محمد النوباني: نيكولاس مادورو الفلسطيني وخوان جوايدو الصهيوني!!

محمد النوباني

 في التظاهرتين اللتين شهدتهما العاصمة الفنزويلية كاراكاس امس السبت أتضح بجلاء ان الموقف من اسرائيل والقضية العادلة للشعب العربي الفلسطيني لهما علاقة وثيقة بما يجري فنزويلا. ففي التظاهرة التي نظمتها المعارضة بقيادة خوان جوايدو تم رفع علم أسرائيل في أشارة واضحة بان تلك المعارضة هي امتداد لاسرائيل في امريكا اللاتينية، اما في التظاهرة الضخمة التي نظمها انصار الرئيس الشرعي نيكولاس مادورو فقد رفعت الاعلام الفلسطينية في دلالة واضحة بان القضية الفلسطينية ببعدها المقاوم هي قضية كل شرفاء واحرار العالم وبأن كل من يقف معها ويساندها ويدعمها هو الذي يقف مع شعبه والعكس صحيح .

وأستطرادا فأن ألحاكم الذي يقاوم الهيمنة الامريكية على بلاده ويرفض ألتنازل عن شرفه وكرامته والتفريط بثروات بلاده، ودفع الجزية لترامب على الطريقة العربية،مقابل الحماية والبقاء في الحكم تابعا ذليلا ، فآنه لا بد بموجب شريعة الغاب الترامبية من إطاحته وإسقاط نظامه وضرب النموذج التحرري الذي بناه وأستبداله بدمية يتم تسييرها بواسطة الريموت كنترول من البيت الابيض مثل جويدو.

والنموذج الذي يجب اسقاطه في فنزويلا هو نموذج الرئيس نيكولاس مادورو خليفة القائد العظيم الراحل هوجو شافيز أما الدمية التي يجب تمكينها فهي زعيم المعارضة اخوان جويدو الذي قدمت له ادارة ترامب كل الدعم وألتأييد لينصب نفسه رئيسا لفنزويلا ليس عبر صناديق الاقتراع كما تتطلب ابسط قواعد الديمقراطية وانما من خلال محاولة أنقلاب يقف خلفها كل طغاة العالم من مختلف القارات. وألهدف بطبيعة الحال ليس أنقاذ الشعب الفنزويلي من براثن الفقر والمجاعةفهذا أخر ما يمكن ان تكترث به الاحتكارات الامريكية وأدارة ترامب المجرمة وانما إعادة هذا البلد الذي يحتوي على اكبر احتياطي نفطي في العالم وكميات ضخمة من الذهب الى حظيرة التبعية الأقتصادية والسياسية لليانكي بعد ان اخرجتها ثورة هوجو شافيز البوليفارية من تلك الحظيىة النتنة.

ولكن ما لم تاخذه امريكا بعين الاعتبار أن كادحي وشغيلة فنزويلاومعهم ألغالبية الساحقة من ابناء الشعب الفنزويلي لا زالت طرية في ذاكرتهم الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية السيئة التي كانوا يعيشون في ظلها قبل ثورة هوجو شافيز البوليفارية ولذلك فليس من السهل على امريكا وأدواتها في الداخل خداعهم ودفعهم لاسقاط النظام الذي يدافع عن مصالحهم بايديهم وهذه هي الضمانة الأولى لعدم سقوط الثورة.

اما الضمانة الثانية لحماية الثورة فهو الجيش الفنزويلي الذي ينحاز معظم جنوده وضباطه للشعب ويرفضون دعم ومساندة قوى الثورة المضادة التي تسعى لتحويله الى جيش من المرتزقة في خدمة مصالح واشنطن وليس خدمة مصالح الشعب  والضمانة الثالث هي الدعم السياسي والعسكري ألذي ستقدمه دول امريكا التقدمية للثورة البوليفارية وفي مقدمتها كوبا ونيكاراغوا وبوليفيا والمكسيك مما سيشعل فتيل مواجهة واسعة في عموم امريكا الاتينية.

اما الضمانة الرابعة فهي وقوف روسيا والصين الحازم ضد اي تدخل خارجي في شؤون فنزويلا سيما وان الازمة الحالية تأتي في اجواء حرب باردة كونيةجديدة . وفي الخلاصة فإن اصرار مادورو ومن خلفه كل بسطاء وفقراء فنزويلا على الدفاع عن الثورة البوليفارية حتى لو أدى ذلك الى تحويل فينزويلا الى فيتنام جديدة يبقى هو الضمانة الحقيقية لهزيمة امريكا التي باتت متعودة على الهزائم.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here