محمد النوباني: لماذا يجب الذهاب بثورة الشعب اللبنانيحتى النهاية الفاصلة؟! 

 

محمد النوباني 

في العالم يعتبر نهب المال العام والفساد من الجرائم التي يحاسب عليها القانون بالسجن والعزل من المنصب الا في لبنان والغالبية الساحقة من البلدان العربية فهو ضرورة للوصوالى الكرسي والبقاء فيه حتى الممات 

واذا كان اختيار الناس للوصول الى المناصب والوظائف حسب المواصفات العالمية يتم على اساس المؤهل العلمي والخبرة والكفاءة والشفافية والنزاهة وطهارة اليد فانه يتم في لبنان والوطن العربي بناء على الانتماء الطائفي والمذهبي او على اساس درجة الولاء للحاكم او المسؤول الذي يجري تضخيمه ليصبح بحجم وطن. 

واذا كان من حق الشعب اللبناني ان ينزل الى الشوارع و يعلنها ثورة لانتزاع حقه في الحصول على لقمة العيش ومحاربة الفقر والفساد والاطاحة برموزه واسقاط النظام الطائفي المتعفن برمته واستبداله بنظام ديمقراطي اكثر عدلا فان اخطر ما يمكن ان يهدد بفشل هذه الثورة العظيمة 

للشعب اللبناني من اجل اسقاط النظام السياسي الطائفي المتعفن هي الدعوات التي تطلقها بعض النخب السياسية اللبنانية للتعقل وضبط النفس لكي لا يتعرض السلم الاهلي في لبنان للخطر وتنزلق الامور نحو حرب اهلية جديدة تراق فيها دماء غزيرة.

فمثل هذه الدعوات تبدوا في ظاهرها وكانها كلمات حق ولكنها تخفي في ثناياها باطل لأن ما ترمي اليه ليس تحقيق العدالة للفقراء والمحرومين والمهمشين والدفاع عن مصالحهم وانما تمكين الطبقة السياسية اللبنانية المرتبطة بامريكا واسرائيل والغرب والمتحالفة مع اشد الدوائر رجعية في الوطن العربي والعالم والتي تمثل مصالح الاغنياء من كل الوان الطيف السياسي اللبناني، من انقاذ حكمها المتعفن ومنع انهياره وتعطيل جهود المخلصين في لبنان لبناء نظام سياسي اكثر عدالة وانسانية على انقاضه 

بكلمات اخرى فان فقراء وكادحي ومحرومي ومسحوقي الشعب اللبناني من مختلف الطوائف والمذاهب والاقليات الدينية والاثنية ادركوا ورغم كل محاولات التضليل والشحن الطائفي والمذهبي ان مصلحتهم واحدة في اسقاط حكم المستغلين واللصوص والفاسدين وناهبي المال العام وهم ايضا من كل تلك الطوائف والمذاهب والاقليات .

و بعبارات اكثر وضوحا فقد ادرك الكادحون والمحرومون اللبنانيون أن المسؤؤل رقم واحد عن معاناتهم وازماتهم وبؤسهم وشقائهم هو النظام الطائفي اللبناني الذي يمثل مصالح البرجوازية اللبنانية والذي صممه الاستعمار الفرنسي بناء وصفة فرق تسد البريطانية لكي يبقى البلد ممزقا وصيغة تعايشه هشة وقابلة للانهيار في اية لحظة وليس اي اعتبار اخر.

ومما يعقد وضع ملوك الطوائف في لبنان انهم لا يستطيعون الزعم بان سبب ازمات لبنان الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ومديونيته العالية التي تزيد عن المئة مليار دولار هو التزامهم بالقضية الفلسطينية اوشرائهم للسلاح بكميات ضخمة لمحاربة اسرائيل او تداعيات قضية اللاجئين السوريين على لبنان.

فتلك البرجوازية متحالفة مع الصهيونية والامبريالية وكل قوى الرجعية والتخلف في الوطن العربي والعالم اجمع، وممثلوها السياسيون ومنهم رئيس الوزراء السابق فؤاد السنيورة والحالي سعد الحريري وغيرهم من الطبقة السياسية الحاكمة متورطون بسرقة اكثر من 400 مليار دولار من خزينة الدولة ويعادون المقاومة اللبنانية تحت عناوين طائفية ومذهبية ليس لانها تشكل خطرا على لبنان كما يزعمون بل لانها تشكل خطرا على خلبفتهم اسرائيل 

وعليه فان المطلوب من كل القوى الحية في لبنان هو دعم هبة الشعب اللبناني الحالية والعمل على صيرورتها ثورة شاملة تطيح بكل نفايات لبنان افرادا ومؤسسات وبنى تابعة وتحرير الناس ،وهذا هو الاهم ، من الفكر الظلامي الطائفي الذي يحول الناس الى شوائب .

بقي القول انه في لبنان الذي يوجد فيه غالبية شعبية مقاومة او مساندة لها هو صراع طبقي ببن اقلية غنية عميلة واغلبية فقيرة وطنية ولذلك فان الذهاب بثورة الجياع الحالية الى نهاباتها الفاصلة وتحقيق هدفها الاساس باستبدال نظام المحاصصة الطائفية فيه بنظام سياسي عادل يتناسب مع روح العصر هو مسالة حياة او موت لانه لا الشعب يستطيع العيش بالطريقة السابقة ولا النظام يستطيع ان يحكم بنفس الطريقة السابقة.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. أوأيدك في ما ذهبت اليه من تحليل ولا خوف على المقاومة اذا ما استخدم جمهورها الحكمة والحذر في التعامل مع المعطيات لضبط الشارع .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here