارها مترتب على إستمرار وديمومة الصراع ، ولا يخفىٰ على أحد حجم الإنتفاع والمصالح المترتبة على نشاطها الميداني ، والمهام التي تنفذها في الساحة اليمنية .

– الأموال الطائلة التي تدفع لخزائنها ، وتصرف في حسابات القائمين عليها ، من قبل السعودية والأمارات ودعم أنشطتها ، وبرامجها ، مقابل الصمت ، وعدم إتخاذ أي موقف إدانة ضدها ، أو تفعيل أي قانون جزائي ، أو إتخاذ أي إجراء عقابي ، يمس مصالحها ، أو مصالح الميليشيات اليمنية العاملة تحت إشرافها ، والمجندة لخدمة أجندتها ، وأهدافها ، ومن أهم الشواهد على ذلك ، توفر المعايير الكاملة ‘ لقائمة العار والجرائم ضد الأنسانية ‘ وإنطباقها على تحالف الشر الذي تقوده السعودية ، والإعلان عن إلحاق إسم المملكة وتحالفها ، لهذه القائمة السوداء من جانب الأمم المتحدة، الى جانب كيان الأحتلال وكمبوتشيا ودولة جنوب أفريقيا ، بتاريخ 20 أبريل2016 ليتم إسقاط أسم هذا التحالف بعد شهرين من الأعلان عنه وذلك بتاريخ 6يونيو2016

– النفوذ الأمريكي الكبير داخل هذه المؤسسة الدولية ، وحق الفيتو ، ضد أيّاً من القرارات الأممية ، التي قد تمُس المصالح الأمريكية ، والتي غالباً ما تتعارض مع مصالح الأمم والشعوب الأخرى ، وكذلك تعارضها مع مواثيق وقوانين الأمم المتحدة ، ولاشك أنّ الحرب والعدوان على اليمن ، في قائمة المصالح الأمريكية ، وإستمرارهما يخدم الأجندة الأمريكية ، ومطامعها العسكرية والأقتصادية والسياسية في المنطقة

– توفر الحرب في اليمن مساحة كبيرة لها ، وللدول ذات النفوذ والتأثير على قراراتها ، لفرض أجندتها وخياراتها ، وأيضاً الأفكار والثقافات التي تسعى لتلقينها الأمم والشعوب في منطقتنا العربية والأسلامية  .

– توفر الحرب في اليمن – كما هي في بقية الدول المنكوبة من العالم الثالث – سوق كبيرة لا يستهان بعوائدها ،  لبيع الأسلحة ومستلزمات الحرب والدمار ، وتُعقد على إثرها الصفقات التجارية المهولة ، التي تُشكّل رافداً إقتصادياً كبيراً للدول النافذة والمؤثرة على قرارات الأمم المتحدة ، ومن المسلمات أنّ جُزء من هذه الأموال يذهب لحسابات خاصة بمثل هذه المؤسسات الدولية ، التي يُشكل صمتها سبباً رئيسياً من أسباب توفر مثل هذه الأسواق والصفقات المربحة .

– توفر الحرب في اليمن أيضاً ، فرصة كبيرة للإبتزاز والمقايضة ” فالصمت والتجاوز مقابل الكاش والدفع بالعملة الصعبة ” إذ أنّ الحرب عادة ما تحصل فيها الأخطاء التي يروح ضحيتها الأبرياء والمدنيين ، ولمْ يحصل أن توفرت فرص إبتزاز للأمم المتحدة ، مثل ما هي متوفرة لإبتزاز السعودية والأمارات وتحالفهما ، بلحاظ حجم ونوع وكم التجاوزات والإبادات والمجازر التي ترتكبها بحق اليمنيين على مدىٰ أكثر من خمس سنوات متواصله ، والدليل على ذلك إضافة إسم تحالف العدوان على اليمن الى قائمة العار – كما أسلفنا – ثم إزالته في العام 2016 ثم مرة أخرة الحاقه بهذه القائمة في 2017م ليتم إزالته فيما اذا منحهم المبلغ الكافي وأعطاهم القدر المطلوب من الأموال المستحقه مستقبلاً .

ولنا أن ننظر كم وفرت قائمة واحدة من الأموال لهذه المؤسسة الدولية التي تبيع الأخلاق و القيم والأنسانية مقابل الربح والتجارة !! وكم سيبقى يوفر لها هذا التهديد والعقاب فضلاً عن بقية الإجراءات والقوانين والتهديدات التي يفترض أنّها قد أنطبقت على السعودية وتحالفها الخليع !!

