محمد النوباني: لماذا بات الانسحاب من اتفاق اوسلو ضرورة ملحة؟!

 

محمد النوباني

بداية لا بد من الاشارة الى ان التيار الفلسطيني المؤمن بان الحياة مفاوضات كان يامل فوز حزب ازرق ابيض الذي يترأسه بيني جانتس على حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو في انتخابات الكنيست المبكرة التي جرت امس في اسرائيل ليس لانه اقل تطرفا عن نتنياهو او اكثر استعدادا منه لتقديم تنازلات ذي مغزى للسلطة الفلسطينية بل لانه ربما ارسل اشارات فهم من خلالها بانه مستعد للعودة الى طاولة المفاوضات..

ولكن فوز نتنياهو باغلبية برلمانية مريحه سوف تمكنه من تشكيل الحكومة الاسرائيلية القادمة ،وذلك على خلاف ما كانت تشير اليه استطلاعات الراي العام ،شكل صدمة للذين راهنوا على فوز غانتس عبر عنها كبير المفاوضين السابق امين سر اللجنة التنفيذية الحالي لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات حينما قال في تصريح صحافي عقب ظهور النتائج الاولية للانتخابات بقوله بان الاسرائيليين صوتوا على ما يبدو لعدم انهاء الاحتلال

وقد زادت الطين السيدة حنان عشراوي عندما قالت في تصريح صحافي ادلت به امس وقالت فيه ان نتائج الانتخابات الاسرائيلية اجهضت احتمالات السلام في المنطقة وكأنها تريد القول بانه لو فاز حزب الجنرالات بزعامة جانتس لحل السلام في المنطقة.

ان هذه المواقف الممجوجة التي عبر عنها عريقات وعشراوي تعبر عن ماساة حقيقية لانها تتجاهل عن قصد او غير قصد مجموعة من الحقائق المهمة المتعلقة برصد ومعرفة وفهم اليات صنع السياسة في اسرائيل ومحددات صعود وهبوط الاحزاب الاسرائيلية في العمليات الانتخابية التي تجري في الدولة الصهيونية وموقع اسرائيل في السياسات الامريكية والدولية والتي بدون فهمها يستحيل صياغة سياسات فلسطينية مضادة تمكن من التصدي بنجاح للاحتلال الاسرائيلي وصفقة القرن التي هي بالنسبة لليمين الاسرائيلي ترجمة للحل النهائي التي تحدثت عنه اتفاقية اوسلو ، والتي يمكن اجمالها على النحو التالي:-

ـ اولا: أن التنازلات الهائلة والمجانية التي قدمت لاسرائيل والتي توجت بتوقيع اتفاق اوسلو وقيام سلطة الحكم الذاتي وما نجم عن ذلك من قيام ظاهرة شاذة لم تعهدها حركات التحرر في العالم وهي ظاهرة قيام سلطة بلا سلطة واحتلال بلا تكلفة بسبب استبدال خيار المقاومة بخيار المفاوضات، سمحت للاحتلال باطلاق حملة استيطان وتهويد غير مسبوقة .

ـ ثانيا: ولأن الاستيطان هو اساس وجوهر الاديولوجيا الصهيونية واحد الاركان المهمة للمشروع الصهيوني فان غالبية الاسرائيليين اتجهوا مع مرور الوقت نحو تاييد القوى الاكثر يمينية وتطرفا قي الطيف السياسي الصهيوني.(الخشنة) وحجبوا اصواتهم عن القوى للصهيونية ( الناعمة) التى لا تقل تطرفا عن الاولى من حيث الهدف النهائي ولكنها تختلف معها في اسلوب الوصول بالصهيونية الى اعلى غاياتها بطرق دبلوماسية، وهذا ما يفسره تراجع شعبية حزب العمل الصهيوني الذي وقع اتفاق اوسلو رغم انه لا يقل صهيونية وعنصرية عن الليكود وحزب الجنرالات ، وغيره من احزاب ما يسمى باليسار الصهيوني الى درجة قد لا تمكنها مستقبلا من اجتياز نسبة الحسم في اي انتخابات قادمة.

ـ ثالثا: ان الولايات المتحدة الامريكية، وهي القوة الدولية الاساسية الخاضنة والداعمة والحامية للاحتلال الاسرائيلي والمسؤولة تاريخيا الى جانب بريطانيا عن تجسيد المشروع الصهيوني الى دولة والتي لم تكن يوما لا حكما ولا وسيطا نزيها محايدا الا في مخيلة بعض الفلسطينيين والعرب، باتت في عهد الصهيوني المسيحي دونالد ترامب وادارته اكثر عداء للفلسطينيين والعرب من نتنياهو نفسه ، وهذا ما تم التعبير عنه بقرار نقل السفارة الامريكية الى القدس والاعتراف بها عاصمة ابدية لاسرائيل ومؤخرا باعترافه بالسيادة الاسرائيلية على الجولان وقريبا بعد فوز نتنياهو بضم مستوطنات الضفة الى الكيان الاسرائيلي .

ـ رابعا: انه لا المطالبة بتنفيذ قرارات ما يسمى بالشرعية الدولية بخصوص الاراضي المحتلة ولا الانضمام للمنظمات الدولية ولا حتى التوجه الى محكمة الجنايات الدوليةتساوي جناح بعوضة طالما اننا نتسلح بضعفنا وهواننا في مواجهة عدو مدجج بكل انواع الاسلحه ومنها النووية ويحظى بتاييد قوى كبرى ظالمة.

ـ خامسا: انها تتجاهل حقيقة في غاية الاهمية وهي ان معظم دول النظام الرسمي العربي لم تعد داعمة لنا الا لفظيا في حين انها على ارض الواقع باتت في حلف غير مقدس مع اسرائيل وبالتالي فان استعداء ايران مثلا والابقاء على علاقات وطيدة مع الانظمة العربية المتحالفة مع اسرائيل هو تيه سياسي .

على هذا الضوء فان استشراف معالم المرحلة القادمةوالخطر الماحق التي سيشكلها الاعلان الامريكي القريب على ما يبدو عن صفقة القرن بات يتطلب بشكل ملح التخلي عن اوهام اوسلو لانه لا دور حتى للسلطة في تلك الصفقة.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. اطمئن يا اخي فأزلام السلطة من الرئيس الى أبسط موظف فيهم لن يتنازلوا عن اوسلو لأنها جعلت من اشخاصاً عالميين وبمناصب وامتياوات عالية ،تنازلو عن فلسطين وعترفوا بها دولة في فلسطين من اجل مكاسبهم هذه ، وماذا سيكسبون لو تخلوا عن اوسلو ؟ وكما قال احدهم في الجزائر : وهل سنعيش افضل مما نحن فيه لو تحررت فلسطين ؟ . لقد انتهيت من تأليف كتاب حول تاريخ فلسطين القديم ( جغرافية التوراة ليست في فلسطين ) أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن بني اسرائيل لم يشاهدوا فلسطين ولو عن بُعد . ورجال السلطة يعطونهم ارض فلسطين .( الكتاب لم يُنشر بعد ).

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here