محمد النوباني: هل اخطأ حزب الله في قراءة زخم ثورة الشعب اللبناني ضدالنظام الطائفي الفاسد؟!

 

 

محمد النوباني

عندما تبلورت ارهاصات لحدوث ثورة شعبية ضد النظام القيصري المتعفن في روسيا عام 1905راى البلاشفة الروس ان الثورة ستمنى بهزيمة محققة في حال حدوثها لانه وعلى الرغم من ان الظرف الموضوعي ممثلا بالفقر والحرمان والاضطهاد الطبقي والقومي كان ناضجا للثورة وبالتالي للاطاحة بالنظام القيصري الفاسد والمهترئ الا ان العامل الذاتي ممثلا بمقدرة الاحزاب السياسية على قيادة الجماهير نحو تحقيق ذلك الهدف غير ناضج 

ومع ذلك فانه عندما حدثت الثورة التي استمرت احداثها بين عامي 1905و 1907 من القرن الماضي فان الشيوعيين الروس (البلاشفة) لم يترددوا لحظة واحدة ليس عن تأييدها فقط لقناعتهم بانه لا يجوز الانعزال عن حركة الجماهير وتركها خاضعة لتأثيرات النظام واحزاب البرجوازية الصغيرة المتقلبة بل واشتركوا في تلك الثورة بفعالية واعتبروا فشلها الذي توقعوه سلفا تمرينا عاما (بروفة) لثورة قادمة لا محالة حدثت فعلا وانتصرت في السابع من نوفمبر ،الخامس والعشرين من اكتوبر حسب التقويم القديم، عام 1917.

تذكرت هذا الموقف التاريخي السليم للشيوعيين الروس وانا اشاهد خطاب سماحة السيد حسن نصر الله امين عام حزب الله الاخير في بداية ثورة الجياع العابرة للطوائف التي يشهدها لبنان منذ عدة ايام ضد الفقر والفساد ونهب المال العام ومن اجل اسقاط الاقطاع السياسي والنظام الطائفي المهترئ ومن اجل بناء دولة المواطنة على انقاضه .

ولكي امهد لما ساقوله في هذه المقالة فانه لا بد من الاشارة الى ان الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان،باستثناء حزب الله، فاسدة ومتورطة في فضائح مالية واخلاقية يندى لها الجبين ومسؤولة بحكم ذلك عن الحالة الماساوية التي وصل اليها البلد وتحديدا الفئات الفقيرة والمهمشة.

وقد كان حزب الله يعرف هذه الحقيقة اكثر من غيره ولكنه بسبب تعقيد وتنوع التركيبة الطائفية والمذهبية في لبنان من جهة وتنوع ولاءات قادة الاحزاب السياسية اللبنانية الفاعلة لاكثر من طرف دولي واقليمي من ناحية ثانية وانشغاله في تقوية خيار المقاومة في مواجهة اسرائيل واشتراكه الفاعل طيلة السنوات الثمانية الماضية في مواجهة القوى الدولية والاقليمية التي شنت الحرب على سوريا من ناحية ثالثة ، اعتقد إن الحفاظ على بندقية المقاومة وعلى خيار المقاومة يتطلبان مواجهة الفساد وسرقة المال العام وفي نفس الوقت الحيلولة دون ذهاب الامور نحو مواجهة داخلية تهدد السلم الاهلي في لبنان لكي تبقى المقاومة بعيدة عن التجاذبات السياسية .

ولكن زيادة حدة التقاطب الاجتماعي في البلد بين اقلية ثرية تستحوذ على معظم الثروة وجشعها لا حدود له لمواصلة السرقة والنهب واغلبية ساحقة لا تملك من حطام الدنيا شيئا ولم تعد تقوى حتى على توفير لقمة العيش قد دفع بالامور كحصيلة لعقود طويلة من الاضطهاد نحو الثورة بالمعنى الشمولي كحل وحيد للخروج من المازق وبناء لبنان جديد .

