محمد النوباني: وجهان لفرنسا؟!

محمد النوباني

وجهان لفرنسا، الاول جميل ومشرق وثوري وانساني والثاني قبيح ورجعي ومعادي للانسانية المعذبة، نحن مع وجهها الجميل وضد وجهها القبيح ،فأالاول يذكرنا بعلماء وفلاسفة وادباء عظام ونهصة وتاريخ ثوري عريق عبر عنه الفيلسوف الالماني كارل ماركس عندما كتب في احد مؤلفاته بان فرنسا هي البلد التي كان يصل فيها صراع الطبقات الى نهايات فاصلة، وحاسمة، أنها بلد الثورة الفرنسية الكبرى (١٧٨٩-١٧٩٣) التي اطاحت بالنظام الاقطاعي الرجعي انذاك ، فكانت تقدمية بالمعنى التاريخي ،لان النظام الراسمالي الذي تمخض عنها كان اكثر تقدمية من النظام الاقطاعي،ولكنه في ذات الوقت انجب نظاما استعماريا عانت منه الكثير من الشعوب ومن ضمنها شعوبنا العربية ، وقد سجل التاريخ باحرف من نور انه في فرنسا وعلى وجه التحديد وفي عاصمتها باريس، حدثت اول ثورة عمالية تكللت بالنصر ضد سلطة راس المال، ، ولكن لفترة قصيرة حيث اقيمت فيها حكومة بلدية(كومونة) دامت من اواسط اذار واستمرت حتي أواخر ايار من عام ١٨٧١ حيث تمكنت البرجوازية في النهاية بسبب عدم تكافؤ القوى وتعاون البرجوازية الفرنسية مع المحتلين الالمان في عهد بيسمارك من الاطاحة بها ، كما يجب ان لا ننسى انه في العام ١٩٦٨ من القرن الماضي حصلت انتفاضة كبرى لم تتكلل بالنجاح بسبب نفس العوامل ضد نظام الاستغلال والاضطهاد في فرنسا سميت بثورة الشباب ، على اعتبار ان قوتها المحركة الاساس كانت الحركة الطلابية التي نادت بتحقيق ديمقراطية التعليم وازالة الظلم والضطهاد الواقع على ألعمال والفلاحين والمهمشين..من هذا المنطلق فان الانتفاضة الحالية،انتفاضة نوفمبر-ديسمبر ٢٠١٨،والتي تشهدها باريس والمدن الفرنسية الاخرى ضد رفع اسعار المحروقات والضرائب المفروضة على كاهل الطبقات الشعبية هي ثورة جياع ان جاز التعبير ضد نظام ظالم يعبر فقط عن مصالح المستغلين (بكسرالغين) ولا يراعي مصالح المستغلين(بفتح الغين) ،قد يتسع نطاقها وتتصاعد لتأخذ طابعا اكثر عنفا لتصبح ثورة اجتماعية تطرح على اجندتها شعارات اكثر جذرية مثل تغيير النظام واستبداله بنظام اكثر عدالة بقيادة ذوي القمصان الصفراء.. ولعل ما يقلق طواغيت راس المال في اوروبا وربما في الولايات المتحدة الامريكية ان هذه الحركة الاحتجاجية قد تنتقل الى بلدان اخرى ،وعلى ما يبدو انها بدأت بالانتقال فعلا الى بلجيكا ، مما يهدد استقرار نظم راس المال على مستوى القارة العجوز وربما في قارات اخرى.

والوجه الثاني لفرنسا يذكرنا بماضيها الاستعماري البغيض والجرائم البشعة التي ارتكتها ضد شعوبنا العربية وتحديدا الشعب الجزائري الشقيق حيث قتلت خلال احتلالها للجزائر اكثر من مليون ونصف المليون جزائر وتسببت للكثيرين منهم بمعاناة انسانية مستمرة حتى اليوم بسبب اجرائها لتجارب نووية تحت الارش في الصحراء ألجزائرية مما ادى ويؤدي حتى اليوم لازهاق ارواح جزائريين كثر ،بالاضافة الى قيامها ببناء مفاعل ديمونا الاسرائيلي واشتراكها في تدمير العراق ،وقيادتها من خلال حلف النيتو لحرب تدمير وتقسيم وتجزئة ليبيا ناهيك عن أسهامهافي الحرب الكونية ألتي شنت على سوريا ، ودورها القذر في الحاق الاذى بالشعب اليمني. 

عبر مرتزقتها وذلك في الحرب القذرة التي تشنها السعودية والامارات لحساب امريكا واسرائيل على اليمن منذ اكثر من ثلاث سنوات . وغير ذلك الكثير.

أخيرا وباختصار نحن ننحاز لكل معذبي ألارض ومنهم ومن ضمنهم معذبي فرنسا .ونردد باعلي صوتنا ،.ليسقط مصاصي دماء الفقراء بصرف النظر عن الجنس او الدين او الانتماء السياسي.. ملاحظة :قد تتحول التحركات الشعبية الجارية حاليا في شوارع المدن الفرنسيةالى انتفاضة شعبية وحتى الى ثورة شعبية وقد يتم احتواءها في حال تراجع ماكرون عن تعننه واستجاب لمطالب الجماهي الفرنسية ولكن الشئ المؤكد ان النظام الراسمالي في فرنسا ،كما في غيرها من البلدان الراسمالية ،،بات عائقا امام تطور ونهضة شعبه كما ألبشرية وبألتالي فان لا حل لتلك المشاكل الا باستئصاله واستبداله بنظام اكثر عدلا عبر ألثورة وليس الاصلاح.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here