محمد النوباني: هل هناك احتلال كافر واخر مؤمن؟ولماذا يفقد مصداقيته من يؤيده في سوريا ويعارضه في فلسطين؟!

 

محمد النوباني

من ينطلق من الانتماء الديني او المذهبي او العرقي في تحديد الموقف السياسي من هذه الدولة او تلك من هذا الحزب ذاك وكذلك من الاشخاص، صفيق وجاهل وعدو لنفسه وشعبه بامتياز 

الاساس في تحديد الموقف هو الموقف الوطني وهل الذين يجري الحديث عنهم هم معادون للامبريالية والصهيونية والرجعية والقوى الظلامية في هذا الكون ام هم جزء من منظومة ومحور الشر.الصهيو-امريكي

بناء على هذه الرؤية فان المسلم الوطني ،شيعي ام سني، والمسيحي الوطني وحتى الملحد الوطني ،العربي او التركي او الكردي او،الفارسي وحتى اليهودي المعادي للصهيونية فكرا وممارسة،وكل الناس الطيبين في كافة انحاء المعمورة هم اخوتي واصدقائي وحلفائي فيما المعادون للتقدم هم اعدائي.حتى لو كانوا من ابناء جلدتي اوديني او مذهبي 

ما دفعني لاعادة التذكير بهذه الحقائق والبديهيات هو الموقف اللاوطني الذي اتخذه بعض الاسلامويين من قضية الغزو التركي الهمجي للاراضي السورية ومسارعتهم لتاييده دونما ادراك بان مثل ذلك الموقف هو خيانة للوطن وبان ذلك الغزو مدعوم امريكيا وجاء بعد اتفاق مع ادارة ترامب عدوة العرب والمسلمين وكل احرار العالم 

وفي هذا المجال فأن ما ينطبق على الترك ينطبق على الكرد ؛فاالاكراد الذين تحالفوا مع الامريكيين والاسرائيليين وقبلوا لانفسهم بان يكونوا راس حربة وحصان طروادة الاعداء لتدمير بلدهم هم جزء لا يتجزا من معسكر الاعداء ،بينما الاكراد الوطنيين والاتراك الشرفاء هم في المعسكر الاخر .

.وباختصار شديد فان توظيف الدين لتشويه وعي الناس وابعادهم عن همومهم و قضاياهم الوطنية والقومية هو خيانة لله وللرسول قبل ان يكون خيانة للوطن لان الله اكبر واسمى واعلى واعدل من كل المتعاطين مع الدين على طريقة تعاطي الافيون.

وباختصار نقول بان اردوغان ذهب الى سوريا هذه المرة لاقتطاع المزيد من الاراضي السورية كما اقتطع اسلافه لواء الاسكندرون السليب عام ١٩٣٧ من القرن الماضي للسلب والنهب و التوسع وسرقة الثروات وليس كما يتوهم البعض لدوافع انسانية او ودينية اي لاعادة اكثر من اربعة ملايين لاجئ سوري شردتهم الحرب الى ديارهم 

فتركيا اردوغان ليست ماما تاريز في زمانها او جمعية خيرية لمساعدة اللاجئين ومساعدة ضخايا الحروب وانما دولة تنطلق من المصالح وليس من المبادئ في تحديد سياستها الخارجية

ولكن مقابل ذلك فان من الضرورة بمكان القول بان ترامب الذي اعطى الضوء الاخضر لارددوغان للهجوم على سوريا كما تشير كل المعلومات كان من ضمن احد اهم اهدافه توربط تركيا في المستنقع السوري لكي يتسنى له اضعاف قوتها العسكرية والاقتصادية وصولا لتفكيكها ،وهذا ما ما لا نريده لشعبها الشقيق الطيب من خلال وقف الحرب وجلاء القوات التركية الفوري من عموم الاراضي السورية التي تحتلها ظلما وعدوانا في مخالفة واضحة وصريحة للقانون الدولي 

بقي القول ان الاحتلال هو احتلال سواء أكان تركيا ام اسرائيليا،اللهم الا اذا اعتبرنا ان انتماء الترك الديني ينزع عنهم هذه الصفة ؟!

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

8 تعليقات

  1. …شكرا استاد …المقال فيه الكثير من الطرافة الفكرية الهادفة…لكن اسمح لى استاد …يمكن احالة عنوان المفال الى احد شيوخ الوهابية ويعطينا رايه الفقهى….الله الموفق

  2. الى دقة معلومات،،

    أرض الأتراك هي كل دولة يسكن فيها من يرجع الى اصول تركية وفيه عرق تركي، وكل شبر من الأرض وطأته أقدام جنود الترك كحكام وفاتحين!

