محمد النوباني: لماذا تذكرنا عملية منبج ببيروت ومقديشو 93؟!

 محمد النوباني

قرأت باهتمام بالغ امس مقالة الكاتب والصحافي الكبير الاستاذ عبد الباري عطوان في”راي اليوم” تحت عنوان ( مقتل خمسة جنود امريكيين في منبج هل يؤشر لعودة قوية لتنظيم الدولة الاسلامية؟) والذي تناول فيه عملية التفجير الانتحاري التي استهدفت جنودا من قوات ما يسمى التحالف الدولي وقوات سوريا الديقراطية وأدت الى وقوع قتلى وجرحى من ضمنهم امريكيين وأكرادا ومواطنين عاديين. تصادف وجودهم في المكان.. هذه المقالة اعجبتني من ناحية لانها كسائر المقالات التي يكتبها الأستاذ عبد الباري تتسم بالعمق والشمولية ومن ناحية ثانية تتسم بنظرة استشرافية للمستقبل وتشحن قارئها بحتمية هزيمة المشروع الصهيو – امريكي- الرجعي العربي في المنطقة وبحتمية انتصار محور المقاومة على محور الاحتلال والعدوان وتطرح اسئلة اكثر مما تقدم اجابات لكي تقول للقارى انا اقدم لك معلومات ومعطيات وما عليك الا ان تفكر لكي تصل الى الحقيقة. اللافت في هذه المقالة ان عبد الباري يريد ان يقول لنا تلميحا وليس تصريحا لانه لا تتوفر لديه معلومات مؤكدة، لماذا لا يكون طرف اخر غير داعش هو الذي نفذ العملية ؟

فليس بالضرورة كما علمت التجارب السابقةان يكون الطرف الذي اعلن عن تبنيها هو الذي نفذها فعلا، أنا شخصيا لا استطيع ان اجزم ان كان داعش او طرفا غيره هو الذي نفذ العملية ولكنني استطيع القول بان داعش هو صناعة وهابية امريكية على مستوى القيادات في حين ان عناصره هم على الاغلب من المضللين والمغرر بهم من الشباب العربي والمسلم ولذلك فان امريكا تقتلهم حينما تريد وتستخدمهم متى تريد طالما ان ذلك يخدم مصالحها، صحيح ان ظاهرة انقلاب التنظيمات الجهادية على مشغليها وداعميها كما فعل تنظيم القاعدة في افغانستان هو امر وارد ولكن تنظيم داعش في سوريا والعراق لا يزال يحظى بالدعم والرعاية الامريكية ويتواجد في مناطق محمية امريكيا لاستخدامه ضد الدولة السورية وحلفائها ومنعها من استكمال انتصاراتها.

ومما يعزز هذه الفرضية ان توقيت عملية الامس ضد القوات الامريكية جاء بعد مضي اقل من ٢٤ ساعة على اعلان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بالاتفاق مع الرئيس الامريكي دونالد ترامب عن اقامة مننطقة امنية عازله على الحدود التركية السورية بطول ٤٦٠ كم وعمق ٣٢ كم داخل الاراضي السورية تضم مدنا وقرى من ثلاث محافظات هي حلب والرقة والحسكة الامر الذي قوبل برفض الحكومة السورية التي اعتبرته عملا عدوانيا واحتلالا يجب مقاومته.

فعلى ما يبدو ان هنالك قرارا قد اتخذه محور المقاومة بالتصدي لقوات الاحتلال الامريكي وقوات الاحتلال التركي لاجبار ترامب بتنفيذ قراره بالانسحاب من سوريا من دون مماطلة او تسويف ولأردوغان بالتراحع عن قرار اقامة المنطقة العازلة لكي لا تتورط قواته في المستنقع السوري. ولا اعتقد في هذا السياق بان عملية منبج سوف تؤخر عملية انسحاب القوات الامريكية من سوريا بقدر ما ستسرعها لان ما حصل سوف يعزز وجهة نظر الداعين للانسحاب ويضعف وجه نظر الداعين لأبطائه. فترامب سوف يقول لمعارضي الانسحاب الم اقل لكم انه لا يوجد في سوريا غير الرمال والموت ولا اريد ان اتريث اكثر من ذلك لارى جثث جنودي تعود بتوابيت الموتى الى امريكا فقضية من هذا النوع حساسة جدا بالنسبة للراي العام الامريكي ولا سيما بعد عقدة فيتنام والعراق وافغانستان.

ان ما يهم ترامب رغم تاييده الشديد لاسرائيل والخدمات الكبيرة التي قدمها لها بالاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل ونقل سفارة بلده اليها هو الفوز بفترة رئاسية ثانية ولذلك فهو لا يريد ان يتكرر امام ناظريه مشهد تفجير مقر السفارة الامريكية ومقر المارينز في بيروت عام ١٩٨٣ ومنظر قتل وسحل الجنود الامريكيين في شوارع العاصمة الصومالية مقديشو في العام 1٩٩٣ في العام ٢٠١٩ لكي لا يخسر تلك قي الانتخابات. .في الخلاصة فقد يكون عنصر من داعش هو الذي نفذ عملية منبج وقد تكون من فعل تنظيم مقاوم ولكن وايا كانت الجهة المنفذة فان ما جرى هو رسالة لترامب واردوغان عنوانها لا تلعبا بالنار …

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here