محمد النوباني: نتنياهو يستغل تردد روسيا ويلعب بالنار في سوريا فهل  ينفذ الاسد تهديده “المطار بمطار والثكنة بثكنة

محمد النوباني

 للمرة الثانية منذ تسليم روسيا لسوريا منظومة الدفاع الجوي المتطورة من طراز اس-٣٠٠ ومنظومات دفاع جوي مكملة لها في اعقاب اسقاط طائرةايل-٢٠ الروسية ومقتل افراد طاقمها قامت اسرائيل امس الثلاثاء بشن غارات جوية على اهداف عسكرية سورية في دمشق وضواحيها من الاجواء اللبنانية وكأن شيئا لم يتغير، في اهانة واضحة لروسيا في المقام الاول ومن ثم لسوريا وحلفائها في محور المقاومة الذين سبق لهم ان توعدوا بالرد على اي اعتداء اسرائيلي بالمثل وفي العمق الاسرائيلي.

ونفذوا تهديداتهم مرتين في وقت سابق من هذا العام مرة حينما اسقطت الدفاعات الجوية السورية طائرة حربية اسرائيلية في اجواء شمال فلسطين المحتلة ومرة ثانية حينما رد محور المقاومة على قصف جوي اسرائيلي على مطار التيفور اسفر عن استشهاد عدة ضباط من الحرس الثوري الايراني بقصف مواقع اسرائيلية في الجولان المحتل من دون ان يتحول هذا النهج الى سياسة ثابتة بسبب التردد الروسي مما اطلق يد اسرائيل لتعود للعمل في سوريا دونما رادع رغم ال اس-٣٠٠.

اننا ندرك بان وجود ال اس-٣٠٠ في يد الجيش العربي السوري مع اعطائه الحرية الكاملة من قبل الروس بتشغيله وتفعيله سيؤدي لا محالة الى ردع اسرائيل عن شن اي غارة على سوريا لا من الاجواء اللبنانية فقط ولكن من اي بقعة في فلسطين التاريخية ايضاولكن وعلى ما يبدو بأن قرارا روسيا بذلك لم يصدر بعد في ظل الاعلان عن عودة قناة الاتصال لمنع التصادم الجوي بين روسيا واسرائيل للعمل بعد ان توقفت لبعض الوقت في اعقاب اسقاط ال ايل-عشرين.

مما يعني انه تم ابلاغ الجانب الروسي بالضربة مكانا وزمانا. واذا ما نحينا جانبا لغة المجاملات الدبلوماسية في توصيف هذا الموقف الروسي فانه يمكننا القول وبكل ثقة ان روسيا ورغم الدور الايجابي الكبير والحاسم الذي لعبته في هزيمة داعش واخواتها ومساعدة الدولة السوريةالى جانب ايران وحزب الله اللبناني وفصائل المقاومة العراقية والفلسطينية في اعادة بسط سيطرتها على معظم الجغرافيا السورية ومما ادى اليه ذلك من تعزيز مكانتها الدولية وعودتها قطبا منافسا للولايات المتحدة في عالم متعدد الاقطاب الا انها و لاعتبارات تتعلق بوجود لوبي صهيوني قوي في موسكو وربما لعلاقة شخصية متينة بين نتنياهو وبوتين (رغم ان المصالح اقوى من كل الصداقات ومصالحه بالتاكيد لبست مع اسرائيل بل مع سوريا وايران) ووجودجالية روسية كبيرة جدا في اسرائيل لا زالت مترددة في وضع حد للعربدة الاسرائيلية رغم ان مصالحها الاستراتيجية الجيو -سياسية والاقتصادية والعسكرية تتطلب ذلك.

اننا نستطبع ان نبرر ونفسر لماذا كانت سوريا لا ترد على الاعتداءات الاسرائيلية في اوج الحرب العالمية التي شنت ضدها فقد كانت عصابات الاجرام المدعومة امريكيا واسرائيليا وسعوديا تسيطر على معظم الجغرافيا السورية بما في ذلك احياء في العاصمة دمشق وضواحيها وعلى خط وقف اطلاق النار مع اسرائيل ودرعا على الحدود الاردنية وكان من شان اي رد ان يعطي مبررا لاسراىيل للدخول في الحرب بكل ثقلها العسكري الامر الذي كان سيؤدي ربما الى انهيار الدولة السورية ، اما الرد الان فهو على الاغلب سيردع اسرائيل من دون المغامرة بنشوب حرب شامله لا تريدها القيادة السورية الان وامامها تحرير ادلب والشرق السوري وقاعدة التنف وهزيمة احلام اردوغان في ضم المزيد من الاراضي السورية الى تركيا.

في الخامس عشر من الشهر االجاري نقلت صحيفة “الراي” الكويتية عن مصدر قيادي سوري ان سوريا قررت تغيير قواعد الاشتباك مع اسرائيل واتخذت قرار لا عودة عنه بالرد الفوري على اي عدوان تشنه اسرائيل على سوريا على قاعدة قوامها (المطار بمطار والثكنة بالثكنة ومصادر السيطرة والتحكم بمثلها داخل اسرائيل) واذا لم ينفذ هذا التهديد بالرد فان قادم الايام وحتى شهر نيسان ابريل من العام القادم وهو موعد اجراء الانتخابات التشريعية المبكرة في اسرائيل سوف بشهد تصعيدا غير مسبوق من قبل نتنياهو ضد سوريا لانه مردوع مع غزة ومع لبنان مع تصعيد غير مسبوق في توسيع الاستيطان الزاحف في الضفة المحتلة لكي يرضى عنه المستوطنون . بقي القول ان نتنياهو المحبط والمثقل بفضائح الفساد التي تلاحقة والطامع بالعودة الى الحكم باي ثمن قد يفكر بالقيام بمغامرات عسكرية مجنونة لكي لا يخسر سيما بعد قرار الانسحاب الامريكي من سوريا ولكنه لا يستطيع ان يضمن بان لا يرد عليه احد،فعندها سينقلب السحر على الساحر. ولن ينفعه البكاء ولا العويل.

كاتب فلسطيني من سورية

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here