محمد النوباني: لماذا نتفاءل بان يكون العام 2019 عام انتصارات؟!

 محمد النوباني

من يؤمن بان المتغيرات الكمية تؤدي لا محالة في نهاية المطاف الى حدوث متغيرات كيفية كحصيلة وسياق منطقي لتلك المتغيرات وحتميات التاريخ سوف يستنتج بسهولة ان شكل الشرق الاوسط في العام ٢٠١٩ سيكون مختلفا بصورة جذرية عن العام الفائت ٢٠١٨ من جهة اضعاف النفوذ الامريكي -الصهيوني – الرجعي العربي وتعزيز نفوذ محور المقاومة ومساحات سيطرته على الاقليم .. فاسرائيل التي استزرعت في فلسطين لكي تكون حارس مصالح وشرطي بريطانيا ثم امريكا في المنطقة والاقليم لم تعد قادرة على القيام بالدور الوظيفي التي انشأت من اجله ولذلك فهي في طريقها لان تصبح عبئا استراتيجيا سياسيا وعسكريا على الذين اقاموها لخدمة مصالحهم وغلفوا ذلك بهرطقات دينية هولوكستية اخلاقية  وسبب ذلك ان اسرائيل التي انشئت وصممت وبنت سياساتها واستراتيجياتها العسكرية على اساس ديمومة التخلف العربي وضرورة التفوق النوعي الكامل على الجيوش العربية الكلاسيكية باتت اليوم تواجه مقاومات عربية تتسلح ليس بالصواريخ الدقيقة وغير الدقيقة التي حققت من خلالها توازن رعب معها فحسب بل وايضا استطاعت كسر تفوقهافي مجال العلوم والمعرفةوصراع الادمغة ووسائل الحرب النفسية .

 وعلى هامش هذه المتغيرات المهمة وعلى وقع الانتصارات التي تحققت في سوريا على المشروع الصهيو-امريكي-واخر تمظهراته اضطرار امريكا للانسحاب من سوريا وانتصارا العراق على ألتكفيريين واليمن على على العدوان السعودي الاماراتي ،تراجعت مقدرة اسرائيل على شن الحروب كمخرج من ازماتها مما عمق من تلك الازمات وعمق من استشعارها بالاخطار الوجودية التي عبر عنها نتنياهو في خطابه بمناسبة سبعينية قيام اسرائيل العام الماضي عندما تساءل عن امكانية الاحتفال بالذكرى المئوية لاسرائيل ويخطئ من يعتقد على هذا الصعيد ان مأزق اسرائيل الحالي مرده غياب قادتها التاريخيين او قلة خبرة قادتها الحاليين وفسادهم وصراعات القوى للمكونة لائتلافها الحكومي ،رغم ان كل ذلك موجود ، فسبب ذلك المأزق الاساسي هو عدم مقدرتها على ممارسة التوسع والعدوان كما كانت في السابق واخفاقها في تحقيق مشروع اسرائيل الكبرى ونهوض الشعب الفلسطيني للدفاع عن حقوقه بعد ان ظن البعض ان اوسلو قد اطلقت رصاصة الرحمة على القضية الفلسطينية وحولتها الى قضية حقوق انسانية .

اذن فان الازمة التي تعاني منها اسرائيل هي ازمة المشروع الاستيطاني الذي اصبح اليوم عاجزا عن دعم سيطرته على الارض الفلسطينية المحتلة باليات التوسع والقهر القديمة ،فمن كان يظن في اسرائيل التي ذهبت عام ١٩٨٢ الى لبنان واخرجت قوات منظمة التخرير الفلسطينية منها بالقوة عاجزة اليوم بكل جبروت التها العسكرية عن مواجهة المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة بل انها مردوعة منها .

ومن تمعن في الكلمات التي قالها ترامب في تغريدته على تويتر بعد زيارته الاخيرة لقاعدة عين الاسد في العراق والتي نوه فيها بأن امريكا لم تعد راغبة بالقيام بدور الشرطي في الشرق الاوسط وهي التي انفقت هناك على حد زعمه ٧ تريليون دولار بلا طائل ما يوحي بان مؤيدا بارزا لاسرائيل مثل ترامببات يرى فيها عبئا استراتيجيا على واشنطن ولذلك فقد قرر استبدالها بتركيا خادمة للمصالح الامريكية في الشرق الاوسط،ولعل هذا هو السبب الحقيقي في ردود الفعل الواسعة والقلقة التي اثارها قرار ترامب بالانسحاب من سوريا وتبادل الاتهامات بشكل غير مسبوق بين نتنياهو واردوغان.. 

ومما سيساهم في تصويب الوضع وتحقيق الانتصارات ان الجماهير العربية باتت تدرك بان الانظمة التي تطهدها وتنسرق لقمة عيشها وتقمعها هي ذاتها التي تفرط بالقضية الفلسطينية وتعمل على تصفيتها بالتعاون مع امريكا واسرائيل الامر الذي يؤشر الى ان التحركات الشعبية الجارية في اكثر من قطر عربي من اجل لقمة العيش وضد التطبيع مع اسرائيل سوف تخلق حالة من الوحدة بين ما هو قومي وما هو طبقي يعيد الاعتبار للقضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية للامة برمتها.

على ضوء كل ذلك فأن القراءة العلمية لهذه المستجدات هي التي تدفعنا للاعتقاد بان العام ٢٠١٩ سيكون عام انتصارات وتحولات عميقة في الشرق الاوسط في غير مصلحة اسرائيل عل طريقة اقامة شرق اوسط جديد مقاوم . فلأول مرة في تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي تتبلور فرصة حقيقية لالحاق الهزيمة باعداء الامة العربية واعادة تصويب حركة تاريخ في منطقة يمكن القول ان من يسيطر عليها يسيطر على العالم.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here