محمد النوباني: هل سيحاول ترامب إستغلال انشغال العالم بكورونا لتكرار نموذج بنما 1989 في فنزويلا 2020؟

محمد النوباني

 في اشارة جدية منه الى احتمال استغلال ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب انشغال العالم بمواجهة انتشار وباء كورونا لتنظيم انقلاب عسكري ضد الثورة البوليفارية في فنزويلا وجه الرئيس نيكولاس مادورو اليوم خطابا متلفزا مقتضبا للقوات المسلحة الثورية في بلاده حثها فيه على ضرورة رفع جهوزيتها والوقوف على اهبة الاستعداد لسحق كل من تسول له نفسه العبث بامن واستقرار البلاد.

المراقبون السياسيون لاحظوا ان خطاب الرئيس الفنزويلي جاء في اعقاب مقدمات توحي بان الرئيس الامريكي دونالد ترامب قد يأمر بالقيام بعمل ما ضد فنزويلا في محاولة لرفع أسهمه التي تضررت كثيرا جراء تخبطه وفشله في مواجهة كورونا وفسل سياسته في ايران والعراق.

 ولكي نتمكن من ادراك ما يخطط لفنزويلا لا بد من الاشارة الى ان امريكا تفيرك وتختلق ذرائع للاطاحة بهذا النظام المعادي لها او ذاك  بأشكال متنوعة تتناسب مع الأوضاع الدولية والاقليمية، فتارة يجري ذلك تحت ستار الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان أي بذريعة ان هنالك بلدانا تضطهد شعوبها وتحرمها من الدينقراطية  وبجب معافبتها على ذلك وتارة اخرى بحجة انها ارهابية وتدعم الحركات التي تصنفها واشنطن تحت هذا العنوان وبجب وضع لحد لها وتارة ثالثة بحجة انها تشكل تهديدا للسلم الدولي والاقليمي ويحب تخليص العالم من شرورها وتارة رابعة بدعوى ان قادتها يمولون خزينة بلادهم من خلال تجارة المخدرات وتهريبها الى الولايات المتحدة الامريكية وبجب اعتقالهم وتقديمهم للعدالة الامريكية.

ورغم ان كل الذرائع التي اتكأت عليها ادارة ترامب سالقا للاعتداء على فنزوبلا قد فشلت بسبب صمود قيادتها الثورية والتفاف الشعب الفنزويلي حولها ودعم روسيا والصين وكوبا وايران والبلدان اليسارية في امريكا اللاتينية لها الا ان هذه الادارة المارقة والمجرمة لم تتخلى يوما عن حلمها باسقاط نظام ااثورة البوليفارية في فنزويلا  الذي تعتبره واشنطن خطرا على مصالحها.

 بكلمات اكثر وضوحا فقد حاولت ادارة ترامب تقديم رشى مالية لقيادات في الجيش الفنزويلي من اجل دفعهم لخيانة قضية الثورة كما حصل في بوليفيا ولكنها فشلت كما  تحريض الجماهير الشعبية الفنزويلية على النظام من تحميله مسؤولية تردي الوضع الاقتصادي في البلاد لتتم الإطاحة به بنفس سيناريو الانقلاب العسكري الذي نظمته  المخابرات المركزية الامريكية في تشيلي عام 1973 من القرن الماضي ضد سلفادور اليندي ولكنها فشلت ايضا.

وبدل ان يدفعها انتشار فيروس كورونا في العالم وتحوله الى وباء بالتفكير بتخفيف العقوبات التي تفرضها على  فنزويلا رأفة بشعبها فقد اصرت على ابقائه واوعزت للبنك الدولي للانشاء والتعمير يرفض طلب فنزويلا الحصول منه على قىص لمواجهته.

ولم تكتف بذلك فأصدرت ببانا رسميا اتهمت فبه مادورو ومسؤولين كبار في حكومته ومنهم وزير دفاعه بالاتجار بالمخدرات وتهريب الكوكايين الى الولايات المتحدة الامريكية وخصصت جوائز مالية كبيره لمن يقوم بتسليمه لواشنطن لتقديمهم للقضاء الامريكي.

