محمد النوباني: لكي لا نخسر فنزويلا كما خسرنا الأتحاد السوفياتي السابق؟!

محمد النوباني

صحيح ان أهل فنزويلا ادرى بشعابها كما يقول العرب ولكن في قانون الثورات فإن التردد، في مواجهة قوى الثورة المضادة وعدم استخدام العنف ضدهاوتفكيك بناها التنظيمية، من شانه ان يؤدي الى هزيمة القوى الثورية في نهاية المطاف وأجهاض الثورة.

 ويحضرني في هذا السياق ما حصل في الأتحاد السوفياتي السابق قبل تفككه وانهياره على يد العميلين للصهيونية والغرب ميخائيل جوباتشوف وبوريس يلتسين للأستفادة من دروسه وعبره في معركة الدفاع عن الثورة البوليفارية ضد الأمبريالية الامريكية وأعوانها وعملائها الرجعيين في الداخل بقيادة خوان جوايدوب.

 ففي التاسع عشر من اب اغسطس عام ١٩٩١ أعلن فادة بارزون في الحزب ألشيوعي والدولة السوفياتية ومن ضمنهم وزراء الدفاع والداخلية ونائب الرئيس ومسؤول المخابرات كي-جي-بي عن عزل جورباتشوف من منصبه امينا عاما للحزب ومن رئاسة الدولة اثناء وجوده في جزيرة القرم ونقل صلاحياته لقيادة جماعية سميت بلجنة الدولة لحالة الطوارئ.

وأعلنت اللجنة في اول بيان اصدرته بان سياسات جورباتشوف اضعفت الأقتصاد السوفياتي وأضحت تهدد وحدة الدولة ووجودها ولذلك فقد تم وضعه تحت الأقامة الجبرية لاسباب صحية واتخاذ كافة الخطوات الضرورية والتدابير اللازمة لإنقاذ البلاد من ألخطر.الذي يتهددها.

 وفي حينها رفض المرتد بوريس يلتسين الذي كان يشغل منصب رئيس جمهورية روسيا الأتحادية بيان لجنة الدولة لحالة الطوارئ واعتبره غير قانوني وأعتصم مع انصاره داخل وحول مبنى مجلس السوفييت الاعلى (البيت الابيض) البرلمان لأسقاط ما وصفة يلتسين بأنقلاب اسود على الشرعية.

بدورها امرت لجنة الدولة قوة من الجيش الاحمر السوفياتي مكونة من عدد كبير من الدبابات والعربات المدرعة بالدخول الى موسكو لانفاذ القانون حيث طلب قائد القوة من المعتصمين مغادرة ألمكان والعودة الى منازلهم ولكن المفاجأة المذهلة التي حدثت انهم رفضوا الأمتثال لاوامر القوات بالتفرق حيث اعتلى يلتسين أحدى الدبابات والقى خطابا حماسيا دعا فيه العسكر الى الانضمام للشعب فأستدارت الدبابات وعادت الى ثكناتها خارج العاصمة مع انه كان بمقدورها اقتحام (البيت الابيض) الروسي وتفريق المعتصمين الذين اقاموا المتاريس في الشوارع بسهولة وانقاذ الاتحاد السوفياتي من الانهيار فيما لو تجرأت لجنة الطوارئ على اصدار امر باستخدام قدر بسيط من القوة.

بسبب هذا الخطأ التاريخي فشلت محاولة أنقاذ الاتحاد السوفياتي من الانهيار وتمكن المرتد الذي كان يمضي معظم وقته ثملا بوريس يلتسين من تفكيك دولة عظمى كان يقودها حزب بلغ عدد اعضائه اكثر من ١٧ مليون شخص ولها قوات مسلحة واجهزة استخبارية هي الثانية بعد القوات المسلحة الامريكية وتملك ترسانة نووية هي الاقوى في العالم.

 اننا ندرك بان الوضع في فنزويلا ليس سهلا لأن هنالك قرارا امريكيا باسقاط ثورتها البوليفارية وأعادتها الى بيت الطاعة الامريكي، بعد ان اخرجها الراحل هوجو شافيز ومواصل مسيرته نيكولاس مادورو منه، بواسطة عملاء واشنطن في الداخل تعاونها عصابات مسلحة تأتي من الخارج في محاكاة للسيناريو الذي استخدمته واشنطن واسرائيل ونظم الرجعية العربية ضد الدولة السورية ولذلك فأنه قد يكون مطلوبا من مادورو رفع مستوى المواجهة مع اعداء الثورة والقاء القبض على جوايدو وتقديمه الى محكمة ثورية بتهمة الخيانة العظمى والتخابر مع واشنطن بقوة الشرعية الثورية لكي لا نبكي فنزويلا كما بكينا الأتحاد السوفياتي السابق.

وصدق الكاتب الفلسطيني بهيج السكاكيني حينما كتب بانه من الصعب الركون دائما الى عملية ديمقراطية في مواجهة اوليغاركية تستغل امكاناتها المالية الضخمة وعلاقاتها مع واشنطن وتل ابيب والغرب لاجهاض الثورة، فالعنف الثوري هو قابلة التاريخ .

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. الاستاذ محمد …شخصيا احداث موسكو في بداية خريف 1991 عشتها بالدقة المتناهية اذ انني كنت اسكن داخل الخط الدائري لوسط موسكو …كنت ساخطا على يلتسين وغرباتشوف الذين دمروا الاتحاد السوفياتي..ساخطا من وجهة نظر اممية ووطنية …فانهيار الاتحاد السوفييتي حينها كان انهيار لكل طموحاتنا الثورية وهزيمة مرة امام معسكر الامبريالية بدون طلقة واحدة …. وبالرغم انني لم اكن شيوعيا يوما ما , الا انني لم استطيع اخفاء دموعي حين تم انزال العلم السوفيتي عن مبنى الكرملين نهاية 1991 …
    ونحن نقترب من الذكرى الثلاثين لانهيار الاتحاد السوفيتي يجب ان ندرك ان العالم تغير والتاريخ لا يمكن ان يعود للوراء …اليسار الثوري الذي خاض الحروب والانتصارات وحتى الهزائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى انهيار الاتحاد السوفييتي لا يمكن ان يستمر الان …التطور الحلزوني للتاريخ لا يمكن ان يعيد انتاج الجبهة السانديانية في نيكاراغوا او فارابدندمارتي السلفادورية في ثمانينيات القرن الماضي ولا حتى نسخة فتح لاند في جنوب لبنان في سبعينيات القرن الماضي …التطور الحلزوني اوجد يسارا ديمقراطيا يؤمن بصندوق الانتخابات وحقق نتائج لا باس بها في الكثير من الدول في امريكيا اللاتينية …
    بالرغم من تعاطفي الكامل مع الرئيس مادورو الا انني اعتقد ان المبادرة يجب ان تاتي منه اليوم , لان غدا سيكون متاخرا ..المبادرة هي تحديد موعد للانتخابات وباشراف دولي من دول امريكيا اللاتينية فقط …حينها سيتحدث الصندوق ..اليس مادورو لا زال زعيم الاغلبية ..فقط المطلوب هو عدم السماح بالتزوير …اعرف ان امريكا لن تعترف باي نتيجة يفوز بها مادورو ..لكن حينها لكل حادث حديث …

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here