محمد النوباني: من حلف وارسو الاول الى حلف وارسو الثاني؟! التاريخ يتكرر على شكل مهزلة

محمد النوباني

 من مهازل وسخريات القدر ان بولندا التي اعلن من عاصمتها في ١٤ أيار مايو عام ١٩٥٥ من القرن الماضي عن اقامة الحلف العسكري الذي دخل التاريخ باسم “حلف وارسو” نسبة الى عاصمتها وضم اضافة الى الاتحاد السوفياتي السابق بلدان اوروبا الشرقية الاشتراكية السابقة لمواجهة حلف الاطلسي العدواني الذي انشاته الولايات المتحدة الامريكية لمحاربة الشيوعية ومكافحة حركات التحرر الوطني في اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية وزعزعة الامن والاستقرار في العالم سوف تشهد في الثالث عشر والرابع عشر من شباط القادم اجتماعا دعت اليه الولايات المتحدة الامريكية لاقامة حلف عسكري عدواني جديد مكون هذه من ثماني دول عربية ويمكن ان يضم اسرائيل ألتي سيشارك رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو للمشاركه فيه ايضا لمواجهة وربما محاربة ايران وما يسمى بالخطر الشيعي المزعوم.

لقد كان حلف وارسو الاول حلفا معاديا للامبريالية وعلى راسها امبريالية اليانكي الامريكية ومنع بفضل توازن القوى العسكري والسياسي مع حلف الاطلسي العدواني على قاعدة توازن الردع النووي خطر نشوب حرب عالمية ثالثة لا تبقي ولا تذر وضمان السلم العالمي بهذا المعنى لعدة عقود في اوروبا والعالم.

اما حلف وارسو “النيتو العربي” الذي ستقيمه الولايات بالاشتراك مع دول عربية تابعة لها فالهدف من انشائه هو مواجهة ايران وربما خوض حروب معها خدمة لمصالح واشنطن وتل أليب في المقام الاول وليس خدمة لمصالح الدول العربية التي ستشارك فيه وتكون رأس حربته. وهو بهذا المعنى سيسشكل تهديدا للامن القومي العربي وللسلام في الشرق الاوسط والعالم اجمع.

ولأن اضعاف ايران سوف يشكل لا محالة اضعافا لروسيا ايضا المستهدفة من قبل حلف الاطلسي في اوروبا الشرقية واكرانيا وكذلك للصين فان الامر المؤكد بان طريق واشنطن لاضعاف واحتواء ايران لن يكون سهلا ومفروشا بالورود وسيفشل لانه يندرج ايضا في اطار مسعى دولي من قبل قوي دولية صاعدة لاعادة تشكيل العالم بعيدا عن الهيمنة الامريكية.

من هذا المنطلق فان لا هذا الحلف العدواني المزمع اقامته ولا كل المؤامرات التي تحاك ضد الجمهورية الاسلامية في ايران عقابا لها على مساندتها للمقاومة الفلسطينية واللبنانية وشعوب سوريا والعراق واليمن المظلوم تستطيع النيل منها او احتوائها او تغيير سياستها. …. وما عجز عنه الاصيل لا يستطيع الوكيل بالتاكيد القيام به. وسيخرج ملوما محسورا .

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. قال كارل ماركس: التاريخ يعيد نفسه في المرة الأولى كمأساة، وفي المرة الثانية كمهزلة…

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here