محمد النوباني: لماذا يمكن القول بان تصريحات ترامب عن بقاء طويل للقوات الامريكية في العراق لمراقبة ايران سيسرع في انسحابها؟!

 محمد النوباني

لا يختلف إثنان على ان الرئيس الامريكي دونالد ترامب هو شخص أحمق فإذا كتبت على محرك جوجل كلمة أحمق تظهر لك على الفور صورته،،ولكن يخطئ من يعتقد بأن ظهوره المفاجئ و فوزه على منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون وصوله بالتالي الى سدة الرئاسة وأستمراره في حكم دولة مثل الولايات المتحدة الامريكية رغم كل فضائحة المالية والجنسية والأخلاقية كان يمكن ان يحصل لو أن بلاده لا تعاني من ازمة بنيوية حادة لا فكاك منها ألا بإنكفائها الى الداخل وربما بعد ذلك تفككها وإنهيارها من ناحية ولو لم يكن له مستشارين يوجهونه من ناحية ثانية… فهو بهذا المعنى ليس نبتا شيطانيا بقدر ماهو نبتا طبيعيا لأمبراطورية سادت لفترة معينة من الزمن وحان وقت افولها بسبب ظلمها وتراجع مكانتها الاقتصادية وظهور قوى مناوئة لسياساتها على المستوى الكوني في طريقها للتفوق عليها والحلول محلها في قيادة العالم مثل روسيا والصين في اطار عالم متعدد الأقطاب.

وعلى المقلب الاخر فقدكان ظهور ترامب والترامبية بمثابة هدية من السماء لكل من يعارض سياسة الهيمنة الامريكية على العالم ويسعى الى التحرر منها.، فالرجل فاسد بامتياز وكاذب بوضوح ولا اخلاقي حتى نخاع العظم ومتوحش وعدواني ويتنصل من الاتفاقات التي ابرمتها بلاده مع حلفائها وخصومها على حد سواء واخرها خروجه من معاهدة الصواريخ متوسطة المدى مع روسبا ومن الصعب توقع ما سيتخذه من قرارات حيث يمكن ان يبدل موقفه في اليوم الواحد اكثر من مره ولذلك فانه ادخل الولايات المتحدة الامريكية في صراع مع معظم دول العالم بما فيها تلك الدول الحليفة والصديقة والتابعة.

وأكثر من ذلك فهو لم يحاول اخفاء او تجميل الوجه القبيح للامبريالية الامريكية كما كان يفعل اسلافه من الرؤساء الامريكيين الذين كانوا يحاولون تغليف سياساتهم الاجرامية والعدوانية بحق الشعوب المظلومة بجمل وعبارات مضلله مثل الدفاع عن مبادئ الديمقراطية وحقوق الانسان ومحاربة الأرهاب ومواجهة محور الشر وغير ذلك من الاكاذيب. بكلمات اخرى فإن ترامب لم يترك مجالا لحلفائه وعملائه على حد سواء هامشا للاستمرار في تضليل شعوبهم تحت اي عنوان كما في حالة تخليه عن حل الدولتين لتسوية القضية الامريكية ولعبة الوسيط النزيه واعترافه بالقدس عاصمة لاسرائيل ونقل السفارة الامريكية اليها. ووصفة للسعودية بالبقرة الحلوب ….الخ.

وأذا ما اخذنا التصريحات الاخيرة لترامب اول من امس عن نيته إبقاء القوات الامريكية في العراق لمراقبة أنشطة ايران ومنعها من الحصول على أسلحة نووية على حد تعبيره نموذجا فأن الاعتقاد يساورني بان الهدف من اطلاقها لم يكن البقاء في العراق وانما الهرب منها بعد قراره الأنسحاب من سوريا.ومفاوضاته مع طالبان للانسحاب من افغانستان. ولتوضيح ما اقول فإن ترامب عندما يتحدث بهذا الوضوح ودون مواربة عن الهدف من أبقاء القوات الامريكية في العراق بعد ان كان يدعي ان سبب وجودها هو محاربة داعش وبانها ستغادر بعد انجاز المهمة ، في بلد توجد فيه قوى سياسية كبيرة وتشكيلات عسكرية مسلحة بشكل جيد موالية لايران فانه يريد ان يقول لتلك القوى والتشكيلات هددي وتوعدي بضرب الوجود الامريكي في العراق لكي اعزز موقفي المطالب بعودتها من العراق على جناح السرعة.

ومما يعزز هذا الاعتقاد ردود الفعل الشاجبة والمستنكرة لتلك التصريحات في اوساط فصائل المقاومة العراقية وصلت ذروتها في اعلان الناطق بأسم كتائب حزب ألله العراق جعفر الحسيني بأن تلك الفصائل ستكسر يد تلك القوات الامريكية في حال امتدت الى ايران او سوريا انطلاقا من الاراضي العراقية مؤكدا بان صبر المقاومين لن يطول في حال عدم سحب ترامب لقواته والغاء الحكومة العراقية للاتفاقية الامنية المعقودة مع واشنطن.

وباختصار فإن تصريحات ترامب سوف تضعف الاتجهات الموالية لواشنطن في العراق وتقوي الاتجاهات المناوئة لوجودها في بلاد الرافدين باعتبارها قوات احتلال.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here