وعلى كل حال وقف الحرب في اليمن يتعارض مع مصالح الأمم المتحدة والدول النافذة الكبيرة ومع المردود المادي والمعنوي لها ،، واذا أحسنا النوايا تجاهها فأدنى ما يمكن أن يقال في حقها : أنّه ليس بيدها سلام ، وليست مهتمة بتوفير أسبابه ، ولا فرض خياراته ، أو على الأقل ليس بإستطاعتها تحقيقه في اليمن ، أو غير اليمن ،

وعملية السلام بكل وضوح وشفافية متعلقة بخيارات الأطراف اليمنية ، ومتوقفة على إرادة يفترض أنّها لدى طرف العدوان ، الذي أتضح أنّه حريص على أستمرار الحرب ، ومواصلة نهج المسار التآمري والتخريبي لمكتسبات الوطن ، ومصالح المواطن اليمني المظلوم .

وبالرجوع الى إتفاق أستوكهولم ، الذي تحقق تحت إشراف الأمم المتحدة ، ومبعوثها الخاص مارتن غريفيث ، فيمكن القول أنّ وجوده كعدمه ، ولا يستحق كل ذلك التعويل ، والتهويل الأعلامي ، من قبل الأمم المتحدة ، حتى يصبح هو محور النقاش في كل جلسة يعقدها مجلس الأمن ! أو الهيئة الأممية  ! ولا يستحق أنّ يكون محور الحديث في كل إحاطة للمبعوثها مارتن غريفيث ، بإعتباره أتفاف جزئي ، معني بنطاق جغرافي محدد ، قد لا يتجاوز 100 كيلو متر في محافظة الحديدة ، وبإعتبار جزئيته وصغر حجمه ونطاقه المحدود إلّا أنّه لمْ يُنفذ ! ولمْ يتم تطبيقه ! ولا الإلتزام ببنوده ! وخصوصاً من قبل طرف العدوان .

والواضح والمعروف أنّ الحرب في اليمن ليست مقتصرة على نطاق محدد ، ولا محصورة في دائرة جغرافية معينة ، بل ؛ هي مستعرة من عدن جنوباً الى البقع الحدودية ونجران وجيزان وعسير شمالاً وغرباً ، وكل مناطق اليمن تحت النار المباشرة ، وتحت الحصار والدمار ، وقصف الطيران والراجمات الصاروخية ،

ومن الواضح أيضاً أنّ الأزمة أصبحت ذات شقين وتنوعت أطرافها ، بين دولية وإقليمية ومحلية ، والقدر المتيقن من سببها ، أو بالأصح من عوامل حلها ، ومعالجتها ، هو سياسي بإمتياز ، ويستحيل فرض الحلول العسكرية ، ومعالجة الأزمة اليمنية عن طريق الطيران والحصار الذي تفرضه دول العدوان ، وميليشياتها المارقة ، والحل السياسي الذي يؤدي في المحصلة لإنهاء جذور الأزمة والصراع ، ليس من نوع إتفاق أستوكهولم الميت سريرياً ، إذْ أنّ المعالجة تتمثل في إتفاق سياسي شامل ، يتفق الطرفان على آلياته وأولوياته ، بعد أنّ يعلن طرف العدوان وقف حربه وعملياته العسكرية ، على كل المناطق والمحافظات ، وبعد أنّ تُترك الحرية لميليشيات الرياض وأبوظبي ، وترفع السعودية يدها عن التدخل في مسارات التفاوض ومجرياته ، وتُقرر نزع وصايتها عن هذه الأطراف التي تعيش محنة التلقيم والخنوع والإذلال والوصاية المطلقة.

أمّا الذهاب في مسارات إنتاج الحلول الشطرية ، والمتجزئة ، لا يضمن خيار سلمي مستدام ، وليس مضموناً حتى تنفيذ مخرجاته وبنوده ،فضلاً عن أنّ يكون له طريقية على أياً من الأتفاقات الكلية والشاملة وهذا واضح ،

 وهذه قناعة متأخرة للمبعوث الأممي مارتن غريفيث نفسه ، الذي هو الطرف الوسيط ، والمطلع على كل التفاصيل والجزئيات للأزمة وما ترتب عليها ، إذ صرح

” أنّ هناك بعض القضايا التي لن يتم حلها عن طريق الأتفاقات على المستوى دون الوطني ، وعلينا أن نُعالج القضايا الأساسية المتمثلة في السيادة والشرعية من خلال إتفاق لإنهاء الحرب “

ولكن يبدو أنّها ليست قناعة الأمم المتحدة ، وإنما هي قناعة خاصة بمبعوثها ، إذ لو كانت مقتنعة بإن الحل لن يكون إلّا على المستوى السياسي الشامل ، فلماذا لا تعمل وتحث الخطى في سبيل تحقيقه وإنجازه وهي المخولة بذلك ؟؟!!

والحقيقة أنّ الجميع يؤمن بإن الحلّ لن يكون إلّا حلّاً سياسياً وشاملاً ، بما فيهم الأمم المتحدة والجبير ، الذي صرح بالأمس أنّ للأزمة اليمنية هو سياسي .

