محمد النوباني: لماذا يجب ان نشكر ترامب ونتضرع الى الله بان يبقى في الحكم لفترة رئاسية ثانية؟!

محمد النوباني

 

اخر استطلاعات الراي العام في امريكا تشير الى ان شعبية ترامب هي الاعلى منذ ثلاث سنوات الامر الذي يعني بانه سيفوز على الاغلب بفترة رئاسية ثانية. ما لم تحصل تطورات تؤدي الى عكس ذلك حتى موعد الاستحقاق الانتخابي.

ورغم قناعتي بخطورة هذا الرجل وعدم اتزانه العقلي وصعوبة توقع ماقد يقدم عليها من تصرفات الا ان بقائه

هذه السنة،بعد ان تلاشت فرص عزله من قبل الديموقراطيين، متبوعة بأربع سنوات اضافية في البيت ألابيض هو هدية كبيرة لا تقدر بثمن لكل معارضي السياسة الامريكية في العالم بشكل عام والشرق الاوسط والوطن العربي بشكل خاص.

فصحيح ان كل الرؤساء الذين تعاقبوا على سدة الحكم في الولايات المتحدة هم من نفس طينة ترامب الا انه وعلى خلافهم لم يعتبرنفسه داعية سلام او مدافع عن قيم الديمقراطية وحقوق الانسان، فاوضح علنا ومنذ اللحظة الاولى لترشحه لمنصب الرئيس وفور انتخابه رئيسا بانه مجرم وعنصري من دون رتوش لو من باب ذر الرماد في العيون

وقد ادى وصول هذا المافون الى البيت الابيض واتخاذه مواقف عنصرية واضحة ازاء سكان امريكا من غير البيض وتخليه عن اتفاقات دولية ملزمة سبق للولايات المتحدة ان وقعتها مثل اتفاق خمسة زائدا واحدا النووي مع ايران واتفاقية المناخ وممارسته لسياسة ابتزاز واضحه لحلفائه في حلف شمال الاطلسي “الناتو” وبلدان الاتحاد الاوروبي واليابان وكوريا. الجنوبية وقيامه بشن حرب تجارية ضارية ضد الصين. دون مراعاة لابسط متطلبات الكياسة السياسية والديبلوماسية واداب التخاطب بين الدول الى اضعاف مصداقيةامريكا وهيبتها حتى امام حلفائها 

وتجلت سياسة ترامب العنصرية بموقفه المستهتر بكل ما هو عربي واسلامي بمن فيهم حلفاء وعملاء واشنطن العرب التاريخيين حيث لم يتورع عن وصف المملكة العربية السعوديةالتي هي كنز مالي لواشنطن بالبقرة الحلوب واجبرها هي ومشيخات الخليج على دفع مئات مليارات الدولارات مقابل الحماية وشراء صفقات السلاح الضخمة التي لا ضرورة دفاعية لها بشكل مبالغ فيه وتخلى منذ اليوم الاول لانتخابه عن حل الدولتين للقضية الفلسطينية الذي تمسك به شكلا رؤساء امربكيبن سابقين منذ توقيع اتفاق اوسلو.

وسحب من التداول مقولة الوسيط الامريكي النزيه والمحايد في الصراع ببن العرب واسرائيل واعترف بالقدس عاصمة لاسرائيل واهدى لها الجولان السوري المحتل واعلن مؤخرا عن الشق السياسي من صفقة القرن ،الهادف مع شقها الاقتصادي الذي سبق ان اعلن عنه العام الماضي في البحرين، الى تصفية القضية الفلسطينية.

ونقل العداء لايران الى ذرى لم يصلها اي رئيس امريكي اخر حيث توج ذلك باغتياله لقائد قوة القدس في الحرس الثوري الايراني الشهيد قاسم سليماني .

ان وجود رئيس مثل ترامب في بلد مثل الولايات المتحدة الامريكية مهددة بالتفكك والتشظي الى دويلات بسبب تناقضاتها الداخلية، كما حصل للاتحاد السوفياتي السابق، ومهددة بخسارة هيمنتها القطبية الاحادية على العالم وتعاني من ازمات بنيوية حادة ،رغم انها ما زالت الاقتصاد رقم واحد في العالم ، هو اكبر هدية قدمها القدر للشعوب والدول المتضررة من السياسةالامريكية.

