محمد النوباني: لماذا يمكن القول بان العدوان التركي الجديد سوف تكون نتائجه في النهاية لمصلحة سوريا؟!

 

 

محمد النوباني 

بداية لا بد من الاشارة الى ان العدوان واسع النطاق الذي بدات القوات المسلحة التركية بشنه امس على الاراضي السورية، بضوء اخضر امريكي واضح، بذريعة تصفية الخطر الذي يشكله الارهابيين الاكراد على وحدة وسلامة واستقرار تركيا او اقامة منطقة امنية عازلة بهدف اعادة ملايين اللاجئين السوريين الى وطنهم هو عدوان سافر على دولة مستقلة ذات سيادة هي الدولة السورية. والهدف الحقيقي منه هو تحقيق اجندات استعمارية احتلالية لكل من تركيا والولايات المتحدة الامريكية واسرائيل في الاراضي السورية ولا علاقة له لا بألامن القومي التركي ولا باية دوافع انسانية مزعومة لا من قريب ولا من بعيد.

فهذا العدوان هو حصيلة للاتفاق الامريكي التركي الذي تم التوصل اليه في وقت سابق لاقامة منطقة امنية عازلة بطول 450 كم وعمق 30 كم داخل الاراضي السورية وذلك لضرب عصفورين بحجر واحد الاول هو القضاء على الطموح الكردي باقامة دولة مستقلة تهدد وحدة تركيا والثاني هو منع الدولة السورية من اعادة بسط سيادتها على اراضبها الغنية بالنفط والغاز الواقعة في الشمال السوري 

ورغم مزايدات هيلاري كلينتون وبعض الديمقراطيين في الولايات المتحدة الامريكية فان تخلي ترامب عن الاكراد مرده وجود قناعة لدى اوساط امريكية متنفذة بان الاستمرار في دعم الاكراد يثير شعورا بالخطر لدى دول كبيرة في المنطقة تقطنها اعداد كبيرة من الاكراد على مستقبل وحدتها الجيو-يياسية وبالتالي فان ايكال دورهم الوظيفي في سوريا للاتراك من شانه يخدم المصالح الامريكية في المنطقة بشكل افضل. 

ومما يجعل الوضع في غاية التعقيد هذا المجال ان دولا عدة في المنطقة يشكل الاكراد جزءا مهما من نسيجها الاجتماعي والسياسي وفي مقدمها ايران والعراق وحتى روسيا تستشعر بالخطر فيما لوتحققت الاحلام الانفصالية للاكراد في سوريا ولذلك فهي ،في الوقت الذي تؤيد فيه المساعي التي تبذلها سوريا من اجل تحرير ما تبقى من اراض لا زالت خارج سيطرة الدولة المركزية، الا ان لها مصلحة في نفس الوقت في تمكين تركيا من تصفية التشكيلات الكردية المسلحة التي نشات اثناء الحرب العالمية التي شنت اصلا من اجل تفتيت وتقسيم الدولة السورية .

وانطلاقا من هذه الرؤية فانني استطيع القول ان القيادات الكردية العميلة التي تمردت على الدولة السورية وتعاونت مع الامريكيين والاسرائيليين ضدها متلاعبة بشكل اجرامي بمصير المواطنين السوريبن من العرق الكردي هي التي تتحمل المسؤولية لوحدها عن الخسائر البشرية والمادية وعمليات التطهير العرقي الكبيرة التي ستلحق بالاكراد جراء العدوان التركي .

فهذه القيادات الكردية لم تتعظ من النصيحة التي وجهها لها روبرت فورد اخر سفير امريكي في دمشق عندما طالبها في مقابلته الشهيرة مع صحيفة “الشرق الاوسط” بعدم المراهنة على وعود امريكية اعطيت لهم بنجدتهم مذكرا اياهم بان مثل تلك الوعود، قد اعطى الامريكيون مثلها، لاكراد العراق ايام فترة حكم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في اوائل سبعينيات القرن الماضي ولكنهم لم يحركوا ساكنا لنجدتهم عندما سحقتهم القوات العراقية وحولت قسما كبيرا منهم الى لاجئين في الدول المجاورة ومختلف انحاء العالم.

كما انها لم تقرا التاريخ جيدا لتعرف ان الامريكيين والاسرائيليين هم سادة من يتخلون عن عملائهم عندما يصبحون عاجزين عن القيام بدورهم الوظيفي او عندما يصبح الاستمرار في تقديم الدعم ضار بمصالح واشنطن وتل ابيب الاستراتيجية.

ولا تزال طرية في الذاكرة في هذا المجال تخلي ادارة الرئيس الامريكي جيمي كارتر عن شاه ايران بعد انتصار الثورة الايرانية عام 1979 رغم انه كان اهم منهم بكثير للمصالح الامريكية ،وتخلي اسرائيل عن افراد جيش لبنان الجنوبي العميل بعد انسحابها تحت ضربات المقاومة اللبنانية عام 2000 .

ولذلك فانني اعتقد بان تلك القيادات الكردية العميلة ستكون في مقدمة الخاسرين فيما سيعود الشرفاء من ابناء الكرد وهم كثر الى حضن الوطن الأم ليقاتلوا اعداء سوريا كتفا الى كتف مع الجيش العربي السوري حتى استعادة اخر ذرة تراب من الاراضي السورية المحتلة في الشمال والشرق والجنوب.

وما ينطبق على القيادات الكردية العميلة فسوف ينطبق على الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي ظن هو الاخر بان ترامب سوف ينفعه فارسل قوات بلاده لشن عدوان غاشم وواسع النطاق على الاراضي السورية لاغراض السرقة والنهب وسلخ اراض سورية جديدة لضمها للواء اسكندرون السليب لانه سيجد نفسه وبشكل سريع قد تورط بالمستنقع السوري مما سبجهز على مستقبله السياسي التي بدات ارهاصاته القوية من خسارة بلدية اسطنبول ومن انسحاب اوغلو من حزب التنمية الحاكم.

ولذلك فاننا نقول بأن سوريا العظيمة سوف تتعامل نع العدوان التركي الجديد والمتجدد على طريقة اللهم اضرب الظالمين بالظالمين وسوف يتدخل الجيش العربي السوري في الوقت المناسب لكنس اردوغان وقواته من الارض السورية الطاهرة .

بقي القول ان هنالك سلسلة من الدروس والعبر التي يجب استخلاصها من تخلي ادارة ترامب عن الاكراد وهي ان من يخون وطنه يوف يدفع الثمن اجلا ام عاجلا وبان

من يتغطى بالامريكيبن والاسرائيليين عريان وخسران .

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here