محمد النوباني: مصر في عهد السيسي.. قمع ودماء وفقر وتبعية.. هل صدَق رئيس البرلمان المصري عندما قال بان لا دخل للرئيس في موضوع التعديلات الدستورية؟!

محمد النوباني

 ذهبت مناشدات منظمات حقوق الانسان العالمية وفي مقدمتها منظمة العفو الدولية”أمنستي” بوقف تنفيذ احكام الأعدام بحق تسعة شبان مصريين متهمين باغتيال النائب العام المصري السابق هشام بركات في حزيران ٢٠١٧،ادراج الرياح حيث نفذت سلطات السيسي حكم الأعدام باولئك المتهمين في وقت مبكر من صباح امس الاربعاء.

وعلى على الرغم من أن السيسي حاول في لقائه امس مع اعضاء هيئات الادعاء العام في القارة السوداء الدفاع عن عمليات الاعدام الجائرة معتبرا ان القضاء المصري هو قضاء مستقل ونزيه على حد زعمه ولا احد يستطيع التدخل في قراراته الا ان الحقيقة التي لا جدال فيها انه في مصر لا يوجد سوى حكم العسكر وما تبقى مجرد ديكور في حاشية حاكم مطلق.

لا هم له الا تابيد حكمه بدون معارضة. فالاعترافات كما اشار المتهمون وذووهم تم انتزاعها بصورة غير قانونية ومن خلال تعذيب قاس وشديد تعرضوا له، كما انه لم يتم مراعاة الاصول القانونية قبل اصدار احكام الاعدام مما قد يؤشر الى وجود احتمالية كبيرة بان يكون من نفذ تلك العمليةهو طرف اخر او حتى جهات من داخل النظام نفسه ،كما كان يفعل وزير الداخلية المصري الاسبق حبيب العادلي الذي كان يفجر الكنائس ودور العبادة ويلصق التهمة بحركة الاخوان المسلمين ،لغاية في نفس “يعقوب” السيسي؟!.

وبطبيعة الحال فأنني لا انفى وجود تنظيمات ارهابية في مصر مثل داعش واخواتها تعمل على ضرب الجيش العربي المصري واضعافه خدمة لاجندات معروفة لكي لا يشكل في يوم من الايام خطرا على اسرائيل في حال تغير نظامها السياسي وتحرر من قيود كامب ديفيد المذلة ولكن لا استبعد على الاطلاق بان يلجأ النظام الى القيام بعمليات ارهابية ويلصق التهمة بمنظمات ارهابية لتحقيق اهداف انانية ضيقة لا علاقة لها بالمصالح العليا للدولة المصرية بما في ذلك العملية الانتحارية الاخيرة التي جرت قبل ايام قرب الجامع الازهر. فعلى راس سلم اولويات السيسي في هذه الايام تمرير التعديلات الدستورية التي فصلها البرلمان المصري مؤخرا على مقاسه وبايعاز منه لكي يتسنى له البقاء في الحكم حتى العام ٢٠٣٤ وقمع اي اصوات شريفة تتصدى لتلك التعديلات وتعتبرها اعتداء صارخا على الدستور وانتهاكا لمبدأ تداول السلطة كما قال امس المعارض الناصري والمرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي الذي وجه التحية الى كل النواب الذين رفضو التعديلا الدستورية.

بكلمات اخرى فأن هذا الديكتاتور المتعطش للسلطة والذي جاء الى الحكم ويداه تقطران دما في انقلاب عسكري ٢٠١٤ اسماه زورا باسم ثورة يونيو التي اطاحت بنظام حكم الرئيس الشرعي المنتخب محمد مرسي( سواء احببنا او كرهنا حركة الاخوان المسلمين) واوصلت السيسي الى الحكم فيما بدى بانه ثورة شعبية طاهرة والثورة والطهارة منها براء، براءة الذئب من دم يوسف. لقد استغل السيسي شيئ مقدس في الوجدان الشعبي المصري وهو حب الزعيم الخالد جمال عبد الناصر الذي كان على خصومة مع الاخوان المسلمين ليوحي للمصريين بانه ناصر جديد ارسله الله لكي ينقذ مصر من براثن الاخوان المسلمين ويواصل رسالته.

