محمد النوباني: هل قررت الصين ادلجة سياستها الخارجية مجددا؟ 

محمد النوباني

من نافلة القول أن التاريخ سوف يسجل للصين الشعبية أنها تمكنت بفضل تطورها العلمي والتكنولوجي المذهل تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني من هزيمة وباء كورونا المستجد خلال فترة قياسية ثم ما لبثت أن بدأت بأرسال طواقمها الطبية التي انجزت هذه المهمة الى الخارج  لمساعدة الدول والشعوب  التي كانت الأكثر تضررا  من الوباء من التغلب عليه،

  وقد أعرب الايطاليون يوم أمس  عن امتنانهم لهذا الموقف الصيني الاممي من خلال قيامهم بإنزال علم الاتحاد الآوروبي من على سارية كان مرفوعا عليها في أحدى المدن الايطالية  ورفع علم الصين مكانه كتعبير منهم عن الامتعاض من موقف الاتحاد الذي لم يقدم لهم اية مساعدة تذكر والامتنان للصين التي قدمت لهم مساعدة أنسانية لا تقدر بثمن.

وفي خطوة ذات دلالة كبيرة قام الرئيس الصربي الكسندر فوتفيتش امس ايصا بتقبيل العلم الصيني على الهواء مباشرة  لدى استقباله  في المطار لوفد طبي قدم من بكين خصيصا  لمساعدة بلاده على محاربة الفايروس القاتل والانتصار عليه.

ألسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق هل مساعدة الصين لبلدان وشعوب العالم على محاربة كورونا هي لكسب شعبية تؤدي الى فتح أسواق جديدة امام البضائع الصينية بما يخدم توجهها للتحول نحو الاقتصاد رقم واحد في العالم،وهو احد اهم اهدافها في حربها الاقتصادية ضد الولايات المتحدة الامريكية؟ ام  هل هو يندرج في اطار سياسة جديدة ينوي الحزب الشيوعي الصيني انتهاجها وتهدف الى احياء مبادئ التضامن الاممي والأممية البروليتارية في مواجهة المشروع الامريكي الهادف الى منع تشكل عالم جديد متعدد الاقطاب على انقاض عالم القطب الامريكي الواحد تكون بكين فيه قطب الرحى في اطار تحالف دولي عالمي يضم روسيا وكوبا وايران وفنزويلا وبلدان وقوى  ودول اخرى متضررة ، من سياسة الهيمنة  الامريكية ومن الراسمالية كنظام غير عادل وغير انساني؟.

الذين يرجحون ان ما يجري هو توجه لاعادة ادلجة السياسة الخارجية للصين يعتقدون أن مطالبة بكين لادارة ترامب برفع الحصار الاقتصادي المفروض على ايران لتمكبنها من مواجهة تفشي فايروس كورونا سيعقبه اقامة جسر جوي بين بكين وطهران لتقديم مساعدات طبية صينية لايران سيعقبه

 اقامة جسر جوي بين بكين وكراكاس لتقديم مساعدة مماثلة لفنزويلا، سيما بعد ان رفض صندوق النقد الدولي،الذي تسيطر عليه الرساميل الامريكية والصهيونية، الاستجابة لطلب من حكومتها الشرعية والمعترف بها دوليا  برئاسة نيكولاس  مادورو بمنحها قرضا ماليا لمواجهة وباء كورونا بذريعة انها غير شرعية.

 في الخلاصة أميل الى الاعتقاد بأن الصين التي كانت بحاجة في مرحلة ما من مراحل نهوضها الاقتصادي العظيم الى التخلي مؤقتا عن الاديولوجيا وبالتالي عن سباسة التصامن الاممي مع الشعوب المتضررة من سياسة الهيمنة الامريكية، في سياستها الخارجية لم تعد الآن معنية بذلك.

 ففي زمن الكورونا بات الوضوح ضروريا  لكسب القلوب والعقول والايام والاسابيع والاشهر القادمة ستثبت ذلك

كاتب فلسطيني

.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. أستاذ محمد سلام الله سيّدي ..
    ستبقى الرأسماليه هي رأس الأفعى ورأس الفهى هو الرأسمالية التي ستبقى واللأابد هي أحد أشكال الأمبريالية ..ودائماً اوأبداً الأمبريالية تحفر قبرها بيدها …الصين نهضت ولن تعود عقارب الزمن للوراء ..
    نعم وبكل تأكيد الايام والاسابيع والاشهر القادمة ستثبت ذلك..؟

  2. ليس من يصنع وسائل الحياة كمن يصنع وسائل الخراب والدمار ؛ لا يستويان ؛ لذلك وفقت الصين في احتواء وسائل الخراب والدمار الصهيونية وأقبرتها ومدت يد المساعدة على احتوائها وإقبارها على مستوى العالم ؛ في وقت يسعى طرمب ” عبثا ” التعويض عن إخلاله بالتزامه تجاه لوبي السلاح ؛ ” بمحاولة كسب ود لوبي الأدوية الصهيوني ” عسى أن يشفع له لدى لوبي السلاح ؛ لكن صرمب صعق للرفض الألماني الحاسم للمساهمة في جريمة ” امتلاك صحة وأرواح البشر ” وهي ” محاولة ارتكاب جريمة ضد الأنسانية قائمة الأركان ”
    تكشف هذا أمريكا في ” تنفيذ تعاليم مالتوس ” بإعادة سكان العالم بمتوالية هندسة من خلال الحروب والإبادات الجماعية على مستوى كل العالم ؛ كان ٱخرها مخطط طرمب لإعادة ما يزيد على 50 مليون من الشعب الصيني ومثلها من مشاريع ومنشٱت ووهان قلب المشاريع الصينية
    مثلما سبق وتم إبادات جماعية لشعوب العراق وسوريا وليبيا واليمن وتم تدمير مشاريعها الاقتصادية الكبرى ومعالمها الحضارية الضاربة في عمق التاريخ !!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here