محمد النوباني: هل هناك ثمة علاقة بين زيارة ترامب للهند و قتل المسلمين وحرق منازلهم في نيودلهي؟!

محمد النوباني

رغم ان ألسبب المباشر الذي حدا بهندوس متطرفين للقيام بعمليات قتل للمسلمين وحرق لبيوتهم ومساجدهم في ألعاصمة ألهندية نيودلهي لم يعرف بعد، ألا ان المهتمين بالشأن الهندي لم يستبعدوا احتمال ان تكون تلك العمليات التي ارتكبت على خلفية دينية عنصرية متطرفة لها علاقة بزيارة الدولة التي قام الرئيس الامريكي دونالد ترامب للهند قبل عدة ايام حيث انها تزامنت معها.

فترامب عنصري وإرهابي وشعبوي ويصب دوما جام غضبه وسموم حقده في الخطب السياسية التي يلقيها في حله وترحاله على المسلمين محملا اياهم وزر كل الازمات والمشاكل والنزاعات التي يشهدها العالم.

وبحكم ذلك فقد كان مصدر الهام لمرتكبي جرائم عنصرية ضد المسلمين كان من ضمنها جريمة المسجدين في نيوزيلندا ولا يستبعد في هذا الاطار أن تكون زيارته للهند الشرارة التي اشعلت هجمات نيودلهي ضد المسلمين.

فرغم ان هناك اسبابا داخلية لما تشهده الهند من صراعات دينية يمكن اجمالها بتنوع التركيبة الدينية للمجتمع الهندي وتمكن احزاب دينية هندوسية متطرفة من الصعود الى سدة الحكم،على حساب حزب المؤتمر الهندي العلماني الذي حكم الهند ردحا طويلا من الزمن بعد استقلال الهند عن بريطانيا عام ١٩٤٧، واستصدار تلك الاحزاب لسلسلة قوانين عنصرية ضد المسلمين، ومنها القانون الذي يمنح القادمين غير المسلمين من دول اسلامية مثل باكستان وافغانستان الجنسية الهندية فيما يحظر ذلك على المسلمين، مضافا الى ذلك عدم استبعاد وجود مصلحة للبرجوازية الهندية باثارة نزاعات دينية في البلد لالهاء الفقراء من كل الطوائف عن السبب الحقيقي لمشاكلهم وهو الاضطهاد الطبقي، الا ان هنالك ايضا سببين خارجيين لا يجوز اغفالها لكي تتضح الصورة.

السبب الاول إمريكي بحت حيث ان الاقتصاد الهندي ينمو بسرعة كبيرة على خطى الاقتصاد الصيني وبات رقمه الخامس في العالم ولذلك فان هنالك مصلحة أمريكية باضعافه من خلال خلق مشاكل داخلية للهند تبطئ نمو اقتصادها المتسارع .

والسبب الثاني اسرائيلي يتبناه ترامب قطعا يراهن اصحابه على أن تؤدي اعمال العنف التي يرتكبها الهندوس في نيودلهي الى استدراج رد فعل باكستاني وصولا الى نشوب حرب بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان على امل ان يؤدي ذلك الى اغلاق ملف القنبلة النووية الباكستانية التي ما فتأت اسرائيل تسميها اسلامية وتعتبرها خطرا عليها يجب ازالته.

على ضوء ما تقدم فإن المطلوب من العقلاء ليس تأجيج العواطف ودفع الامور بأتجاه حرب دينية في الهند وشبه القارة الهندية وانما بذل قصارى الجهود لدى الحكومة الهندية لوقف عمليات قتل المسلمين وحرق منازلهم و مساجدهم في نيودلهي لكي لا تخرج الامور عن السيطرة.

ويجب ان لا ننسى في هذا الصدد حقيقة مهمة جدا وهي ان الهند كانت ايام جواهر لال نهرو وانديرا غاندي وحتى بعد غيابهما من مؤسسي حركة عدم الانحياز ومؤيدة بشدة لقضايانا خسرناها وكسبتها اسرائيل بسسب غباء حكامنا وقياداتنا وتوقيعها لما سمي بمعاهدات السلام مع اسرائيل

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here