محمد النوباني: ملاحظات حول اسباب تنامي قوة اليمين الشعبوي في انتخابات البرلمان الاوروبي

 

محمد النوباني

 

أظهرت النتائج الرسمية الأولية لانتخابات البرلمان الاوروبي التي جرت الاسبوع الجاري حصول أحزاب اليمين المتطرف واليمين الشعبوي المعادية للأجانب والمشككة في جدوى بقاء اوروبا موحدة..وصاحبة الموقف الفاشي من الديمقراطية على نسبة مهمة من اصوات الناخبين

هذا التنامي في قوة تلك الأحزاب وتحديدا حزب الجبهة الوطنية في فرنسا اثار مخاوف جدية على مستقبل الديمقراطية وحقوق الإنسان في بلدان القارة الاوروبية وأعاد الى الأذهان تلك الحقيقة المعروفه وهي انه من رحم تلك القارة العجوز خرجت الأفكار العنصرية والعرقية التي ورطت العالم في الحرب العالمية الثانية التي أودت بحياة ٦٠ مليون انسان ثلثهم من الروس وشعوب الاتحاد السوفياتي السابق وتسببت بمآسي وكوارث وأضرار صحية واجتماعية لا زالت البشرية تعاني منها حتى يومنا هذا

لقد أدت الازمة الاقتصادية الحادة التي اجتاحت العالم مطلع القرن العشرين والقيود المذلة التي فرضها المنتصرون في نهاية الحرب العالمية الأولى عبر معاهدة( فرساي) على المانيا عام ١٩١٩ الى تعاظم نفوذ وتأثير الاحزاب الاكثر يمينية وعنصرية وتطرفا ممثلة بالحزب النازي في المانيا بزعامة هتلر الى سدة الحكم في ذلك البلد، وقبل ذلك صعود الحزب الفاشي الى سدة الحكم في ايطاليا، وبالتالي الى اندلاع الحرب العالمية الثانية في العام ١٩٣٩ والتي استمرت حتى العام ١٩٤٥

مياه كثيرة جرت في النهر منذ ان وضعت تلك الحرب اللعينة أوزارها بالانتصار الحاسم الذي حققه الحلفاء بزعامة الاتحاد السوفياتي السابق على ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية والعسكرية اليابانية في الحرب العالمية الثانية ولكن المؤسف أن نفس الدول والقوى والأحزاب الأوروبية التي أدت سياساتها ومواقفها الاقتصادية والسياسية والعنصرية والعرقية والسوفيتية الى صعود الفاشية والنازية تفعل فعلها وتعيد إنتاج الفاشية والنازية بأشكال ومسميات جديدة

ان الامبريالية هي أعلى مراحل الراسمالية وهي التي يسميها كارل ماركس الراسمالية في طور الانحطاط او الراسمالية في طور الاحتضار والفاشية هي أعلى مراحل انحطاط وتوحش الامبريالية،، والسياسات الاقتصادية والاجتماعية المدمرة التي تنتهجها الطبقات البرجوازية ازاء الطبقة العاملة والفئات المهمشة في البلدان الراسمالية الكبرى وضعف البديل الديمقراطي ممثلا باحزاب الطبقة العاملة وأحزاب اليسار الاشتراكي منع وعرقل توجيه موجات الغضب الطبقي للاطاحة بالنظام الرانسمالي المتعفن و الطبقات المستغلة(بكسر الغين) الامر الذي ساعد أحزاب اليمين المتطرف واليمين الشعبوي من ملء الفراغ و توجيه غضب الناس نحو اعداء وهميين هم الاجانب والمهاجرين وتحميلهم المسؤولية عن الازمات الاقتصادية والاجتماعية التي تطحن كادحي تلك البلدان. .

ان الليبرالية الجديدة (النيو ليبراليزم) التي تدعوا إلى عدم تدخل الدولة في ادارة الاقتصاد وتعد  نفي وجود صراع الطبقات وتحارب بالتالي العدالة الاجتماعية هي الوجه الآخر للرأسمالية المتوحشة التي تفرش الأرضية لصعود اليمين المتطرف واليمين الشعبوي في أوروبا كما صعدت الترامبية في امريكا والتي كان التحريض على الاجانب ومحاربة الهجرة من العالم الثالث بشكل عام ومن البلدان العربية الإسلامية الى امريكا بشكل خاص وجهها العنصري الاكثر بشاعة.ودموية كما تجلى ذلك في مجزرة المسجدين في نيوزيلندا.

كما يجب ان لا ننسى بان من يحرض على كراهية العرب والمسلمين تحت مسمى ( الاسلاموفوبيا) وهم عملاء ترامب في اوروبا يتحملون مسؤولية كبرى عن تنامي قوة الاحزاب الفاشية في بلدانهم وسبدفعان ثمن ذلك عندما تحكم الاحزاب الفاشية بلدانهم.

كاتب فلسطيني

.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here