محمد بغدادي: واشنطن وطهران والسيناريوهات المطروحة

محمد بغدادي

يبدو أن طهران تمر بأزمة سياسية تلوح في الأفق ، واستطاعت الولايات المتحدة الأمريكية أن تشحذ الهمم لمعظم دول العالم بصفة عامة ودول الخليج العربي بصفة خاصة، على رأسهم المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة؛ في محاولة لاستبعاد إيران من دائرة الضوء وجعلها مركزاً مهماً لتكوين خلايا إرهابية تساعد على عدم الاستقرار وقلة الأمن في مناطق بعينها في العالم. فالتساؤل الذي يطرح نفسه؟ متى يتم إيقاف المد الشيعي على مستوى العالم؟ هل تعتبر طهران شوكة في الجسد الخليجي لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة؟ إلى أي مدى تتعامل واشنطون سياسياً وعسكرياً مع الأزمة الحالية؟

كلمات هنا وهناك وتراشق بالألفاظ بين أعداء الأمس واليوم، ويبدو أن القضية الإيرانية تختفي حيناً وتظهر أحياناً أخرى، كما يبدو أن واشنطون تقوم بين فترة وأخرى بإعادة استرجاع الأزمة الإيرانية والتهديد الإيراني في محاولة منها لمخاطبة ود دول الخليج العربي بأنها الراعية لأمن الخليج وأنها تدافع باستماته للحصول على استقرار المنطقة كقطب أوحد يحمي العالم من المخاطر والإرهاب. واشنطون تريد بعد كل مرحلة من المراحل أن تقنع نفسها والآخرين بأهمية وجودها في منطقة الخليج العربي ومدى أهمية وجود قواعد عسكرية في هذه المنطقة من العالم، لإنها تؤمن تماماً بأن هذه المنطقة ترقد على بحر من الذهب تريد واشنطون أن تسبح فيه طوال أيام العام.

ويبدو أن منطقة الخليج مقبلة على مرحلة بالغة الصعوبة بين حروب داخلية برعاية خارجية تتزعمها واشنطون بين جماعة أنصار الله الحوثية والمدعومة من إيران ، وتحالف أخر تقوده الرياض وأبو ظبي، ومن جهة أخرى بدأت اللهجة تنتقل لمرحلة أكثر سخونة وسط تراشق إعلامي بين طهران وواشنطون وتهديدات بتدخل عسكري أمريكي محتمل ضد طهران في حال تعرض مصالح واشنطون للخطر.

وبقراءة المشهد من الداخل نجد أن الحوثيون قاموا مجدداً بضرب منشأت سعودية ، مع قصف سبع طائرات مسيرة خطوط ضخ النفط بين شرق المملكة وغربها ، تابعة لشركة أرامكو السعودية ، كما يلاحظ أن عام 2018 شهد تنامياً في استخدام الحوثيون لسلاحهم الصاروخي ضد الرياض ففي بداية العام قصفوا مطار الملك خالد الدولي في الرياض وقاعدة جازان ومطار أبها الإقليمي. كما تعرضت ناقلة نفط سعودية لهجوم من الحوثين في المياة الدولية غرب ميناء الحديدة كما استهدفت الصواريخ مقر وزارة الدفاع السعودية ومطار أبها الدولي.

 كما استهدف الحوثيون في مايو عام 2018 أ هدافاً اقتصادية بالرياض من خلال إطلاق دفعة من الصواريخ، كما هاجم الحوثيون ناقلة نفط سعودية في البحر الأحمر وألحقوا بها أضراراً بسيطة. وترى القيادات الحوثية أن تكثيف الضربات على الرياض والتهديد بشكل مستمر لتشمل أهدافاً إماراتية يهدف لحمل التحالف على وقف ضرباته الجوية والتي تؤدي لقتل مدنيين يمنيين.

فتُرى هل الأجواء مهيأة لنجاح المساعي السعودية بتشكيل جبهة عربية ضد طهران؟ فالإجابة تعكسها طبيعة التحالفات الإيرانية القائمة بالفعل في المنطقة العربية، في وقت تبدو فيه طهران مسيطرة على بعض دول المنطقة منها العراق وسوريا واليمن ولبنان. ففي الوقت الذي اتحدت فيه بعض الدول العربية مع الرياض في حربها ضد طهران بدا موقف دول عربية أخرى غير واضح الرؤية هل مع أم ضد السعودية.

ومن ناحية أخرى يبدو من المؤكد أن دولاً أخرى حليفة لإيران في المنطقة العربية، قد تعترض على إقامة قمة عربية تتزعمها الرياض لبحث سبل الخروج من الأزمة الحالية ، كما أنها إذا حضرت القمة العربية ربما ترفض أن تتبنى أي موقف ضد طهران، وهو ما يؤدي لتكريس مزيد من الانقسام بين الدول العربية.

فالموقف سيئ للغاية في ظل تبادل الاتهامات هنا وهناك ، مع إنني أشك في الموقف قد يتدهور لقيام حرب عالمية لوقوف دولاً ذات ثقل سياسي واقتصادي في الأزمة مع أو ضد السعودية وإيران، والدليل على ذلك أن واشنطون دائماً وأبداً  في حرب مع طهران منذ زمن سحيق سواء حرب كلامية أو عسكرية أو سياسية أو اقتصادية، واعتقد أن ذلك بسبب قوة علاقات طهران الخارجية وسياستها التي تحاول أن تستجذب دولاً لها ثقلها في المنطقة وبخاصة دول ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي.

باحث دكتوراة

كلية الاقتصاد والعلوم السياسية

جامعة القاهرة

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. كباحث دكتوارة ارجوا ان يكون تحليلك اكثر عمقا وغوصا وان يؤطر من خلال مراجعة سياسية تاريخية ثقافية وجيوسياسية للمنطقة العرببة عموما والخليج منها خصوصا بشكل موضوعي ومحايد هذا الحياد الذي حاولت محاولات خجولة لتحقيقه ولكن كما يقول الشاعر الصب تفضحة عيونه

  2. امريكا تقرأ الواقع جيدا
    وتستفيد من الازمة بشكل حيوي
    مقالة رائعة

  3. كلمات تحليلية هادفه للموقف الراهن بين أمريكا وإيران
    وفقكم الله

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here