وتحت هذا العنوان المضلل قام بقمع كل القوى الثورية التي فجرت ثورة يناير عام ٢٠١١ ضد نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك وزج بهم في في السجون و المعتقلات الرهيبةواصدر بحقهم احكاما قاسية وحول مصر الى سجن كبير حيث يقدر عدد المعتقلين في السجون المصرية اليوم بزهاء ٨٠٠ الف معتقل وسجين. وهو امر غير مسبوق في مصر حتى في ايام السادات ومبارك.

وأكثر من ذلك فقد انقلب السيسي حتى على زملائه السابقين في المجلس العسكري الذي حكم مصر بعد تنحي مبارك وزج بالفريق سامي عنان في السجن لانه قرر تحدي سطوته والترشح لاخر انتخابات رئاسية لكي يفوز هو بالتزكية بعد ان لم يتبق في منافسته سوى مرشح اختاره هو.

 ويمكن لاي باحث عن اوضاع مصر في عهد السيسي ان يعود الى تقارير منظمة العفو الدولية العديد من المنظمات الاخرى وحتى الى تقارير الخارجية الامريكية ليرى كم هي قاتمة ، اوضاع الشعب المصري، فالبلد محكومة بقوانين الطوارئ وصدر فيها عشرات القوانين المقيدة للحريات كقانون المنظمات الاهلية والتعذيب في السجون رهيب وتجاوزات قوى الامن بحق المواطنين تعدت كل نطاق ويجري اغتيال الناس بعد القاء القبض عليهم من خلال تصوير مشاهد تمثيلية وكانهم قتلوا في مواجهات مسلحة.

 وفي عهده “الميمون” ارتفعت ديون مصر الداخلية والخارجية لتصل الى قرابة ٢٠٠ مليار دولار وتصاعدت البطالة الى ذرى غير مسبوقة وزادت نسبة الفقراء ايضا الى ذرى غير مسبوقة في حين نوطدت في عهده العلاقات المصرية-الاسرائيلية الى اعلى المستويات الامنية والعسكرية والاقتصادية وزادت التبعية للسياسة الامريكية اكثر من اي وقت مضى وباتت ذيلا للسعودية والامارات وباعت تيران وصنافير لآل سعود مقابل المال .

 ومع ذلك فأن كل المؤشرات تؤكد ان منسوب الغضب الشعبي المصري على سياسات السيسي التدميرية في ارتفاع مسمر وها هو هاشتاغ (لا للتعديلات الدستورية) الذي نشره ناشطون مصريون على وسائل التواصل الاجتماعي يحظى بتأييد واسع في اوساط الناس حيث حظي لغاية الان باكثر من ٢٥ الف تغريدة رغم ظروف القمع الشديدوالايام القادمة . ستكون حبلى بالمزيد الى ان يعود لمصر العظيمة دورها القيادي والريادي الذي افتقدناه منذ رحيل عبد الناصر.

بعد كل ما تقدم هل يصدق احد ما زعمه رئيس البرلمان المصري عندما قال في كلمة له على هامش الجلسة التي اقرت التعديلات الوزارية بان التعديل جاء من بنات افكار بعض اعضاء البرلمان وليس للسيسي علاقة بطرحها؟!.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. احد المحكوم عليهم بالاعدام قال للقاضي انا خصيمك امام الله يوم القيامة واسمه محمود …فقال له القاضي لماذا الم تعترف بامحمود بالجريمة …فقال له محمود لقد اعترفت من شدة التعذيب والصعق بالكهرباء والله يا حضرة القاضي لو انهم استخدموا التعذيب الذي استخدموه معي استخدموه معك لاعترفت انك انت الذي قتلت السادات …..فسكت هذا القاضي المجرم

    (( عندما قال الشيخ كشك ان تسعة اعشار الظلم موجود في مصر والعشر الاخر في العالم ثم ياتي العشر الاخر للمبيت في مصر ليلا )) فوالله لم يخطيء

  2. أحبائي
    رجاء من الأستاذ الكاتب الحد مما يستخدمه من مبالغات
    مصر كانت ومازالت وستظل بخير مهما كانت المستحدثات
    ونحن ننتقد الرئيس دوما خاصة في غلاء الأسعار والمعاشات
    فلسطين هي قضيتنا الأولى والأساسية فماذا فعلت لها هذه المنظمات
    المنظمات تدين المستشهدين من الفلسطينيين بوقاحة بأمر المخابرات
    واذا ماخدش خلد اسرائيلي تدين وتشجب وتطلب ذلك من كل المجتمعات
    أحبائي
    دعوة محبة
    أدعو سيادتكم الى حسن الحديث وآدابه…..واحترام بعضنا البعض
    ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الارض
    جمال بركات…..مركز ثقافة الالفية الثالثة

