محمد النوباني: لماذا يمكن القول بأن الصاروخ الإيراني الذي أسقط (جلوبال هوك) كان رصاصة الرحمةعلى صفقة القرن؟!

محمد النوباني 

بداية لا بد من الاشارة الى أن حالة البؤس والشقاء والفقر والحرمان التي يعاني منها الشعب الفلسطيني منذ نكبة العام ١٩٤٨ شكلت ارضية خصبة لطرح مشاريع تسوية سياسية مستندة إلى استغلال تلك الصعوبات لتصفية القضية الفلسطينية.

والقاعدة التي كان ولا زال الاعداء يستندون اليها في هذا المجال هي تحويل القضية العادلة للشعب الفلسطيني من قضية حقوق سياسية وتاريخية يجب حلها على اساس العودة وتقرير المصير واقامة الدولة على التراب الوطني الى قضية حقوق إقتصادية وانسانية يتم حلها من خلال مشاريع انسانية وخدمية في احسن الاحوال 

ولذلك فقد رأينا ان كل مشاريع الحلول السياسية التصفوية للقضية الفلسطينية ابتداء من مشاريع توطين اللاجئين الفلسطينيين التي طرحت بعد نكبة العام ١٩٤٨ مرورا بعشرات المشاريع ومنها اوسلو وصولا الى صفقة القرن التصفوية وشقها الاقتصادي ورشة البحرين التي سوف تفتتح في المنامة غدا ،كانت ولا زالت تطرح تحت عناوين اقتصادية تفرغ الحقوق السياسية من مضمونها .

ومن يرجع قليلا الى الوراء يلاحظ بدون عناء بان مثل تلك المشاريع و اخر طبعاتها صفقة القرن وشقها الاقتصادي ورشة البحرين التي سوف تعقد غدا تحت عنوان مضلل ومعادٍ هو( السلام من أجل الازدهار ) كانت عبارة عن حصيلة لتعاون بين ثلاثة اطراف مسؤولة عن نكبة الشعب الفلسطيني وهي امريكا واسرائيل والرجعية العربية.

ولكنها كانت جميعها تمنى بفشل ذريع لان الشعب الفلسطيني كان يرفضها ويقاومها ويقدم الشهداء والجرحى على مذبح النضال من اجل افشالها وأسقاطها.بتحالف وثيق مع الشعوب العربية الشقيقة وقواها الوطنية والتقدمية وانظمتها المعادية لذلك الثالوث غير المقدس.

اما في هذه المرة فقد اعتقد هذا الثالوث الظلامي بان الظروف الاقتصادية والحياتية الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني وتهافت الكثير من الانظمة العربية وفي مقدمتها الخليجية على تطبيع العلاقات مع اسرائيل بصورة علنية بعد ان كانت سرية والصعوبات التي تعاني منها سوريا واستمرار الحصار الامريكي لايران تعتبر فرصة تاريخية ملائمة قد لا تتكرر لتصفية القضية الفلسطينية وفرض الاستسلام على الشعب الفلسطيني.

واذا كان من الصحيح القول بان رفض الشعب الفلسطيني لمبدأ مقايضة حقوقه التاريخية المشروعة والثابتة وغير القابلة للتصرف بالمال حتى لو كانت كل تريليونات الارض وليس ٥٥ مليار من الدولارات ورفض الكل الفلسطيني لها كفيل بإسقاطها فان تغير موازين القوى في المنطقة لمصلحة محور المقاومة الممتد من طهران مرورا بصنعاء وبغداد ودمشق وضاحية بيروت الجنوبية وصولا الى غزة كفيل بهزيمة المشروع الصهيو-امريكي-الرجعي العربي برمته. 

وبعيدا عن المبالغات فان الصاروخ الايراني الذي أسقط طائرة التجسس الامريكية (جلوبال هوك) اطلق رصاصة الرحمة على صفقة القرن لان هذه الحادثة أثبت بما لا يدع مجالا للشك بان يد ايران باتت هي العليا ويد امريكا باتت هي السفلى .

فعدم رد ترامب على الاهانة الكبيرة التي وجهتها ايران له ولبلاده سواء أكان سببه خشيته على قوات بلاده في المنطقة(وهذا اكيد) أو لا جاء بناء على طلب من نتنياهو لان اسرائيل غير مستعدة للحرب كما ذكرت بعض وسائل الاعلام فانه يدل على ان امريكا واسرائيل هما في أضعف حالاتها 

والضعيف لا يستطيع ان يملي إرادته الا على المستهلكين والمتطبعين الذين كانوا يتبجحون صباح مساء بانهم يقبلون ما يقبل به الفلسطينيون ويرفضون ما يرفضونه واذا بهم لا يقبلون ولا يرفضون الا ما تقبل به امريكا واسرائيل. 

وبهذا المعنى فانه يصح تسمية ورشة البحرين ليس بالبورصة الاقتصادية وانما بورشة سقوط ورقة التوت عن عورات السلاطين الساقطين

بقي القول ان مقاومة غزة ومسيرات العودة وفك الحصار قد دقت مسمارا في نعش صفقة القرن في حين ان منظومة (خرداد) الايرانية أطلقت عليه رصاصة الرحمة والعزاء في المنامة.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. كلام واقعي ومنظقي ان اسقاط الطائرة الامريكية من قبل ايران دلاله واضحه بان ايران لا تخشى على الاقل الحرب مع امريكا وانها جاهزة للدفاع عن مصالحا وامنها القومي والحفاظ على كرامتها وهذا يعني ان مجور المقاومة قوي ولا تستظيع امريكا واسرائيل زبعض العرب تمرير اي صفقة بالتهديد والوعيد بالحرب

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here