محمد النوباني: لماذا يمكن القول ان إحترام قرار القاضي محمد مازح بخصوص منع السفيرة الأمريكية من الكلام الدليل على ان لبنان مستعمر ام لا؟!

محمد النوباني

رغم أنني أمقت إستخدام عبارة “قائد بحجم وطن” لأن هذه العبارة يستخدمها البعض في بلادنا العربية، في معظم الأحيان،  في توصيف مسؤولين، بما ليس فيهم، أي من قبيل النفاق  السياسي ومسح الجوخ، إلا أنني لا أجد حرجاً في إستخدام هذه العبارة التي اقتبستها من تعليق لأحد القراء على إفتتاحية “رأي اليوم” ليوم امس حول نفس الموضوع في توصيف عمل قاض لبناني غامر بفقدان وظيفته وبالتالي لقمة عيشه عائلته من أجل مبادئه في وقت اصبح فيه حتى الحصول على رغيف الخبز في لبنان غاية في الصعوبة.

فالقرار الذي أصدره يوم السبت الماضي  قاضي الأمور المستعجلة في صور /لبنان/ محمد مازح بمنع السفيرة الأمريكية في بيروت (دورتي شي .كيا) من الأدلاء بتصريحات لوسائل الأعلام عن الوضع في لبنان هو قرار شجاع وجريئ ويعيد الاعتبار إلى هيبة ومصداقية القضاء اللبناني بعد التصرف المشين الذي أصدره القاضي العسكري  اللبناني حسين عبد الله بإطلاق سراح العميل الفاخوري في وقت سابق من العام الحالي..

 فهذا القرار له مشروعية قضائية ومشروعية شعبية ومشروعية سياسة ومشروعية اخلاقية لأن الهجمات الإعلامية المتكررة التي تشنها هذه السفيرة الشمطاء عبر وسائل الإعلام وآخرها فضائية العربية الحدث ألسعودية على حزب الله اللبناني، وهو حزب له قاعدة شعبية كبيرة ومشارك في الحكومة اللبنانية، محملة إياه المسؤولية عن أزمات ومشاكل لبنان، ومطالبة بنزع سلاحه، تفتقر إلى كل تلك المعايير وتعتبر تدخلاً سافراً وفظاً ووقحاً في شؤون لبنان الداخلية كما جاء في حيثيات قرار القاضي واكثر من ذلك فهي توظيف  لنشاط دبلوماسي وسياسي امريكي في خدمة مصالح دولة عدوة للبنان هي إسرائيل.

 فالقاصي والداني يعلمان ان حزب الله لم يقم بشن عمليات مقاومة مسلحة ضد القوات والمصالح الامريكية الا عندما كانت  القوات الامريكية تحتل لبنان في الفترة الممتدة بين عامي (١٩٨٢ – ١٩٨٣) من القرن الماضي، وتلك العمليات لا تعتبر بموجب  القانون الدولي اعمالاً  إرهابية بل أعمال مقاومة مشروعة لانها تمت ضد قوات احتلال، ولم يثبت بعد هروب القوات من بيروت انه قام بأية عمليات ضد المصالح الامريكية.

ولكن الولايات المتحدة الامريكية تشيطن هذا الحزب وتصنفه إرهابياً وتعمل بكل بكل ما آوتيت من قوة و نفوذ عبر حلفائها اللبنانيين والعرب لتوريطه في حرب أهلية داخلية تؤدي إلى انهاكه وإضعافه لأن بقاء  قوته العسكرية الكبيرة وترسانته الصاروخية الدقيقة على حالها وتعاظمها المتواصل يشكل تهديداً استراتيجياً ووجودياً لشريكتها الاستراتيجية وطفلتها المدللة إسرائيل.

 بقي القول بأن ما تقوم به السفيرة الأمريكية في بيروت هو ممارسة إستعمارية تذكرنا وتعيد الى أذهاننا ما كان يقوم به ألمندوب السامي الذي كانت تعينه الدول  المستعمرة(بكسر الميم) لادارة شؤون البلدان المستعمرة(بفتح الميم) ومنها بلداننا العربية.

 ولذلك فإن التمسك الرسمي اللبناني باحترام قرار القاضي محمد ناصح هو تمسك باستقلال وسيادة وشرف وكرامة لبنان فيما  اي أعتذار للسفيرة عن قرار القاضي الشجاع  او ممارسة ضغوط عليه للاستقالة هو تأكيد على أن لبنان دولة غير مستقلة.

والوضع لم يعد يحتمل لا انصاف مواقف ولا انصاف حلول.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here