محمد النوباني: هل فهمت تصريحات ريباكوف بانها ترخيصا روسيا لاسرائيل بتصعيد الهجمات على سوريا؟ وهل لهذا السبب صمتت ألـ “اس-300” بغارة الامس؟

محمد النوباني

الغارة الجوية التي شنتها الطائرات الحربية الاسرائيلية امس ١/١١ على دمشق وضواحيها واسفرت عن اصابة مستودع في مطار دمشق الدولي ،حسب ناطق عسكري سوري، هي الثالثة منذ ان اعلن الروس عن تزويد سوريا بمنظومة صواريخ اس، 300 المضادة للطائرات ،والاولي منذ الاعلان الروسي قبل عشرة ايام انه تم تسليمها للطواقم السورية التي اتمت تدريباتها على استخدامها، وبالتالي فان السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا لم تستخدم تلك المنظومة في اسقاط الطائرات الاسرائيلية المغيرة وهي تستطيع كما هو معروف.

فعل ذلك حتى وهي فوق اصبع الجليل او فوق الاجواء اللبنانية التي شنت منها الغارة ؟!.

 هنالك ثلاثة اجتهادات في تفسير ذلك ،الاول عسكري يقول انه طالما ان الغارة كانت محدودة وتم التصدي للصواريخ التي اطلقتها الطائرات الاسرائبلية واسقاط معظمها قبل ان تصل الى اهدافها بوسائط دفاع جوي قديمةا فلم يكن هنالك من ضرورة عسكرية لتمكين اسرائيل من اختبار قدرات هذه المنظومة وتاجيل ذلك لهجمات قادمة اخطر واوسع نطاقا.

 والثاني ايضا عسكري- سياسي مفاده انه ليس من الحكمة الان الانجرار الى معركة تحدد زمانها ومكانها اسرائيل طالما ان الجيش العربي السوري في انتظاره معارك كبيرة حاسمة مع جبهة النصرة الارهابية في محافظة ادلب ولردع اطماع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في شمال وشمال شرق سوريا وخطر المشروع الانفصالي الكردي وذيول الانسحاب الامريكي من شرق الفرات ،، والثالث قد يكون متعلقا بقيود وضعها الروس على استخدام منظومة ال اس- 300 لاعتبارات تتعلق بعلاقتهم مع اسرائيل وربما بوجود لوبي صهيوني لا يزال مؤثرا في موسكو يعرقل حتى اللحظة من اتخاذ موقف حاسم من اسرائيل رغم ان ألمصالح القومية الروسية تحتم ذلك.

من ناحيتي ارجح ان يكون مانع استخدام أل اس- 300 او الرد على اسرائيل على قاعدة مطار بمطار وموقع بموقع لردع نتنياهو ومنعه من مواصلة العربدة في سوريا للفوز مجددا في انتخابات الكنيست القادمة هو روسي في المقام الاول. وهنا تبدوا المسالة محيرة، فقبل ايام اعربت مصادر استخبارية روسية اسرائيلية عن خشيتها من حدوث تدخل روسي في الانتخابات الاسرائيلية القادمة اسوة بما جرى في الانتخابات الرئاسية الامريكية التي فاز بها ترامب، ولو ان الامر كذلك فان المنطق يقول ان على الروس دعم سوريا في مواجهة عربدة نتنياهو ومنع ظهورة كبطل قومي امام الناخب الاسرائيلي لكي لا يفوز على راس حزبه مجددا في تلك الانتخابات المزمع اجراؤها في نيسان ابريل القادم. يوم الخميس الماضي اي قبل يوم واحد من الغارة الاسرائيلية الاخيرة على مطار دمشق أعن الكسندر ريباكوف ناىب وزير الخارجية الروسي في مقابلة مع محطة ار-تي الروسية ان بلاده تقوم بتوسيع تنسيقها مع اسرائيل في سوريا ليس لمنع التصادم الجوي فحسب بل وايضا لمنع تموضع ايران وما اسماها بعبارات اسرائيلية – سعودية بالمليشيات الشيعية الموالية لها في الاراضي السورية.

وكان لافتا ان تصريحات ريباكوف لم يصدر الى نفيها او اعطاء توضيح لها لا من جانب الخارحية الروسية ولا من الكريملين او وزارة الدفاع الامر الذي يؤكد ان الرجل لم يكن في المواقف التي عبر عنها ينطق عن الهوى وانما يعبر عن موقف القيادة الروسية.

ان هذا الموقف الروسي القديم الجديد كان يمكن تفسيره وتبريره سابقا بضرورة تحييد اسرائيل ومنعها من الدخول المباشر على خط الحرب في سوريا ولكن لم يعد بالامكان لا تفسيره ولا تبريره بعد اسقاط طائرة ال-ال20  الروسية وقرار موسكو تزويد دمشق بمنظومة ال اس’300 لان ذلك لا ينسجم مطلقا مع المصالح القومية الروسية ولا مع عودتها القوية قطبا دوليا ثانيا في منافسة القطب الامريكي.

وعليه فان السؤال الذي يطرح نفسه بعد هذه الغارة واحتمالات قيام اسرائيل بغارات اوسع نطاقا وقوة على سوريا في قادم الايام ارتباطا بالانتخابات الاسرائيلية ، هل سيلجأ محور المقاومة الى اتخاذ قرار نهائي بردع ولجم اسرائيل وعربدة نتنياهو ؟ ا علما بان ذلك قد يساعد على الاسراع في حسم التردد الروسي، ام ان هنالك حسابات قد تمنع ذلك؟ انا شخصيا اعتقد ان الحسم قادم لا محالة لان ذلك ضروريا أيضا للجم التوجه الامريكي الجديد الذي عبر عنه مايك بومبيو في جامعة القاهرة قبل يومين عندما قال ان بلاده سنتقل في تعاملها مع ايران من الاحتواء الى المواجهة العسكرية، ومن ثم دعوته لمؤتمر بولندا ألشهر المقبل ربما بمشاركة نتنياهو لاقامة حلف عدواني عسكري ضد ايران.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. اذا افترضنا ان الروس اوسخ من الصهاينه، فستتوضح الكثير من الأمور

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here