فالجميع قد شخص العلة وعلاجها فيما يخص الوضع اليمني ، ولكن طرف العدوان لا يرى الآن في إنهاء الحرب  والدخول في مصالحة ، وحلول سياسة شاملة ، فرصة لتحقيق تطلعاته ، وفرض مصالحه بالمستوى الذي يرضيه ويرضي دول الوصاية عليه ، وما يزال يظن أنّه من السابق لإوانه ، ترك اليمنيين يقررون مصيرهم بأنفسهم ، ويدخلو في مصالحة تضمن لكل طرف حقه في المواطنة والسلطة والعمل الحزبي والسياسي السلميين والعيش الكريم .

والمتابع للأحداث وخصوصاً محطات التفاوض ، سيجد حكومة صنعاء والوفد الوطني المفاوض والقوى الثورية منذ اليوم الأول ، قد شخصوا الداء وأيضا الدواء ، وفي كل محطة يصروا على أنّ الحلّ لن يكون إلّا سياسياً شاملاً ، وغيره لن يكون حلّاً مريضاً ، ولا مقنعاً ، ولا قادراً على إنهاء الأزمة ، ونزع فتيل الصراع ، وهذا يثبت حرصهم على السلم ، وإقبالهم على العملية التفاوضية برغبة وإستقلال ، وإرادتهم الجادة في وقف الحرب والنزاع ، والدخول في عملية سلام ، ينتج عنها حكومة وطنية مشتركة تضمن لكل المكونات السياسية حقها في الحكم والسلطة ، ويدل على نواياهم السليمة ، وحرقتهم تجاه الأطراف المرتمية في أفخاف الأرتهان ووصاية العدوان .

والحاصل : أن المبعوث الأممي بدأ يتفهم ويتشاطر القناعة مع حكومة صنعاء ، في تشخيص المخرج من هذه المحنة ، والذي أُريد أنّ الفت النظر له ، والتنبيه عليه ، في تصريحه قوله ” وعلينا أن نعالج القضايا الأساسية المتمثلة في السيادة والشرعية من خلال إتفاق لإنهاء الحرب “

بمعنى أنّ الرجل يفهم ؛ أنّه لا مجال للدخول في الأتفاقات على المستوى الوطني ، مالم تعالج ثلاث قضايا رئيسية وهي : السيادة ، والشرعية ، ووقف الحرب . وهذه رسالة خطيرة لإطراف العدوان ، وإشارة يجدر التوجه لها ، والتوقف عندها ،إذ أنّه يحمل العدوان المسئولية الكاملة عن إعاقة عملية السلام ، وإفشالها الحلول للأزمة اليمنية ، من خلال إستباحتها للسيادة اليمنية ، وفرض أجندتها ووصايتها ، على طرف يمني فاعل وأساسي في الأزمة ، ولا يُمكن تجاوزه في معالجات الشأن المحلي ،وكذلك فرض رئيس منتهية ولايته على الشعب اليمني الذي هو مصدر الشرعية ، ومنه وإليه خيار تحديد من يحكمه ويتولى رئاسته ، وليست الشرعية بيد السعودية ولا الأمارات ، أيضاً عدم وقفها للحرب التي تشنها ، وبهذا لم تُعطي اليمنيين فرصة للدخول في عملية تفاوضية ، تفضي لحلول سياسية وإتفاقات شامله ونهائية ، تضمن مصالح الجميع .

فكلامه ذو مقاصد ومغزى ، ويستبطن إدانة كاملة ، وتحميل السعودية والأمارات المسئولية عن الحرب ، وعدم توقفها ، وكل ما يترتب عليها ، وإفشال عملية المصالحة والسلام ، بين الأطراف اليمنية ، ويتهمهما بإستباحة السيادة اليمنية ، وتدخلهما في القرارات التي يفترض أنها داخلية ويمنية ، ومنعهما لهذه الأطراف التي يتحتم عليها إتخاذ مثل هذه القرارات لولا تدخلهما ، وأيضاً نهبهما الشرعية ، وأغتصابها حق تقرير المصير ، وقيامها مقام الشعب اليمني في تحديد منهو الذي يحق له حكم اليمن ، وعدم وقفها الحرب الظالمة ، والغير المشروعة على الشعب اليمني ، التي هي العامل الرئيسي في عدم التوافق بين الأطراف اليمنية والعائق أمام عمليات  المفاوضات والمشاورات اليمنية اليمنية .

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. الحوثي يريد سلاما بمقاييسه و ليس بمقاييس وطنية
    اي جماعة دينيه تؤسس جيوشا طائفية و تخطب في الناس باسم الدين و باسم مذهب واحد و توجه ايديلوجي واحد لا يمكن ان ترضى بسلام الا سلام المحاصصة الذي يفرض وجودها وفق اسس طائفية و الاوطان لا تبنيها المحاصصات الطائفية ابدا
    و دبلوماسيا يلعب الحوثي على شتات و عجز و غباء الطرف الاخر فيصور استعداده للسلام

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here