وهذا يذكرنا بنفس السيناريو الذي تعامل به نظام الرئيس الامريكي الاسبق جورج بوش الأب مع حاكم بنما القوي الحنرال مانويل نورويغا عام 1989 من القرن الماضي حينما غزت القوات الامربكية بنما في ذلك العام والقت القبض على نورويغا في كانون ثاني عام 1990واقتادته الى الاراضي  الامريكية وحكمت عليه بالسجن لمدة عشرين عاما بتهمة الاتجار بالمخدرات وسلمته بعد انتهاء فترة محكوميته الى فرنسا حيث سجن هناك ايضا بتهمة غسل الاموال والتي اعادته بدورها بعد انتهاء فترة محكوميته الى بلاده ليواجهه حكما ثالثا بالسجن خفف بعد ذلك الى الاقامة الجبرية بسبب المرض قبل ان يفارق الحياة عام 2017.

طبعا شتان بين الجنرال نورويغا الذي كان عمبلا للمخابرات المركزية  الامريكية واشتغل فعلا لا قولا تحت رعايتها في تجارة المخدرات وغسل الاموال وبين المناضل والقائد الثوري الرئيس نيكولاس مادورو الذي خلف الرئيس الراحل هوجو شافيز  في الحكم بعد رحيله وواصل رسالته النضالية ولذلك فقد حقدت عليه امريبكا واتهمته ظلما وعدوانا بالاتجار بالمخدرات وهو بريئ. من هذه التهمة برائة الذئب من دم يوسف.

ولكن الشيى المؤكد ان التاريخ لن يعيد نفسه في هذا المضمار اولا:  لأن ميزان القوى في داخل فنزويلا لن يسمح لترامب بذلك وثانيا: لأن الظروف الاقليمية المحيطة بفنزويلا والدولية لا تسمح لادارة ترامب بتكرار سيناريو نورويغا في بنما عام 1989مع نيكولاس مادورو عام 2020 في فنزويلا.

ولذلك فان السيناريو الأكثر ترجيحا هو أن تحاول ادارة ترامب توظيف جائزة ال 15 مليون دولار التي خصصتها لمن يأتيها براس مادورو ومبلغ  ال عشرة ملايين دولار  لمن يأتيها براس وزير دفاعه ومسؤولين أخرين في حكومته  للاطاحه بالنظام بواسطة انقلاب عسكري.

ولذلك فان الاعتقاد يساورني بان الامر الذي اصدره ترامب  بتحريك سفن وبوارج حربية باتجاه الشواطئ الفنزويلية ليس مقدمة لتدخل عسكري امريكي مباشر في فنزويلا بقدر ما هو محاولة لاستدراج انقلاب عسكري ضد مادورو بدعم من الملايين التي خصصها ترامب لمن يقوم بهذه المهمة القذرة.. إن وضع مادورو ورفاقه على قائمة المطلوببن للقضاء الامريكي نظير مبالغ كبيرة ومغرية من المال كجائزة هي عمل مافيوي في منتهى الخطورة وانتهاك واصح وسافر وصارخ للقانون الدولي.

ولكن كما افشل صمود الشعب الفنزويلي بقيادة مادورو مؤامرات ترامب ودفعته من ضمن اسباب اخرى لاقالة مستشاره السابق للأمن القومي جون بولتون بسبب فشله في التعامل مع الملف الفنزويلي فان فشله الحتمي هذه المرة سيطيح بمن اوحى اليه بهذه الفكرة الجديدة..

 ففنزوبلا ليست بنما ومادورو ليس نورريغا والاهم من كل ذلك لأن روسيا والصين وكوبا ودول وقوى اليسار في امريكا اللاتينية لن تسمح للوغد ترامب بتحقبق هدفه رغم الانشغال بكورونا.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

3 تعليقات

  1. مادورو بدو حرق لانو حرق شعبو والي بدافع عنو يعني بدافع عن الضلم والفساد

  2. بكون هيك قضى على حالوا السيناريو البنامي يختلف كلياً من حيث الشكل والمضمون والجغرافية عن أي سيناريو في فينزويلا …يوجد هناك مجموعة روابط وقوى تتحكم في المشهد الفنزويلي ..روسيا الصين كوبا لا تنسى الوضع الداخي المنهار في أمريكا جنوده باتوا مرعوبين من فوبيا كورونا كل الحداثيات تختلف أستاذ محمد ..ممكن عملية خاطفة وسريعة كوماندوز تصفية جسدية وإنتهى الأمر …؟

  3. بكون هيك قضى على حالوا

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here