محمد النوباني: هل صحيح ان امريكا خسرت ٧ تريليون دولار  في الشرق الاوسط كما يزعم دونالد ترامب؟

 

محمد النوباني

قال الرئيس الامريكي دونالد ترامب بعد عودته من الزيارة السرية لقاعدة عين الاسد الجوية في العراق ان بلاده انفقت في الشرق الاوسط على مدار العقود الماضية اكثر ٧ تريبيون دولار من دون ان تحقق اي فائدة تذكر او يشار اليها بالبنان منوها الى انه لم يستطع القيام بزيارة علنية للعراق لاسباب امنية.

وكان ترامب قال في اول خطاب له امام الكونجرس في الثامن عشر من اذار مارس ٢٠١٧ اي بعد اقل من شهرين من وصوله الى المكتب البيضاوي ان بلاده انفقت في الشرق الاوسط اكثر من ٦ تريليون كانت كافية لاعادة بناء امريكا مرتين او ثلاث مرات.. وقبل ان نناقش صحة او عدم صحة ما ادعاه ترامب لاسباب تتعلق بابتزاز السعودية ودول الخليج واجبارها على تحويل المزيد من الاموال للخزينة الامريكية لغرض الحمايةنقدا اوعن طريق عقد المزيد من صفقات السلاح لا بد من الاشارة الى ارتفاع رقم الانفاق باكثر من تريليون دولار، وهو رقم فلكي،في غضون اقل من سنتين، هي فترة وجود ترامب في البيت الابيض، ليس رقما دقيقا حتى لو افترضنا جدلا ان امريكا هي التي دفعت وتدفع من خزينتها نفقات حروبه العدوانية ووجودها العسكري في الشرق الاوسط.

ودليلنا على ذلك ان ترامب حصل في اول زيارة خارجية قام بها للعربية السعوديةبعيد انتخابه على مبلغ نصف تريليون دولار ناهيك عن عشراات ملايين الدولارات على شكل هدايا شخصية من دون ان ننسى بطبيعة الحال مئات مليارات الدولارات على شكل صفقات اسلحة . واذا ما عدنا الى صلب الموضوع الذي نحن بصدده فانه بمكننا القول بكل تقة أن ترامب يكذب ربما للمرة الالف حتى لو ادعى ان امريكا خسرت سنتا واحدا جراء تواجدها في الشرق الاوسط ،فهي على النقيض من ذلك حققت مكاسب وارباح طائلة ، لولاها لمات الاقتصاد الامريكي بالسكتة القلبية، وانهارت هي كما انهار الاتحاد السوفياتي السابق.

وبما انني لست خبيرا اقتصادي لكي استطيع ان افند ما قاله ترامب حول مبلغ ال ٧ تريليون دولار التي زعم ان امريكا قد خسرتها في الشرق الاوسط بلغة الارقام الا انني استطيع القول انه على العكس من ذلك ان امريكا قد ربحت تريليونات الدولارات وانقذت نفسها من الانهيار نتيجة وجودها في الشرق الاوسط، للاسباب التالية:-

اولا  لأن امريكا حققت ارباحا طائلة نتيجة نهبها لنفط الشرق الاوسط على مدار عقود طويلة وتحديدا عندما تمكنت من السيطرة عليه انتاجا وتسويقا وتسعيرا في اعقاب حرب اكتوبر العربية الاسرائيلية عام ١٩٧٣ .

ثانيا ؛-لأن امريكا انعشت اقتصادها وحمت دولارها الذي كان مهددا بالانهيار بعد الغاء اتفاقية بريتون وودز عام ١٩٧١ اثناء حكم الرئيس نيكسون حيث تم بعد حرب اكتوبر ١٩٧٣ فرض النفط الذي ارتفع سعره بشكل كبير كغطاء للدولار بعد انكشاف خدعة الدولار المغطى بالذهب مما مكنها من استخراج نفطها الذي كانت تكلفة استخراجه عالية قبل الطفرة التي طرات على اسعار النفط واصبحت مجدية بعد الطفرة واستخدامه في تثبيت سيطرتها على اقتصاد العالم ردحا طويلا من الزمن حيث تم اجبار الدول الصناعية المستورده له على شرائه بعملة الدولار الامر الذي خلق طلبا لا ينقطع على الدولارات وادى الى تدفق اموال النفط العربي على البنوك الامريكية مما انعش الاقتصاد الامريكي.

ثالثا: لانها تمكنت بواسطة صناديق النهب المهيمنة عليها مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وغيرها من منظمات التنمية المشبوهة من سرقة واستنزاف اموال البلدان العربيةوافقار الشعوب العربية، وتحويلها للخزينة الامريكية.

رابعا:- لان الحروب التي شنتها امريكا على بلدان المنطقة وفي مقدمتها حرب الخليج الثانية ضد العراق غام ١٩٩١ وحرب احتلال العراق عام ٢٠٠٣ والحرب على سوريا عام ٢٠١١ تقامت بتغطية معظم نفقاتها بلدان النفط العربيه اليابان وبلدان اوروبا الغربية.

خامسا:- لان امريكا تدفع سنويا لاسرائيل عشرات مليارات الدولارات على شكل مساعدات اقتصادية وعسكرية وهبات وقروض وما شاكل رغم ان الرقم الرسمي المعلن لا يزيد عن ٣،٥ مليار دولار سنويا، اذن فان ما يريده ترامب من خلال تهديده بالانسحاب من الشرق الاوسط بحجة التكلفة المالية الكبيرة والمرهقة للبقاء ليس الانسحا ب فعلا وانما اجبار حكام السعودية والخليج على دفع المزيد من الاموال للخزينة الامريكية نظير حمايتهم.

بناء على ذلك فان الصحيح ان امريكا لم تخسر سنتا واحدا في الشرق الاوسط وان كانت قد خسرت سمعتها ومصداقيتها لدى شعوب المنطقة وتحديدا شعوب بلداننا العربية لانها نهبتنا وافقرتنا بالتعاون مع حكامنا الاذلاء وزرعت ولا زالت الموت والارهاب في ربوعنا بما في ذلك الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين ،لذلك فهي مكروهة ورئيسها ترامب يطير خلسة مثل خفافيش الظلام الى العراق لكي لا يخسر حياته. تبا له .

كاتب من سورية

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. لم نصدق ما يقوله أرامل اللذي يكذب كما تقول cnn أربع كذبات فى اليوم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here