محمد النوباني: ماذا يمكن القول بان عدم ردع اسرائيل في سوريا. بات يهدد باجهاض كل الانتصارات التي تحققت هناك؟

محمد النوباني

 أثار تبني رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو وقبله رئيس هيئة الاركان الاسرائيلي الذي انتهت ولايته اليوم ايزينكوت للغارات الجوية الاخيرة التي شنتها طائرات حربية اسرائيلية على اهداف عسكرية في ضواحي دمشق ومطارها قبل يومين استغراب المراقبين السياسيين واالعسكريين الاسرائيليين والعرب على حد سواء. فعلى مدار سنوات الحرب السورية اعتادت اسرائيل أن تقوم بشن مثل تلك الغارات على اهداف مختارة في سوريا من دون ان تعلن بشكل رسمي ،مسؤوليتها عن ذلك تاركة لوسائل اعلام المعارضة السورية المسلحة ولتنسيبقيات المسلحين وما يسمى بالمرصد السوري لحقوق الانسان ومقره بريطانيا اعلان ذلك لكي لا تبدوا بانها متورطة في تلك الحرب ومسؤولة عن استمرارها.

ان هذا الاعتراف غير المسبوق وما رافقه من تهديد بتصعيد العمل ضد ما تسميه اسرائيل بالتموضع الايراني في سوريا ، وأن كانت له علاقة بصرف انظار الاسرائيليين عن تهم الفساد التي تلاحق نتنياهو وبكسب اكبر قدر ممكن من الاصوات في انتخابات الكنيست المقرر اجراؤها في التاسع من نيسان ابريل القادم وبفرض قواعد اشتباك جديدة على محور المقاومة، الأ انه يعكس ايضا وجود تفاهم اسرائيلي – امريكي لأعادة عقارب الساعة في سوريا الى الوراء واجهاض كل الانتصارات التي حققها الجيش العربي السوري وحلفاؤه في محور المقاومة. على العصابات المسلحةعلى امتداد الجغرافيا السورية مع شكوك قوية لها ما يبررها حتى يثبت العكس بوجود تفاهم اسرائيلي مع روسبا لانهاء تواجد قوات حزب الله اللبناني والمقاومة العراقية والمستشارين الايرانيين في سوريا. . . ومما يعزز هذا الأحتمال هو الصمت الروسي المريب عن الاعتداءات الجوية الاسرائيلية الاخيرة على سوريا او على الاقل.الاحتجاج عليها كما كان يحدث في السالق حيث كان الكريملين ووزارتي الخارجية والدفاع يستنكران تلك الاعتداءات على دولة ذات سيادة ويعتبرونها انتهاكا لمبادئ القانون الدولي. 

وأخشى ما اخشاه هنا ان الروس باتو يريدون في هذه المرحلة وقبل استكمال تحرير ما تبقى من الاراضي السوريا في شمال وشمال شرق سوريا ومحافظة ادلب وقاعدة التنف ان يروا سوريا خالية من وجود ايران وحلفائها على الارض السورية ظنا منهم ان ذلك سوف يسهل اخراج كل القوات الاجنبية الموجودة هناك بما فيها الامريكية والتركية والجماعات المسلحة التي تسيطر على كامل محافظة ادلب . ولذلك فقد رتبوا زيارة الرئيس السوداني عمر البشير الذي قيل بانه وصل الى دمشق على متن طائرة روسية وهيؤوا الاجواء لاعادة فتح سفارتي الامارات والبحرين في دمشق وساهموا من خلال علاقاتهم الجيدة مع اكثر من دولة عربية وتحديدا السعودية في تهياة الاجواء بدنو عودة سوريا الى الجامعة العربية. بكلمات اخرى فان ما يفعله الروس اليوم يهدف الى اعادة تموضع الدولة السورية في اطار النظام الرسمي العربي بعيدا عن معسكر المقاومة،وحل الازمة السورية على قاعدة قوامها مراعاة مصالح كل الاطراف المعنية بالازمة السورية من تركية وامريكية واسرائيلية وكردية من دون ان يشمل ذلك القوى الاساسبة التي لعبت دورا حاسما في حماية الدولة السورية.

وانا لا يراودني شك هنا بان القيادة السورية لن تقبل بان تكون علاقاتها مع روسيا رغم اهميتها وضرورتها وملحاحيتها على حساب علاقتها مع اطراف محور المقاومة لأن اي تنازل في هذا المجال سوف يعني تضحيتها بمبادئها وتخل عن الحلفاء الذين ساندوها في احلك الظروف وقدموا الاف الشهداء من اجل ان تبقى سوريا قلب العروبة النابض. وما من شك بأن ، وهذا ما لن تقبل به سوريا مهما كانت النتائج. من هذا المنطلق فان الاعتقاد يساورني بان صبر سوريا على الاعتداءات الاسرائيلية عليها لن يدوم طويلا ، وعندما تنتقل في هذا المجال من مرحلة الدفاع الى مرحلة الرد على اي اعتداء اسرائبلي بمثله فان نتنياهو سيلبد في جحره مردوعا كما هو مردوع مع غزة ولبنان..

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. الى: لا نامت أعين الجبناء القتلة!
    انت متصهين فقط لاغير

  2. الأسد … أسد على شعبة ونعامة مع الصهاينة!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here