محمد النوباني: لماذا يمكن القول بان تحرير خان شيخون ضربة قاسمة لمشروع المنطقة الامنة؟

 

محمد النوباني

 

بعد معارك شرسة خاضها ابطال الجيش العربي السوري مع عصابات الارهاب المسلحه بقيادة جبهة النصرة تمكنت وحدات الجيش المندفعة من ريف حماه الشمالي باتجاه ريف ادلب الجنوبي من دخول مدينة “خان شيخون” الاستراتيجية التي كانت تلك العصابات قد احتلتها بدعم تركي منذ العام 2014 . 

وقد افادت الانباء الواردة من المدينة ان قوات الجيش تمكنت من القضاء على اعداد من الارهابيين خلال تلك المعارك فيما فر اخرون من ارض المعركة الى المناطق التي ما زالت تحت سيطرة جبهة النصرة في محافظة ادلب. 

ومن نافلة القول ان تحرير هذه المدينة السورية هي الموقع الاستراتيجي المهم، واستعادة سيطرة الدولة على اوتوستراد حلب دمشق الرئيسي ستترتب عليه تتائج عسكرية وسياسة هامة 

فهو سيكون مقدمة لتحرير مدينة ادلب وعموم مدن وبلدات المحافظة من ناحية كما ستكون له نتائج سياسية واعلامية كبرى كونه سينهي سيطرة المجموعات المسلحة على بقعة جغرافية استغلتها مجموعات الخوذ البيضاء المدعومة من قبل اسرائيل وبريطانيا وامريكا ودول رجعية عربية لفبركة هجمات بغاز السارين على المواطنين العزل واتهام الجيش العربي السوري بشنها لاعطاء مبررات وذرائع للتحالف الامريكي لتوجيه ضربات عسكرية له من ناحية ثانية وسيشكل ضربة لاحلام اردوغان بسلخ ادلب عن الوطن السوري من ناحية ثالثة

ان هذا التطور العسكري الهام يؤكد ما تناقلته بعض المصادر المقربة من دوائر صنع القرار في دمشق من ان الرئيس السوري بشار الاسد قد ضاق ذرعا من وعود الاتراك الكاذبة للروس بخصوص ما سمى بمناطق حفظ التصعيد التي اتفق على اقامتها في سوتشي سيما بعد ان واصل المسلحون الذين تدعمهم تركيا ارتكاب جرائهم ضد المدنيين والعسكريين السوريين من تلك المناطق فيما كانت القشة التي قصمت ظهر البعير وسرعت قرار الحسم العسكري هو تراجع اردوغان عن وعوده لبوتين وتوصله لاتفاق مع ترامب باقامة غرفة عمليات امريكية – تركية مشتركة لاقامة منطقة امنية عازلة بعمق 30 كيلو مترا داخل الاراضي السورية.

فتلك الاتفاقية تعني سرقة واقتطاع مساحات واسعة من الاراضي السورية تحت عناوين انسانية كالادعاء بان اقامة تلك المنطقة سيمكن اللاجئين السوريين من العودة الى ديارهم، التي شردوا منها في حين ان الولايات المتحدة الامريكية وتركيا على وجه التحديد هما اللذان يمنعان بالقوة عودة اللاجئين عودتهم بهدف اظهار الدولة السورية بانها هي التي تمنع هذه المشكلة الانسانية المؤرقة.

،لذلك فقد اتخذ الرئيس بشار الاسد بالتنسيق مع محور المقاومة والحليف الروسي قرارا تاريخيا واستراتيجيا باطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق لن تتوقف الا بتحرير كامل محافظة ادلب من سيطرة المجموعات الارهابية المسلحة،وليس مدينة خان شيخون فقط، ،حتى لو ادى ذلك الى التصادم مع الجيش الانكشاري الاردوغاني الذي مكنهم في العام 2014 من احتلال المحافظة وارتكاب مجازر مروعة بحق اهلها وهذا ما حصل بالامس حينما قصف الطيران الحربي السوري رتلا عسكريا تركيا كان متوجها لدعم ارهابيي خان شيخون ومنعه من الوصول واوقع فيهم قتلى وجرحى 

ان هذا التغير اللافت في تعامل الدولة السورية مع المجموعات الارهابية المسلحة في الاماكن التي كانت تعتبر سابقا بمثابة خطوط حمراء يحظر على الدولة السورية

العودة اليها مراعاة لمصالح قوى اقليمية ودولية معينة

يؤكد بان القيادة السورية باتت في وضع يسمح لها بصياغة تكتيكاتها واستراتيجياتها العسكرية بناء على ما يخدم رؤيتها ومصالحها هي وليس بناء على مصلحته ورؤية الحليف الروسي كما كان يحدث في السابق وعلى الروس ان يستجيبوا لذلك طالما انهم حلفاء لسوريا.

وقد كان التصريح الذي اطلقه امس الاثنين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين واعلن فيه بشكل واضح عن تاييده للعملية العسكرية التي يقوم بها الجيش السوري حتى تحرير كامل محافظة ادلب دليلا على ان الروس قد ضاقوا ذرعا من تصرفات اردوغان وقرروا مساعدة سوريا على حسم المعركة عسكريا

من هذا المنطلق يمكنني القول بان تحرير خان شيخون سيكون ليس فقط بمثابة ضربة قاسمة للاتفاق التركي -الامريكي باقامة المنطقة الامنية العازلة في الشمال السوري فحسب بل وايضا حافزا اضافيا للدولة السورية وحلفائها للتلويح بخيار الحسم العسكري في التعامل مع الاكراد والاتراك والامريكيين وربما في وقت لاحق للاسرائيليين في المناطق العربية السورية التي يسيطرون عليها.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. أعجبتني آخر عباره
    ( وربما في وقت لاحق للاسرائيليين في المناطق العربية السورية التي يسيطرون عليها)

    ( ربما ) وهي حرف جر يدخل فقط على النكرات ويفيد الاحتمال الذي قد يحدث وقد لا يحدث .

    يعني الجولان ( ربما ) ، القدس هنا خارج حتى هذا الاحتمال

    أصبح فرحنا تحرير قريه ما في صراعنا الداخلي.

    لنا الله

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here