محمد النوباني: هل سيكون مقتل جورج فلويد مقدمة لدخول امريكا في دوامة عنف طويلة؟!

محمد النوباني

تواصلت المظاهرات المنددة بمقتل المواطن الامربكي من أصول إفريقية جورج فلويد على يد ضابط شرطة عنصري في مدينة مينابولس بولاية مينيسوتا  قبل عدة ايام، واتسع نطاقها لتشمل حتى لحظة كتابة هذه السطور فجر اليوم الأحد 30 مدينة في ولايات أمريكية مختلفة من ضمنها العاصمة واشنطن حيث خرجت مظاهرة كبرى بمحاذاة البيت الابيض طالب المشاركون فيها بإستقالة الرئيس الامريكي دونالد ترامب من منصبه في رفع واضح لسقف المطالب من قضائية إلى سياسية.

هذا التطور أربك ترامب الذي هاجم ألمتظاهرين ووصفهم تارة بألبلطجية، وتارة أخرى بأللصوص والفوضويين ليسارع بعد ذلك بإتهام الحزب الديموقراطي بالوقوف وراء المظاهرات وصولاً للتهديد بإرسال وحدات من الجيش الامريكي إلى مدينة مينا بولس ومدن اخرى لقمع المتظاهرين وفرض الامن بالقوة.

فترامب بصفته أحد طغاة العصر ومعوق اجتماعي(فاشي صغير) على حد تعبير ناعوم تشومسكي لم يدرك بأن لعبه بالنار في بلد يعج بالصراعات الطبقية والإجتماعية الحادة  ودعوته لأنصاره العنصريين ألمسلحي للخروج في تظاهرات مسلحة  في بلد هي غاية سلاح اصلاً وفيها تناقضات طبقية و إجتماعية ستؤدي إلى إنفجار حالة من الغضب العارم ضد خصومه السياسيين ممثلين بالحزب الديموقراطي كما يريد هو بل ضد  النظام الامريكي الحاكم ورموزه.

  بكلمات أخرى، فبما أن ترامب لص وناهب مال عام فإنه لم يميز ببن من خرج إلى الشارع  محتجاً على بشاعة النظام الراسمالي الامربكي وظلمه لعد مقتل فلويد وبين من خرج من أجل السرقة والبلطجة والنهب فوضع الجميع في نفس السلة .

صحيح أنه في الإحتجاجات والتظاهرات ألتي تخرج بشكل  عفوي ومن دون قيادةيحدث ان يتسلل إلى الصفوف الآولى بعض أللصوص وقطاع ألطرق للقيام بعمليات نهب وسلب

وحرق لتشويه المطالب  ولكن ذلك يجب ان لا يحجب عن ناظرينا حقيقة مهمة وهي أن شعور الناس بالمظلومية هو حافزهم الأكبر للخروج إلى الشوارع.

 وهنا فحتى لو سلمنا أن حورح فلويد كان يحاول قبيل اعتقاله وقتله  ترويج ورقة نقد من فئة عشرين دولارا في احد المحال التجارية العائدة  ملكيتها لمواطن امريكي من أصل فلسطيني فإن سياسة التمييز العنصري التي يمارسها النظام الامريكي بحق السود وعدم مساواتهم الفعلية بالبيض هي التي تدفعهم إلى الإنحراف.

ويجب أن لا ننسى بهذا الصدد ان المستعمرين الأمريكيين الانجلو-سكسون الذين أسسوا الولايات المتحدة الامريكية لم يؤسسوها فقط على  جماجم سكانها الاصليين من الهنود الحمر بل اسسوها ايضاً بعرق ودم  ألافارقة الذين كانوا يشترونهم من أسواق الرقيق في إفريقيا و ينقلونهم بواسطة السفن عبر الأطلسي للعمل في مزارع البيض في العالم الجديد.

 وتقول المصادر التاريخية انه من اصل ستين مليون  إفريقي تم شراؤهم من إفريقيا و نقلهم الى الولايات المتحدة بواسطة السفن لم يصل سوى عشرين مليوناً بينما  تم إبادة  اربعين مليوناً منهم اثناء نقلهم بالسفن عبر الأطلسي حيث كان يتم إلقاء من يمرض منهم وهو مقيد بالسلاسل الى قاع المحيط بوحشية.

وعلى الرغم من أن البعض قد صدق لا سيما بعد إنتخاب باراك أبوما صاحب البشرة السمراء ان العنصرية لم يعد لها وجود في الولايات المتحدة الامريكية إلا أنها عادت لكي تصبح سياسة دولة في عهد دونالد ترامب الذي يأكل ويشرب وبتنفس عنصرية.

 من هنا فإن جريمة مينا بولس الاخيرة تكمن خطورتها في جانبين  مهمين الجانب الاول: انها تمت في عهد رئيس امريكي يفتخر بانه عنصري وكاره للأجانب بمن فيهم السود هو دونالد ترامب والجانب الثاني : انها وقعت في زمن الكورونا التي أودت حتى الآن بحياة ١٠٠ الف امريكي قسم لا يستهان به منهم من ذوي البشرة السوداء.

