محمد النوباني: من اسقط بولتون؟ ولماذا يمكن القول ان اقالته مؤشر على قرب رحيل نتنياهو ؟

 

محمد النوباني

بداية يمكن القول أن قيام الرئيس الامريكي دونالد ترامب باقالة المتصهين جون بولتون من منصبه مستشارا للامن القومي هو ضربة قاسمة لنهج المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الامريكية الذين دمروا العراق ذات يوم لا زالوا يؤمنون بأن لجوء واشنطن للحرب ضد الدول التي تعتبرها تهديدا للمصالح الامريكية وللأمن القومي الامريكي مثل ايران وكوبا وفنزويلا واستكمال المهمة في افغانستان لا يزال امرا ممكنا. 

بكلمات اخرى فان هؤلاء الاوغاد ومنهم جون بولتون ظنوا وبعد ان تجاوزهم الزمن بان وجود رئيس امريكي اهوج واحمق ومتطرف وعنصري حتى النخاع وتسهل السيطرة عليه وتوجيهه مثل ترامب في البيت الابيض يكفي لتحقيق اهدافهم في سرقة ونهب الدول والشعوب المستضعفة وابقاء الامبراطورية الامريكية سيدة العالم بلا منازع .

ولكي نوضح اكثر فقد اعتقد بولتون بسبب ولائه لاسرائيل في المقام الاول ومساحه الفكري والسياسي واعتقاده بان الزمن قد توقف عند العام 2003 ،وهو عام احتلال وتدمير العراق ولذلك فانه لم يدرك بأن ليس هنالك متغيرات حدثت على الوضع الدولي وبالتالي فان يد امريكا لا تزال هي العليا. بمعنى اخر فهو لم يدرك بان التدخل الروسي في سوريا والدور الذي لعبه محور المقاومة في هزيمة المشروع الصهيو-امريكي -الرجعي العربي في العراق وسوريا واليمن وصمود وتحدي ايران للعربدة الامريكية وفشل كل المخططات الامريكية الهادفة لاسقاط مادورو في فنزويلا وراؤول كاسترو في كوبا وكيم جونغ اون في كوريا الشمالية وتطويع المقاومة الافغانية ، من دون ان ننسى بالطبع فشل الحرب التجارية التي شنها ترامب على الصين،كل هذه المتغيرات لم تعد تسمح لامريكا بشن حروب النهب وتغيير الزعماء وانظمة الحكم كما تشاء ومتى تشاء.

وباختصار لقد سقط جون بولتون عندما اضطر لاستبدال ما قاله في مؤتمر المعارضة الايرانية في باريس العام الناضي عن انه سيحتفل معهم بسقوط النظام الايراني في طهران مطلع العام الجاري بتصريخ اخر بان هدف واشنطن ليس اسقاط النظام الايراني وانما تغيير سياساته ، وسقط حينما اسقطت ايران طائرة التجسس الامريكية المتطورة من طراز “جلوبال هوك”، وسقط عندما عجزت واشنطن عن هزيمة الثورة البوليفارية في فنزويلا ، وسقط عندنا صمدت كوبا، وسقط عندما صمدت كوريا الشمالية وحركة طالبان. 

والاهم من كل ذلك فقد سقط بولتون عندما صمدت المقاومة في لبنان واليمن وفلسطين والعراق وعندما اسقط صمود الشعب الفلسطيني صفقة القرن ، ولذلك فلم يكن غريبا ان تجمع الصحف الاسرائيلية الصادرة اليوم على ان اقالة بولتون عشية الانتخابات الاسرائيلية هي ضربة قاسمة لنتنياهو.

فترامب الذي تشير اخر استطلاعات الراي العام الامريكي الى تراجع في شعبيته لن يذهب الى حرب خاسرة تطيح به في الانتخابات القادمة لا من اجل بولتون ولا من اجل نتنياهو. ولسان حاله يقول فليذهب الاثنين الى الجحيم.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here