محمد النوباني: هل تعني زيارة عمر البشير الرسمية المفاجئة الى دمشق بانه قرر الألتحاق بمحور المقاومة أم ماذا؟!

 

محمد النوباني

 لا يحتاج المراقب السياسي الى كبير عناء لكي يستنتج بان وصول الرئيس السوداني عمر ألبشير الى العاصمة السورية دمشق في زيارة رسمية مفاجئة امس الاحد هي الاولى لرئيس عربي منذ اندلاع الحرب في سوريا عام ٢٠١١ ، وعقده مباحثات مع الرئيس المنتصر بشار حافظ الاسد هي نتيجة طبيعية لقناعة تبلورت لديه ولدى غيره من الحكام العرب بان انتصار الدولة السورية بات حقيقة مطلقة لا يمكن تغييرها. وضمن رؤية متأنية فاننا لا يمكن ان نسقط من حساباتنا احتمال ان يكون للزيارة علاقة بحمل رسالة او رسائل من حكام السعوديةاو من غيرهم من الحكام الذين تامروا على سوريا و اصطف هو الى جانبهم منذ اندلاع الحرب على اليمن؛ الى الرئيس السوري ، وأن كان يمكن قراءتها ايضا بانها بمثابة مؤشر واضح على بداية تصدع في طوق العزلة الذي فرضته الجامعة العربية على سوريا بايعاز من واشنطن وتل ابيب.

ورغم ادراكي للبعد الايجابي للزيارة الا انني لا اتفق في هذا السياق مع ما ذهب اليه البعض بتسرع بان الزيارة تعني عودة البشير للتموضع في محور المقاومة بعد ان ادرك ان الحرب على اليمن قد شارفت على نهايتها بهزيمة قوى العدوان وأنتصار الشعب اليمني على المعتدين حتى لو قال من دمشق بان سوريا دولة مواجهة واي اضعاف لها هو اضعاف للقضايا العربية، وان كنت اتمنى ذلك، فمن يعرف كيف يفكر البشير وكيف يبدل تحالفاته وأصطفافاته لا يستطيع ان يسقط من حساباته احتمال ان يكون قد اراد من خلال هذه الزيارة ان يوصل برسالة الى الامريكيين مفادها بانه في حال استمرارهم بملاحقته بعد ان تضع الحرب على اليمن اوزارها فانه سيعود للتحالف مع ايران .ومحورها.كما كان عليه الحال قبل بضع سنين .

فصحيح ان الولايات المتحدة الامريكية ورغم كل ما قدمه البشير من خدمات لحليفتها السعودية في حربها ضد الشعب اليمني لم ترفع العقوبات الامريكية المفروضة على نظامه كما لم تتخلى عن مطلب تقديمه الى محكمة الجنايات الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية او لانه ديكتاتور يحكم شعبه بالحديد والنار وهي التي تتعامل مع نظام اشد استبدادا من نظامه مثل النظام السعودي ولكنها تريد ابقاء السيف مسلطا على رقبته لكي يبقى في حالة خوف دائم وعلى استعداد دائم لتقديم التنازلات لها وتحديدا في مجال تطبيع العلاقات مع اسرائيل حيث قيل مؤخرا بان زيارة نتنياهو القادمة ستكون بعد مسقط للخرطوم .

واذا ما تمعنا في توقيت الزيارة التي جاءت عقب سويعات قليلة من التصريح المفاجئ ايضا الذي ادلى به وزير الخارجية التركي جاويش اوغلو من العاصمة القطرية الدوحه واكد فيه استعداد تركيا للتعامل مع بشار الاسد في حال اعادة انتخابه من الشعب السوري في انتخابات ديقراطية فان ذلك يوحي بان الأنظمة ألتي ناصبت سوريا العداء ومولت وسلحت وسهلت مرور ألجماعات الارهابية اليها لتدميرها خدمة لامريكا واسرائيل قد سلمت بأنتصار الدولة السورية على تلك العصابات ولم يعد بمقدورها سوى التسليم بذلك وطلب الصفح والغفران من السورية على ما تسببوا به من سفك لدماء سورية بريئة وتدمير للبنى التحتية وللاقتصاد السوري ستبقى اثارها الماساوية التدميرية ماثلة لسنوات بل لعقود طويلة قادمة . لقد توقعنا منذ بداية اندحار المشروع الصهيو-امريكي -الانجلو-فرنسي – الرجعي العربي ولا سيما بعد انتصارات الجيش السوري وحلفائه من تحرير دير الزور والبوكمال والغوطتين الشرقية والغربية والجنوب السوري في درعا والقنيطرة ان يبدا مبعوثو العواصم الاقليمية والدولية المسؤولة عن سفك الدم السوري بالتوافد على دمشق لطلب الصفح والغفران عما ارتكبوه من جرائم وطمعا بألحصول على نصيب من عملية اعادة الاعمار التي اكدت الحكومة السورية بانها لن تذهب الا الى الدول التي ساندت الشعب السوري ولم تسبب له الاذى..

عود على بدء فاننا نكن كل الاحترام والتقدير للشعب السوداني الشقيق ولكننا ننظر بعين الريبة والشك لسياسات الرئيس السوداني عمر البشير الذي ادت سياساته الحمقاء الى سلخ جنوب السودان عن الوطن الام ،وهي كارثه تضاهي نكبة عام ١٩٤٨ في فلسطين ، وهو الذي اهان الجيش العربي السوداني وحوله الى جيش من المرتزقة وراس حربة في قتال احرار اليمن مقابل المال السعودي والاماراتي الملطخ بدماء اليمنيين والسودانيين على حد سواء ولم نكن نتمنى ان نرى وجهه في دمشق الاحرار ولكننا ندرك انه في السياسة لا بد من نوع من المرونة التكتيكية لكي يصار الى استكمال الانتصارات العسكرية بانتصارات دبلوماسية وسياسية تتوج بفك عزلة سوريا عربيا ودوليا وحشر كل من ناصبها العداء في الزاوية وما يحصل مع ماكرون في فرنسا اكبر دليل.

بقي القول ان ثقتنا مطلقة بان الرئيس الشجاع والمقاوم بشار الاسد الذي رفض قبل الحرب الكونية على سوريا كل اموال قطر واغراءات تركيامقابل تمرير انبوب الغاز القطري الى اوروبا على حساب الغاز الروسي ورفض قبل اشهر شيكات سعودية مفتوحه حملها مبعوثون من الرياض مقابل التخلي عن التحالف مع ايران وحزب الله لن يساوم على ثوابت سوريا مهما كانت المغريات .

كاتب من سورية

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. تعني ان سيده محمد بن سلمان يجس نبض الانتقال الى عباءة الحماية الروسية.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here