وعليه فإن  من قتل جورج فلويد ليس الضابط ديريك تشوفين الذي قام بحنقه حتى الموت لوحدة  بل ترامب أيضاً ألذي جعل من التحريض  على الكراهية والعنصرية سياسة له منذ ان وصل إلى البيت الابيض عام 2016.

إذن فإن ما يحدث في هذه الأثناء في الولايات المتحدة الامريكية ليس أعمال شغب رغم انه يتخللها عمليات سرقة ونهب يقوم بها رعاع بقدر ما هي إنتفاضة جياع  ومهمشين ومحرومبن ضد نظام رأسمالي متوحش ومتعفن أثبتت جائحة كورونا انه منحاز للاغنياء ضد الفقراء وغير قادر على توفير الحماية لهم  عندما تداهمهم الأمراض والأوبئة .

ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه وبإلحاح هل ستتغلب أمريكا على تداعيات  مقتل جورج فلويد؟ أم هل ستكون هذه الحادثة بمثابة الصاعق الذي سيفجر أمريكا من داخلها؟

هذا ما ستجيب عليه الساعات والأيام القادمة.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

6 تعليقات

  1. أعتقد أن هذه التظاهرات ” الدموية ” هي بمثابة رد عملي على تهديد الصهيوني النازي طرمب ” بإحراق أمريكا في حال فشله في النتخابات ”
    حيث رد عليه الناخبون في * اقتراع * استباقي بأن بلطجية طرمب سيغرقون في طوفان الأغلبية الصامتة التي ملت من الصمت على امتصاص دمائهم من قبل طغمة من مصاصي الدماء الذين طلعت عليهم شمس الختيار بين الموت نزفا وبين الموت في سبيل اقتلاع مصاصي الدماء وإغراقهم بدماء الطبقات المسحوقة التي تمتلئ بها بطونهم المنتفخة !!!

  2. لو كتبت عن الشاب الفلسطيني المعاق الذي قتله جنود الاحتلال بدلا عن مقتل شخص في أمريكا الذي اهتم به الاعلام ولم يهتم بالشاب الفلسطيني القتيل . عجبي

  3. تصحيح بسيط للكاتب
    العبيد الأمريكيين الذين تم جلبهم من سواحل أفريقيا لم يتم شراؤهم من أسواق العبيد بل تم اختطافهم من قبائلهم وذويهم ومنهم من كانو ذوي أصول عريقة في بلدانهم الأصلية وتم استرقاقهم واستعبادهم ولم يكونو عبيدا من الأصل

  4. ….بعد التحية الكريمة لشخصكم الكريم …..الحرائق الكبرى التى تاتى على الاخضر واليابس فى غالب الاحيان من مستصغر الشرر….امريكا زعيمة الغرب الصليبى المتصهيين هى عبارة عن كبوس ايديولوجى
    جثم على ظهر الضعفاء والمستضعفين ….الحريق الامريكى الحالى الدى اندلع للتو …بفعل التصرف الطائش لرجل شرطة ابيض…سيكون بمثابة الصاعق الدى سيغير وجه امريكا القبيحة …..اعتقد جازما ودون
    ادنى ارتياب ان كرة الثلج بدات فى التدحرج وان الدماء ستسيل انهارا……كما ان هدا التصرف العنصرى سيضع امريكا فى مفترق طرق على الصعيد السلم الاجتماعى ……الله المستعان

  5. الكاتب العزيز…
    علينا الانتباه إلى أن بعض الأحداث لا تبدو كما هو ظاهرها…. الشغب والاحتجاج العنيف يقوده في أغلبه قيادات اليمين المتصهين الداعي بتفوق العرق الأبيض…. الظاهر لنا انها مظاهرات مظلوميه… واغلبها مظاهرات تخريبية العرق الأبيض لمساعي عندهم للضغط على الاداره الامريكيه للتأكيد على أن العودة عن محاربة هؤلاء المهاجرين لأرض إسرائيل الكبرى إنما هو خطيئة بحق المؤسسين الانجلو سكسون.

    الحزب الجمهوري تأسس عام ١٨٥٤ لمحاربة الهجرة المسيحيه الكاثوليكيه لامريكا…. وهذا يعطينا انطباع كبير لمدى رغبة الطبقه الحاكمه البروتستانتيه لرفضها لأي مشاركه….

    امريكا تنهار بمجرد بدء انهيار حلم المتشددين الانجيليين بنشوء إسرائيل الكامله على أرض فلسطين…
    امريكا هبوطها بيدنا كعرب ان احبطناحلمهم الديني بعودة اليهود لفلسطين وتمكينهم منها نهائيا من البحر للنهر.كدوله يهوديه خالصه…

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here