فهذه الدولة جاءت الى العالم ويداها تقطران دما حيث أنشات على اغتصاب اراضي الغير واصبحت دولةعلى جثث ملايين الهنود الحمر الذين تمت ابادة معظمهم في واحدة من ابشع مجازر الابادة الجماعية في التاريخ ولذلك فانها بطبيعتها مجرمة ومتوحشة وقذرة ومعادية لكل ماهو انساني وترامب خير معبر عن حقيقتها البشعة.

ولا ابالغ هنا ان قلت بان ترامب الذي تخلى عن سياسة الوجهين التي انتهجها رؤساء امريكا السابقين في التعامل مع الدول و الحركات التي تناضل من اجل التحرر من الهيمنة الامريكية على العالم بشكل عام والامريكية -الاسرائيلية على الشرق الاوسط والوطن العربي وفلسطين بشكل خاص قد قدم خدمة لا تقدر بثمن لها من حيث لا يدري.

فهذا الوضوح الامريكي كشف بشكل لا لبس فيه ان اصدقاء امريكا عملاؤها والمراهقين تاريخيا عليها هم جزء لا يتجزا من معسكر الاعداء ويجب محاربتهم بنفس القوة والحزم ان اريد لمسيرة التحرران تستمر وتنتصر.

وبالتالي فان استمرار ترامب في منصبه سيضعف السياسة الامريكية اكثر فاكثر وصولا الى اجبارها على الانسحاب من مناطق نفوذها ومنها الشرق الاوسط.

وغني عن القول بان انكفاء امريكا وخسارتها لمواقعها في البلدان العربية وتحديدا في العراق وسوريا كماوعدت ايران بعد استشهاد قاسم سليماني سوف يلعب دورا رئيسيا في اضعاها وطردها من كل المنطقة وصولا الى اضعاف دورها على المستوى الكوني 

فكما يعلمنا التاريخ فان وهبوط الدول العظمى يبدا من الشرق الاوسط حيث ان الصعود يبدأ من السيطرة على الشرق الاوسط والهبوط كذلك وهذا ما لاحظه السيد حسن نصر الله امين عام حزب الله حينما قال في اول خطاب له بعد اغتيال سليماني عندما توقع بان تؤدي مغادرة امريكا للمنطقة الى تبلور امكانية لحسم المعركة مع اسرائيل دونما حاجة لحرب كبرى.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. أخي نوباني …… قبل كل شيء أطمئنك بتمنيك بانتخاب ترامب لفترة رئاسية ثانية وأقول الرئيس في الولايات المتحدة ليس أكثر من واجهة للدولة العميقة والتي تضع الأستراتيجية وترسم الطريق لكل رئيس ، وعليه فانها تدعم من تتوسم فيه القدرة على التنفيذ ( مع عملية فرز وايصال مستشارين بالقدرات والكفاءة المطلوبة للعمل نغه )، كل ما قام ترامب بانجازه حتى الآن ( وقد اسهبت أنت بذكرها ) ليس بها من جديد فقد كانت كلها من شعاراته الأنتخابية ، من وجهة نظري قد تكون الؤسسة العميقة قد ارتأت به الشخص الملائم للبدء باستراتيجيها الجديدة تبعا للمستجدات على مستوى العالم ( وهذا الأمر الحديث به يطول ) ولأنه وكما أعتقد أثبت من خلال شخصيته المتقلبة واللا متوقع الذي يقوم به قد قام بخلط للأوراق وارباكات كثيرة على مسيوى العالم ، وعليه اذا ما كانت السياسة أو الأستراتيجة الجديدة للدولة العميقة تهدف لهذا فمن الطبيعي ستعمل على ابقائه في المنصب لسنوات اربع قادمة ، ما علينا سوى دراسة ملف ريجن وجورج بوش الأبن للتأكد من ذالك .

  2. شكراً للكاتب . الى راي اليوم : أرجو الاهتمام بِدقّة الطباعة الصّحيحة .
    طباعة علامة الشدّة مهم جدا ولم يتم استخدامها نهائيا بطباعة المقال ؟!وكذلك الأمر بالنسبة لأهمية وضع الهمزة في كلمات مُعَيَّنة ” المافون > المأفون” -والتنقيط الخطأ ” رؤساء امربكيبن!
    وكلمات خطأ ” ذرى ! – والمراهقين بدل المراهنين !” مع الاحترام

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here