    الى قاسم،،

    سيعلن عن ذلك في الوقت المناسب، المهم هو يقوم بعمل ما يريده تحت اي مسمى وفي نهاية المطاف عند تحقيق المراد سيعلن !

  3. أسأل السيد حاير المجياري … ….هل مواقف السيد أردوغان وتصرفاته في سوريا هي من منطلق هويته الدينية أم القومية ؟؟ اذا كانت من الدينية فاليعلن ذالك اذا كانت لديه الجرأة ؛؛؛؛؛

  4. وطنية الحدود و الأعلام التي رسمها المستعمرون لا خير فيها ، ان كان من ( سيحتلني ) بنفس ثقافاتي و لو كلن قادما من سيبيريا أو القارة القطبية الجنوبية فمرحباً به.
    من يحكمنا اليوم نفس سحناتنا و لغاتنا و هويات سايكس بيكو و لكنهم سرقونا و افقرونا و قتلونا.

  5. يا محايري، ارض الاتراك توجد في تركمانستان، عليكم اخلاء الاناضول فهو ليس لكم.

  6. موقف متوقع من الذين تتحدث عنهم …
    اتفق مع كل ما ورد في مقالك …
    هو احتلال باطماع توسعية مفضوحة وفي نفس الوقت وصمة عار للذين ايدوه أو التزموا الصمت تجاهه …
    موقف متوقع من هذه الفئة وتاريخها ملئ بالمواقف اللاوطنية المشابهة …
    الم يفرحوا لهزيمة العرب في سنة ١٩٦٧ ويدعوا لإسرائيل بالنصر نكاية بعيد الناصر….
    الم يوجهوا كل طاقاتهم نحو أفغانستان والبوسنة ، بعيدا عن فلسطين عشرات السنين وحين عادوا إلى فلسطين كانوا جزءا من المشكلة وتعميقها وكأنهم في تناغم مع سلطة رام الله ..الكل يخدم الاحتلال بطريقته …
    الم يكونوا جزءا من حكومة بريمر في العراق وحتى تزعموها ….
    اليسوا هم من ينظر لهم الصهيوني برنار …
    اليسوا هم حين وصلوا للسلطة مؤقتا في بعض الدول العربية و كانوا ليس أقل تهافتا على امريكا واسرائيل من الأنظمة العربية الأخرى…
    مخدوع وساذج من يعتقد أن هؤلاء يعتبرون الاسلام غاية …الاسلام وسيلة للوصول إلى السلطة والتنعم فيها ولنا في النظام المخلوع في السودان مثالا …

    اخيرا اذا كان الإسلام دين أممي فلا يمكن أن تكون امميا (اسلاميا) قبل ان تكون وطنيا…لن يحترمهم إردوغان نفسه اذا لم يحترموا أوطانهم…

  7. يا سيد نوباني لم يكن الهدف الأساسي لتركيا (وليس اردوغان فقط) العمل الإنساني للاجئين السوريين بل الهدف الأساسي هو محو فكرة دولة كردية شاملة لجزء من العراق وجزء من سوريا وبعدها تركا ومن ثم ايران. طبعا بشريط يمتد على الحدود الجنوبية ليصل الى البحر المتوسط حتى يكون لهم منفذا على العالم ولا تتحكم بهم هذه الدول الأربع. طبعا هدفهم هذا كحلم ابليس في الجنة. بالمناسبة كرد سوريا اغلبهم جاءوا لاجئين وسوريا كدولة علمانية ربما أخطأت في إعطاءهم الجنسية السورية ومن المعروف بأن سوريا عاملتهم مثل المواطنين السوريين فكان منهم الوزراء ورؤساء الوزارات والمفتي ورؤساء الأحزاب ولكن مع الأسف الشديد تحالفوا مع أعداء الأمة الصهاينة والأمريكان وكانت هذه هي الخيانة العظمى لأخوتهم العرب.

  8. من حق تركيا استعادة أراضيها، لولا الترك لكانت فلسطين محتلة من قبل خمسة قرون. أنتم أصحاب هويات تم منحها من قبل البريطانيين والفرنسيين (يعني مستعمرين) لكن هويتنا الدينية موجودة منذ القدم، فلا شرعية لهوياتكم “القومية” وهويتنا لها شرعية أبدية وأزلية، الله أكبر

    انشروا لو سمحتم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here