بمعنى اخر فان الجماهير الشعبية اللبنانية من مختلف الطوائف والمذاهب والمجموعات الاثنية التي وحدها الفقر المدقع والحرمان الشديد من عبودية امراء الطوائف ومن اسر الانغلاق الطائفي والمذهبي باتت ترى ان عدوها الحقيقي هو سلطة راس المال الفاسدة وليس اي عدو اخر وهمي لبناني او فلسطيني تم اختلاقه للحفاظ على نظام الاستغلال لتأبيد سيطرته على وعي الناس وحماية اسرائيل وتبرير التحالف مع السعودية المسؤولة عن الحزء الاكبر من مصائب لبنان وعن ظاهرة قطة السمان 

وقطعا فان حراكا ثوريا من هذا النوع،وبسبب غياب قيادة ثورية فاعله توجهه وتنظمه وتقوده نحو تحقيق اهدافه سيكون عرضة لتدخلات من دول واجهزة مخابرات دولية واقليمية بهدف حرفه عن مساره وتوجيهه ضد اثمن واغلى ما يملك لبنان وهو مقاومته واستقالة وزراء حزب القوات اللبنانية العميلة من الحكومة هو اسطع دليل على ما نقول.

من هذا المنطلق فانه ولاغلاق الابواب في وجه كل من يتريص بلبنان في الداخل والخارج يجب على كل القوى المحترمة والشريفة في لبنان لانخراط في الحراك الشعبي الحالي وتبنى مطالبه لكي لا تتحول الثورة النبيلة الى ثورة مضادة يقطف ثمارها العميل جعجع واضرابه .

فالحكومة التي تضطهد شعبها وتتعامل مع اللاجئين الفلسطينيين بعنصرية تفوق غنصرية ترامب في التعامل مع الاجانب لا تستحق سوى الرحيل ومصلحة فقراء لبنان اهم من بقاء العهد.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. عاش لبنان العربي حُراً أبياً وبهذه المناسبة بنوجه تحية للقائد المناضل إبراهيم قليلات أابو شاكر كل التقدير سيّدي لازلنا على العهد والقسم ماضون …

  2. إلى جابر الاهوازي انت وين و المقال وين ليش ما تكتب عن فساد و عمالة حكام العراق الحاليين و السابقين ليس هكذا تفهم الأمور

  3. في عالمنا العربي الشعوب بغالبيتها هي المسحوقة ( وبتفارت ) والجائعة ، كانت لبعض شعوب هذه الدول ثورات لم تتكلل بالنجاح مع أن التضحيات كانت جسيمة ، يمكن ارجاع ذالك الى غياب القيادات الواعية مما ترك الشارع ( بما يمكن أن يكون بعض الأنجازات التي تحققت ) للمتسلقين والأنتهازيين للعودة بالوضع الى المربع الأول ، وفي الغالب لحال أسوء لما كان الوضع عليه قبل الثورة ، حزب الله بقيادته الواعية والأمينة لديه ما يؤهله لقيادة الشارع لتحقيق ما قام الشعب من أجله ، العقلانية والحذر أساسيان لخطوة كهذه .

  4. وانا اضم صوتي معك مطالبا سيد المقاومة بإعلان موقفه المبدئي والصريح والطبيعي إلى جانب المستضعفين من الشعب اللبناني( كما هو موقفه مع الشعبين المظلومين الفلسطيني واليمني) ضد الفئة الفاسدة في لبنان والتي هي الوجه الاخر لظلم إسرائيل وأمريكا واعراب الخليج ولو أدى ذلك إلى ذهاب الحكومة إلى حيث ألقت!
    ليفهم الشعب ان مقاومته في صفه فيظل سندا لها ولا يستغل ضدها بمبرر لقمة العيش وإزالة الفساد.
    وفق الله الجميع وخاصة سيد المقاومة وأمل المستضعفين لما فيه الخير

  5. استقالة الحكومة تعني تأجيل استحقاق الإصلاح لسنتين على الأقل ، وعندها -اذا تم تشكيل حكومة، سيتم الترحم على موازنة 2019.
    انا أظن أن المحافظة على السلم الأهلي وعدم الذهاب إلى الفراغ والفوضى أهم من تصفية حسابات سياسية.
    ولكن حزب الله يبقى مطالب في مستقبل الايام بطرح حلول جذرية تشمل فعلا الضرب على يد الحراميه من الحلفاء وغيرهم واسترجاع الاموال المنهوبة والتحول عن النظام الطائفي.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here