  3. شكرا اخي الكريم.ولقد صدقت في كل كلمه قلتها هذه هي حقيقة مصر الان وهذا هو الواقع ربنا موجود ولكل شر نهايه. وهي قريبه بأذن الله ولا لتعديل الدستور…واهديك تحياتي

  4. اريد ان اعلق على بعض النقاط و ليتسع صدر الكاتب لي
    – الغريب ان الكاتب يستشهد بتقارير المنظمات الاجنبية المشبوهة التى تنتقد حقوق الانسان فى مصر رغم انه يعلم تمام العلم انها منظمات مسيسية لا تدافع الا عن عملائها فقط هل هذه المنظمات نطقت حرفا واحد عند قيام الارهابيين بقتل المصريين المسحيين و المسلمين فى دور العبادة و هل نطقت تلك المنظمات حرفا على انتهاكات اسرائيل ؟ ابدا
    – هل فعلا تصدق رقم ٨٠٠ الف معتقل وسجين !! هذه الرقم يقترب من المليون اين هذه السجون التى تستوعب كل هذا العدد الضخم جدا جدا ؟ كلام غير منطقي , كما ان هناك العديد ممن ادعوا اختفائهم قسريا و اتضح انهم منضمين لداعش مثل الفيديو الشهير للقيادى الإخوانى إبراهيم الديب و غيره
    – جزيرتي تيران و صنافير سعودية و ارجوك اذهب و شاهد على اليوتيوب بشار الجعفري مندوب سوريا فى مجلس الامن الذى كان يعاير السعودية و يقول لها استردي تيران و صنافير من اسرائيل و كانت هذه الجلسة فى مجلس الامن عام 2012 اى قبل ظهور السيسي على الساحة السياسية فهل مندوب بشار الاسد يكذب ايضا ؟؟
    – قولك ( نظام السيسي يقوم بعمليات ارهابية ويلصق التهمة بمنظمات ارهابية لتحقيق اهداف انانية ضيقة ) و لو سلمنا بهذا القول فلماذا تهلل القنوات الاخوان فى تركيا فرحا و طربا بمقتل الجنود و ضباط الشرطة ؟ اليس من باب اولي ان يتعاطف الاخوان مع الجنود باعتبارهم ضحايا ؟ الم تري بعينيك محمد ناصر وهو يقول منتشيا يا كل زوجة ضابط جوزك هيتقتل ؟ الم تري القرضاوي وهو يحرض على قتل الجنود الم تري ما كتبه الاخواني احمد المغير وهو ينصح الشباب ان يفجروا انفسهم وسط الناس ؟
    – اذا عدنا للوراء فى اعتصام رابعة الارهابي وهو مسجل بالصوت و الصورة و كان كله تهديد ووعيد بالقتل و الذبح و تكفير الناس الم يتوعدوا مصر بالحرق و التفجير بالعربيات المفخخة و الريموت كنترول ؟ الم يعترف البلتاجي بان تفجيرات سيناء ستتوقف فى الثانية التى يخرج فيها مرسي ! هل هذه جماعة تحب مصر !
    – لماذا انت غاضب من تنفيذ حكم الاعدام على قتلة هشام بركات ؟ من قتل يقتل اليس هذه هو القصاص العادل ؟
    – قولك ان ديون مصر 200 مليار غير حقيقي ارتفع احتياطي النقد الاجنبي زاد ل 44 مليار دولار لاول مرة فى تاريخ مصر و هذا غير تنفيذ مشروعات قومية كبيرة , بجانب التحسن في التصنيفات الاقتصادية و النظرة المستقبلية حسب مراكز التصنيف الدولية المعتمدة .
    – تقول ان محمد مرسي رئيس شرعي منتخب الم يكن ايضا سيادة الرئيس بشار الاسد شرعي و منتخب ؟ فلماذا حرض الاخوان ضده و حاربوه طوال 8 سنوات و لماذا ادخل الاخواني اردوغان كل المقاتلين الاجانب من انحاء المعمورة لسوريا الحبيبة من اجل الاطاحة به ؟
    مع التحية .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here